Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

adelman3_MARTIN BERNETTIAFP via Getty Images_chileprotestburningbus Martin Bernetti/AFP/Getty Images

سياسة الإحباط في أميركا اللاتينية

برينستون ــ في مختلف أنحاء أميركا اللاتينية، بدأ صبر الجماهير ينفد، مع العنف في شيلي وعودة آل بيرون إلى السلطة في الأرجنتين. على مدار ما يقرب من الأربعين سنة، ظل الزعماء والناخبون يناضلون لإعادة تنظيم الاقتصادات بما يتناسب مع الأسواق العالمية، وتخفيف وطأة عملية التكيف بالاستعانة بسياسات اجتماعية لحماية من هم في أسوأ حال. واتفقت ائتلافات يمين الوسط ويسار الوسط على الخطوط العريضة. وفي حين لم يخل الأمر من جدال حول الضرائب وغير ذلك من القضايا، فقد قبلت أميركا اللاتينية الحاجة إلى الأسواق الأجنبية والمستثمر الأجنبي.

ولكن على مدى السنوات العشر الأخيرة، تباطأت التجارة العالمية. وتتوقع منظمة التجارة العالمية نموا هزيلا لا يتجاوز 3% في أفضل تقدير. كما تشكل الحروب التجارية، والمعاهدات المعطلة، والعودة إلى القومية الاقتصادية تهديدا حقيقيا لأميركا اللاتينية وغيرها من المناطق التي تعتمد على الأسواق الأجنبية. وما زاد الطين بلة أن فجوة التفاوت في الدخل ازدادت اتساعا. ومع كونها المنطقة الأكثر ظلما على مستوى العالم في هذا الصدد، حققت أميركا اللاتينية بعض التقدم قبل عام 2015. ولكن بفِعل تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي والسياسات الاجتماعية المتعثرة انقلب هذا الاتجاه منذ ذلك الحين.

الآن، يجد قادة أميركا اللاتينية عبر الطيف السياسي أنفسهم في مأزق. فبينما أدار العالم ظهره للعولمة والحدود المفتوحة لصالح تكتلات وطنية وإقليمية، واجهت الحكومات المؤيدة للعولمة تطلعات الناخبين الذي أخذوا على محمل الجد وعد الحقوق الاقتصادية والرفاهة الاجتماعية. في الوقت ذاته، أثبتت جاذبية التقاليد، والأسرة، والملكية قدرتها على إغواء قسم متزايد من السكان، على النحو الذي عمل على تعزيز دعم جايير بولسونارو في البرازيل، أو كيكو فوجيموري في بيرو، أو حتى خوسيه أنطونيو كاست في شيلي.

لقد أصبح الناس في حالة من نفاد الصبر والسخط. كانت الأرجنتين في انهيار اقتصادي منذ عام 2017. فقد انخفضت الأجور الحقيقية، وازداد الفقر. وقبل ذلك بعامين، في عام 2015، فاز ماوريسيو ماكري بالرئاسة على وعد بأن يؤدي التعديل المالي وفتح الأرجنتين على العالم إلى تحفيز الانتعاش الاقتصادي. لكن سياساته عملت بدلا من ذلك على تمهيد الطريق لهزيمته. ففي غضون بضع سنوات، بدت حزمة الإصلاحات المؤيدة للسوق والانفتاح الاقتصادي غير متوائمة مع بقية العالم. وكان انحسار العولمة، ومعاداة الثقافات الأجنبية، وفرض سياسات الحماية، من الأسباب التي أدت إلى تحديد نغمة جديدة للسياسة، في حين طغت سحابة من الإحباط وانعدام اليقين بشأن المستقبل على أي أمل.

الواقع أن الإحباط يبتلي حتى شيلي، وهي مثال المنطقة لسياسات السوق المفتوحة. ففي الثامن عشر من أكتوبر/تشرين الأول، دفعت موجة من الاحتجاجات حكومة الرئيس سباستيان بنييرا إلى الاعتماد على قوات الشرطة، والرصاص المطاطي، والغاز المسيل للدموع لقمع أعمال الشعب والنهب. وخلال الأسبوع التالي، شاهد العالم صورا بدت متناقضة مع استقرار "النموذج الشيلي". وفي أعقاب أعمال الشغب والاستجابة الدموية من قِبَل الجيش والخيالة المسلحين ظهرت مقاطع فيديو لبنييرا وهو محاط برجال يرتدون الزي العسكري، معلنا أن البلاد "في حالة حرب"، وهو الخطاب الذي أثار ذكريات دكتاتورية أوجستو بينوشيه العسكرية التي دامت سبعة عشر عاما. وعلى الرغم من النمو الاقتصادي المبهر وتقليص الفقر في شيلي منذ نهاية الدكتاتورية في عام 1990، فإن فجوة التفاوت لاحت ضخمة في الأفق، ونفد صبر أولئك الذين لم يروا الفوائد بعد.

