Indian Prime Minister Narendra Modi and Japan's Prime Minister Shinzo Abe Sam Panthaky/Getty Images

التفاهم الجديد في آسيا

بيرث- سوف يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى اسيا في لحظة تزداد فيها حدة الوضع الأمني في المنطقة. لقد أقر وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيليرسون بإن "مركز العالم قد بدأ بالتحول تجاه قلب منطقة الاندو-باسفيك " ودعا القوى الديمقراطية في المنطقة للسعي " لمزيد من التواصل والتعاون ". إن هولاء القادة –بما في ذلك الرئيس الأمريكي ترامب- يجب أن يستمعوا لما قاله تيلرسون ففي واقع الأمر فإن تحالف من الدول الديمقراطية فقط بإمكانه التحقق من ظهور نظام قوي قائم على حكم القانون وتوازن مستقر للقوى في أكثر مناطق العالم ديناميكية من الناحية الإقتصادية.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

لقد قامت الصين كما أقر تيلرسون " بإعمال استفزازية" مثل أعمالها في بحر الصين الجنوبي وهي أعمال تتحدى القوانين والأعراف الدولية ومن المتوقع أن تستمر الصين في هذا السلوك إن لم تعمل على تصعيده . لقد قام المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني بتتويج الرئيس شي جينبينج فعليا-الذي كان رأس الحربة في سياسة خارجية صينية أكثر إظهارا للقوة من أجل تحقيق  هدفه في جعل الصين قوة عظمى عالمية-كإمبرطور للصين.

وكما أدى صعود المانيا السريع قبل الحرب العالمية الأولى إلى انشاء "التفاهم الثلاثي" بين فرنسا وروسيا والمملكة المتحدة فإن السلوك العدائي الصيني المتزايد يخلق دافعا قويا للديمقراطيات في منطقة آسيا –الباسفيك من أجل بناء تحالف أكثر قوة وكما علمتنا التجربة الاخيرة في بحر الصين الجنوبي فإنه لا توجد قوة واحدة يمكن أن تجعل الصين تدفع ثمن سياستها البحرية والإقليمية العدائية ناهيك عن إجبار القادة الصينيين على تغيير مسارهم .

هذا لا يعني أنه لا يوجد بلد يمكن أن يتحدى الصين ففي الصيف الماضي وقفت الهند في وجه جارتها التي تميل لإستعراض عضلاتها وذلك من خلال مواجهة حدودية استمرت عشرة اسابيع. لقد استخدمت الصين مشاريع البناء لتغيير الوضع القائم في هضبة دوكلام النائية في الهيمالايا وذلك كما فعلت بشكل متكرر في منطقة بحر الصين الجنوبي ولكن الهند تدخلت لتعطيل انشطة البناء الصينية ولو أظهرت إدارة الرئيس الامريكي باراك اوباما نفس التصميم في بحر الصين الجنوبي ربما لما أصبحت الصين تمتلك سبع جزر صناعية تمت عسكرتها هناك.

على أي حال فإن تحقيق تحول أوسع في السياسة الخارجية الصينية وتحقيق الاستقرار في دينامية القوة ضمن منطقة آسيا-الباسفيك سيتطلب وجود أكثر من بلد واحد يؤيد نفس الموقف فيما يتعلق بأي قضية .إن الولايات المتحدة الأمريكية التي يجب ان تستخدام أدوات جديدة مع بلدان اكثر ثقة بنفسها مثل اليابان والهند بالاضافة الى استراليا التي ضاقت ذرعا بتدخل الصين في شؤونها الداخلية يجب ان تعمل معا من أجل الحد من السلوك الصيني.

إن الأخبار الطيبة تتمثل في أن هناك تفاهم بدء بالتشكل بين الديمقراطيات الرئيسية في المنطقة فعلاقة امريكا مع الهند على وجه الخصوص تشهد ما أطلق عليه تيلرسون " تحول عميق" بينما يصبح البلدان " شريكان عالميان بشكل متزايد مع تشابه استراتيجي متنامي". إن الولايات المتحدة الان تجري مناورات دفاعية مشتركة مع الهند أكثر من أي بلد آخر ومثل هذا التعاون يضع البلدان في وضع قوي لتحقيق رؤية تيلرسون في أن يكون البلدان " منارتا منطقة المحيط الهندي-المحيط الباسفيكي الشرقية والغربية".

يجب كذلك تعميق العلاقات مع اليابان . إن تمرين مالابار لهذا العام- تمرين بحري سنوي في المحيط الهندي يضم الولايات المتحدة الأمريكية والهند واليابان- كان الأضخم والأكثر تعقيدا منذ أن بدأ قبل ربع قرن . لقد شارك في هذا التمرين الذي ركز على تدمير غواصات الأعداء اكثر من 7000 عسكري من الولايات المتحدة لوحدها وشاركت فيه لأول مرة حاملات طائرات من البحريات الثلاث: يو س س نيميتز التي تعمل بالطاقة النووية من امريكا وحاملات الطائرات المروحية ازومو من اليابان وحاملة الطائرات الهندية اي ن س فيكراماديتيا .

وكما أشار تيلرسون فإن هذه العلاقات بين الولايات المتحدة والهند واليابان قد بدأت بالفعل بجني فوائد مهمة ولكن " هناك مجال لدعوة دول أخرى بما في ذلك استراليا من اجل البناء على الأهداف والمبادرات المشتركة" .

