18

لماذا لا نثق في قادتنا؟

أكسفورد ــ في الديمقراطيات المتقدمة اليوم، أصبحت الزعامة السياسية متاحة على نحو متزايد لأي شخص. فالناخبون، الذين سئموا الوضع الراهن، يريدون التغيير على القمة، الأمر الذي يجعل حتى مؤسسات الأحزاب الكبرى مضطرة إلى النضال لتنصيب زعماء من اختيارهم.

ففي المملكة المتحدة، أحبِطَت جهود نواب حزب العمال الرامية إلى الإطاحة بجيريمي كوربين كزعيم. وفي اليابان، مُني مرشح الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم المفضل لمنصب حاكم طوكيو، هيرويا ماسودا، بخسارة ساحقة لصالح يوريكو كويكي. أما عن الولايات المتحدة، فكان الحزب الجمهوري يريد فوز أي شخص تقريبا بالترشيح لمنصب الرئاسة باستثناء دونالد ترامب؛ ومع ذلك فاز ترامب. ورغم أن هيلاري كلينتون التي تمثل الحزب الديمقراطي الآن كانت من اختيار مؤسسة الحزب، فإن منافسها بيرني ساندرز خاض معركة أشد شراسة من توقعات الجميع تقريبا.

الرسالة الموجهة إلى المؤسسة واضحة: لم نعد نثق بكم. ولكن بعض القادة الذين يثق بهم الناخبون بالفعل ربما يشكلون خطرا حقيقيا للغاية ــ لأنصارهم، وبلدانهم، والعالم.

ويأتي ترامب ــ بإعجابه المعلن بالطغاة، وعنصريته التي لا تعرف الخجل، وتمييزه الجنسي، وجهله بقضايا بالغة الأهمية، ومزاجه المتقلب ــ على رأس القائمة. أما أولئك الذين قادوا الحملة البريطانية للخروج من الاتحاد الأوروبي ــ مثل المحافظين من أمثال بوريس جونسون (الذي يشغل حاليا منصب وزير الخارجية) ونايجل فاراج الشعبوي اليميني وزعيم حزب استقلال المملكة المتحدة ــ فقد استحقوا الذم على نحو مماثل بسبب تهورهم في تعريض مستقبل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي على حد سواء للخطر.