africa agriculture industry Brent Stirton/Getty Image

مستقبل مشرق ينتظر المستثمرين في أفريقيا

أبيدجان-  يتعين على كل مستثمر يهمه الاستثمار في أفريقيا، الذهاب إلى مكان واحد فقط: جوهانسبورغ. عندما تبدأ في نوفمبر/تشرين الثاني، أشغال منتدى الاستثمار في أفريقيا الذي سيستمر ثلاثة أيام ، سيُعرض ما مجموعه 61 صفقة بقيمة تقدر بأكثر من 40 مليار دولار في "الجلسات التي ستعقد في قاعة الاجتماعات"، بينما ستعرض مشاريع أخرى بقيمة 28 مليار دولار للمستثمرين في السوق المخصصة لذلك.

واختيرت هذه الصفقات من بين ما مجموعه 230 مشروع بقيمة 208 مليار دولار، تشمل مجالات مثل الطاقة، والبنية التحتية، والنقل والخدمات، والصناعة، والزراعة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصال، والاتصال عن بعد، والمياه والتطهير، والخدمات المالية، والصحة، والتعليم، والضيافة والسياحة، والإسكان والملاحة الجوية.

ودائما ما كان التعرض للخطر، أو على الأقل اعتقاد ذلك، العائق الرئيس أمام جذب استثمارات أجنبية مباشرة إلى أفريقيا. لكن بنك التنمية الإفريقي يعالج هذا المشكل دون تردد، عن طريق إزالة العراقيل التي منعت تدفق الاستثمارات المالية نحو القارة. ويعتبر منتدى الاستثمار في أفريقيا المبني على التعاملات أهم خطوة اتخذت في هذه العملية.  

وعن طريق هذا الحدث الذي يجمع بين  المؤسسات المالية المتعددة الأطراف، وصناديق التقاعد، وصناديق الثروة السيادية، والقطاعات الخاصة، يهدف بنك التنمية الإفريقي إلى خلق ميكانيزمات تقلص من المخاطر السياسة والمالية  وتلك المتعلقة بالسوق، وفي نفس الوقت، تحسين التسهيلات في مجال الاستثمار. وفي إطار هذه الجهود، سيعطي منتدى الاستثمار أولوية للشراكة العمومية-الخاصة وصفقات القطاع الخاص. والرسالة التي نريد أن نوصلها بسيطة: أفريقيا تفتح أبوابها للاستثمار.   

وتمنح الاقتصادات الأفريقية فرصا هائلة، خاصة في الطاقة، والبنية التحتية لاسيما الطرق، والسكك الحديدية، والمطارات، والزراعة والمعادن والنفط والغاز. لكن ينبغي على أفريقيا أن تحول هذه الإمكانيات إلى مصادر للثروات من أجل تحقيق الرفاهية في أفريقيا. 

وتحقيق هذا الهدف يتطلب سياسات حكومية داعمة. وفي كل بلد، يلتزم بنك التنمية الإفريقي مع صناع السياسة بتحسين الظروف القانونية والتنظيمية وخلق مناخ استثماري قابل للتنبؤ.  

Subscribe now

For a limited time only, get unlimited access to On Point, The Big Picture, and the PS Archive, plus our annual magazine and a tote bag, for just $75.

SUBSCRIBE

وقد أثمرت هذه الجهود بالفعل. فمثلا، ارتفع الاهتمام بالمشاريع المستعدة للاستثمار التي تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار والتي وضعناها رهن الإشارة ليتم عرضها قبل المنتدى، إلى مستوى أعلى مما كنا نتوقعه.

ويسعدنا أن العديد من المؤسسات المالية المتعددة الأطراف- بما في ذلك مؤسسة التمويل الدولية، والبنك العالمي، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، وبنك التنمية للبلدان الأمريكية- تتعاون مع بنك التنمية الإفريقي في هذه الجهود. كما تنضم إلى هذه الجهود العديد من المؤسسات المالية الكبرى- بما في ذلك، البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير، ومؤسسة أفريقيا للتمويل، وبنك التجارة والتنمية، ومنتدى أفريقيا 50، وبنك جنوب أفريقيا للتنمية. ولأول مرة، تتعاون هذه المؤسسات المالية الإقليمية والعالمية الكبرى للمساعدة في إزالة الخطر على نطاق واسع.   

وبالطبع، ليست الالتزامات بالشراكة هي السبب الوحيد الذي يجعلنا نتفاءل؛ فالتوجهات الاقتصادية قوية أيضا. أولا، يقدر المعدل الحقيقي لنمو الناتج الوطني الإجمالي ب3.5% هذا العام و4% في سنة 2019.  واليوم، تضم أفريقيا خمسة من بين عشرة اقتصادات  تعتبر الأسرع نموا في العالم.   

كما أن أفريقيا أصبحت الوجهة الثانية المفضلة للاستثمار على مستوى العالم. وحسب مؤتمر الأمم المتحدة بشأن التجارة والتنمية، يتوقع أن يرتفع الاستثمار الأجنبي المباشر المتجه للداخل بقيمة تقارب 20% هذا العام، أي من 42 مليار دولار عام 2017 إلى 50 مليار دولار.

وأخيرا، تصل قيمة مجموع صناديق أفريقيا للتقاعد، وصناديق التأمين، وصناديق الثروة السيادية إلى أكثر من 1ترليون دولار. وإذا استطاعت أفريقيا أن تستثمر هذه القيمة لجذب 1% فقط من مجموع الأصول تحت الإدارة المقدرة بقيمة تفوق 131 ترليون دولار، ستستجيب القارة لحاجتها التي تتراوح ما بين  130 إلى 170 مليار دولار سنويا للاستثمار في البنية التحتية. وكما نرى اليوم، تواجه أفريقيا عجزا مالي سنويا بقيمة تتراوح ما بين 68 إلى 108  مليار دولار.

تتوفر أفريقيا على ساكنة تمكن من زيادة طلب المستهلك، كما أنها تعرف تزايد الطبقة المتوسطة، وساكنة نشيطة وشابة، وحكومات تنجز الإصلاحات بشكل سريع، ومتحمسة لجذب هذه الاستثمارات. وسيوفر منتدى أفريقيا للاستثمار ما كنا نفتقده: سوقا آمنة ومستقرة لتسريع عمليات عقد الصفقات.  

وكما سيلاحظ أي شخص سافر إلى جوهانسبورج هذا الأسبوع،  فأفريقيا تقوم بدورها في تغيير الظروف المحيطة بالاستثمار. إن هدف منتدى أفريقيا للاستثمار بسيط: توفير ظروف مريحة لعمليات الاستثمار في أفريقيا. وما نحتاجه الآن هو مستثمرون على استعداد لاستغلال الفرص الهائلة في أفريقيا- وفي أول سوق للاستثمارات فيها.      

ترجمة نعيمة أبروش        Translated by Naaima Abarouch

http://prosyn.org/y0qOpyt/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.