لقد سعت استراليا لغاية الان لتجنب الإختيار بين حليفتها الأمنية الولايات المتحدة الأمريكية وشريكتها التجارية الرئيسية الصين وعلى الرغم من تصريح وزيرة الدفاع ماريس باين مؤخرا بإن " استراليا مهتمه بعلاقات رباعية مع الهند واليابان والولايات المتحدة الأمريكية" يبدو أن الحكومة ما تزال تحتفظ بخياراتها فعلى سبيل المثال بينما سعت استراليا هذا العام للإنضمام مجددا لتمرين مالابار –والذي انسحبت منه قبل 10 سنوات لإرضاء الصين- فإنها شاركت بصفة مراقب.

إن هذه المقاربة غير قابلة للإستمرار فلو أرادت استراليا أن تخلص نفسها من التدخلات الصينية فهي بحاجة لإن تذهب الى ما هو أبعد من تطبيق ضمانات محلية جديدة وأن تتبنى دورا اكثر فعالية في الدفاع عن الأحكام والقواعد خارج حدودها سواء على اليابسة أو في البحر.

إن توازن القوى في منطقة الاندو باسفيك في السنوات القادمة سوف يتحدد أولا وقبل كل شيء من خلال الأحداث في المحيط الهندي وشرق آسيا وعليه فإن إحتواء الصين سيتطلب أولا بذل الجهود من أجل تقييد نشاطات الصين البحرية مثل إتخاذ اجراءات لتأمين الخطوط البحرية الحيوية وبناء الوعي فيما يتعلق بالمجال البحري وثانيا مبادرات جيواقتصادية من اجل التصدي لنفوذ الصين القسري على الدول الأصغر علما أن جميع القوى الديمقراطية في آسيا يجب أن تنضم لتك المبادرات والاجراءات.

إن دعوات الولايات المتحدة الأمريكية لتعاون اوثق يبشر بالخير لهذه العملية على الرغم من أن الولايات المتحدة ما تزال بحاجة للتركيز بشكل اكبر على الصين الصاعدة والعدائية اكثر من روسيا التي بدأ نجمها في الأفول . إن النصر الساحق لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي- والذي يدعم فكرة تأسيس تحالف رباعي أمني ديمقراطي" في منطقة آسيا-الباسفيك – في الإنتخابات الأخيرة في اليابان من المرجح أن يساعد في الدفع بهذا التعاون للإمام .

إن من المؤكد أن أي تفاهم بين الديمقراطيات الآسيوية من غير المرجح أن يأخذ شكل التحالف الرسمي بل يجب أن يكون الهدف ان تتوصل القوى الديمقراطية لتفاهم استراتيجي عريض مبني على أساس القيم المشتركة فهذه القيم هي التي تجعل تلك الدول مختلفة كما أقر تيلرسون وبينما من المؤكد أن زيارة ترامب القادمة للصين سوف تكون موضع اهتمام عالمي فإن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتمتع بعلاقات مع الصين غير الديمقراطية مقارنة بعلاقاتها مع دول ديمقراطية كبرى.

إن قيام القوى الديمقراطية في منطقة الاندو باسفيك بالسعي لمزيد من التعاون يعني تدعيم نظام شامل مبني على الأحكام والقوانين وهو نظام يعكس السلام والرخاء والاستقرار وحرية الملاحة في المنطقة. إن هذه هي الطريقة الوحيدة لإحباط الجهود الصينية لترسيخ نفسها كدولة مهيمنة ضمن نظام اقليمي غير ليبرالي.

http://prosyn.org/16d1cJb/ar;

Handpicked to read next

  1. Chris J Ratcliffe/Getty Images

    The Brexit Surrender

    European Union leaders meeting in Brussels have given the go-ahead to talks with Britain on post-Brexit trade relations. But, as European Council President Donald Tusk has said, the most difficult challenge – forging a workable deal that secures broad political support on both sides – still lies ahead.

  2. The Great US Tax Debate

    ROBERT J. BARRO vs. JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS on the impact of the GOP tax  overhaul.


    • Congressional Republicans are finalizing a tax-reform package that will reshape the business environment by lowering the corporate-tax rate and overhauling deductions. 

    • But will the plan's far-reaching changes provide the boost to investment and growth that its backers promise?


    ROBERT J. BARRO | How US Corporate Tax Reform Will Boost Growth

    JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS | Robert Barro's Tax Reform Advocacy: A Response

  3. Murdoch's Last Stand?

    Rupert Murdoch’s sale of 21st Century Fox’s entertainment assets to Disney for $66 billion may mark the end of the media mogul’s career, which will long be remembered for its corrosive effect on democratic discourse on both sides of the Atlantic. 

    From enabling the rise of Donald Trump to hacking the telephone of a murdered British schoolgirl, Murdoch’s media empire has staked its success on stoking populist rage.

  4. Bank of England Leon Neal/Getty Images

    The Dangerous Delusion of Price Stability

    Since the hyperinflation of the 1970s, which central banks were right to combat by whatever means necessary, maintaining positive but low inflation has become a monetary-policy obsession. But, because the world economy has changed dramatically since then, central bankers have started to miss the monetary-policy forest for the trees.

  5. Harvard’s Jeffrey Frankel Measures the GOP’s Tax Plan

    Jeffrey Frankel, a professor at Harvard University’s Kennedy School of Government and a former member of President Bill Clinton’s Council of Economic Advisers, outlines the five criteria he uses to judge the efficacy of tax reform efforts. And in his view, the US Republicans’ most recent offering fails miserably.

  6. A box containing viles of human embryonic Stem Cell cultures Sandy Huffaker/Getty Images

    The Holy Grail of Genetic Engineering

    CRISPR-Cas – a gene-editing technique that is far more precise and efficient than any that has come before it – is poised to change the world. But ensuring that those changes are positive – helping to fight tumors and mosquito-borne illnesses, for example – will require scientists to apply the utmost caution.

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now