احتواء أزمة الموارد

لندن ــ لم يكن الإعلان عن حرب باردة جديدة في أعقاب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم أكثر من إنذار كاذب وغير ناضج. ولكنه رغم ذلك يعكس جَزَع صناع القرار اليوم في مواجهة نظام عالمي يوشك على الانهيار. وفي ظل بُعد الاقتصادات الناشئة عن الالتزام بالقواعد والمعاير الراسخة المعمول بها في العلاقات الدولية، تشعر العديد من الحكومات والشركات المتعددة الجنسيات بالضعف بسبب اضطرارها إلى الاعتماد على غيرها للحصول على الموارد الحيوية ــ اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي على سبيل المثال.

الواقع أن التنافس على الموارد النادرة يشكل اختباراً قاسياً لافتراضاتنا حول الحوكمة العالمية والتعاون العالمي في وقت حيث أصبحت الزعامة الجماعية أشد ضرورة من أي وقت مضى. ولكن حتى في غياب الأطر القانونية العالمية الشاملة، يصبح من الممكن الحفاظ على حِس أمني مشترك إذا تأسست شروط الاستثمار في الموارد على فهم سياسي طويل الأجل وعلاقات تجارية راسخة وليس على المنافسة القصيرة الأجل.

الحق أن المخاطر كبيرة. إذ ترتبط ندرة الموارد ارتباطاً وثيقاً بالمخاطر السياسية. ولنتأمل هنا على سبيل المثال الجفاف الذي أهلك محصول القمح في روسيا عام 2010. ففي الاستجابة لهذه الضائقة، فرضت روسيا قيوداً على الصادرات لدعم إمداداتها المحلية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء إلى عنان السماء في الأسواق التي تصدر إليها، وخاصة في مصر. وقد ساعد هذا بدورة في إشعال شرارة الانتفاضات السياسية التي انتشرت بسرعة عبر شمال أفريقيا والشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى المزيد من سلاسل الأحداث المماثلة.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles from our archive every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/DInxgDm/ar;

Handpicked to read next

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.