وحتى الحكومات التقدمية يبدو أن الوقت داهمها. فقبل ذلك ببضعة أسابيع، عندما أعلنت حكومة الإكوادور عن خفض دعم الوقود، تسببت موجة من الاضطرابات الشعبية في إجبار حكومة الرئيس لينين مورينو على الفرار من العاصمة كويتو. ورث مورينو حكومة رافاييل كوريا من يسار الوسط، ولقد لجأ إلى صندوق النقد الدولي ووافق على الاشتراك في برنامج للتخفيضات المالية. وكما حدث في شيلي، قوبلت المظاهرات الضخمة في الشوارع بالقمع الشديد. وفي نهاية المطاف، اضطر مورينو إلى تعليق السياسات المثيرة للجدال لاستعادة السلام.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

في بعض الحالات، أدت الوعكة إلى الشلل. ففي بيرو، لم تؤد استقالة الرئيس بيدرو بابلو كوتشينسكي في مارس/آذار 2018 إلا إلى تشجيع القوى الشعبوية من أتباع فوجيموري في الكونجرس وتحفيز المظاهرات التي أدانت عدم شرعية الساسة في بيرو. ويلقي تعطيل الكونجرس الشهر الماضي بموجب قرار صادر عن الرئيس الحالي مارتن فيزكارا بظلال من الشك على مستقبل البلاد.

ثم هناك موجات الصدمة التي خلفها فوز بولسونارو في الانتخابات الرئاسية في البرازيل العام الماضي، والذي جلب نهاية إجماع يسار الوسط الذي دام لفترة طويلة وأنذر بقدوم نظام جديد قائم على المحسوبية والفظاظة. وفي ظل توقعات صندوق النقد الدولي للنمو الاقتصادي هذا العام بنحو 0.8%، من الصعب أن نجزم إلى متى قد تكون خطبة بولسونارو وتصريحاته الحارقة كافية للإبقاء على أنصاره سعداء. وربما يداهمه الوقت هو أيضا.

كل بلد يمر بدراما خاصة به. لكن الأمر الواضح في مختلف بلدان المنطقة هو أن حكومات أميركا اللاتينية تواجه في ظل تفكك نسيج التكامل العالمي حالة من الاستياء الشعبي المتصاعد فضلا عن انخفاض حاد في ثقة الناس في الحكومات والمؤسسات. والنتيجة هي تصعيد الاحتجاجات وردود الفعل القمعية، مما يحول أي مظاهرة متواضعة إلى صراعات ضخمة.

حتى الآن، كانت الأرجنتين هي الاستثناء، حيث يجري توجيه الاضطرابات الاجتماعية عبر الانتخابات. ولكن ينبغي لنا أن نتذكر أن كثيرين من أولئك الذين صوتوا لصالح آل بيرون صوتوا من قبل لصالح إصلاحات السوق الحرة في عهد ماكري. ولكن ليس من الواضح إلى متى قد ينتظرون تحقق وعود ألبرتو فرنانديز. على الرغم من أن الرئيس الجديد براجماتي ماكر، فحتى هو يدرك أن ولاءات الناخبين غير مستقرة، وخاصة عندما تمارس عليهم ضغوط تتدنى بهم إلى حد الكفاف.

لقد تغير شيء أساسي. فالآن، لا تستطيع أميركا اللاتينية أن تربط مصيرها بوعود العولمة الباهتة. ولا يمكنها أن تعود إلى الشعبوية على الطريقة القديمة. الأمر اليقيني الوحيد هو أن جماهير الناس لم تعد قادرة على الصبر طويلا؛ فقد حطمت سنوات عديدة من الوعود كل التوقعات في وقت حيث يبدو المستقبل قاتما بشكل خاص.

هذا ليس نفس النوع من الاضطرابات التي تشهدها بيروت أو هونج كونج، حيث يخرج الناس إلى الشوارع لمحاربة أنظمة غير ديمقراطية. الأمر هنا يتعلق بالإحباط الاقتصادي، الذي يعمل على تضخيمه الغياب الواضح لأي بدائل للعولمة الفاشلة. ومكمن الخطر هنا بطبيعة الحال هو أن تلجأ الحكومات إلى التكتيكات على الطريقة الصينية فتحول الوعكة الاقتصادية إلى صراع حول مستقبل الديمقراطية. ومن المؤكد أن حديث بنييرا المشؤوم حول حرب داخلية، بينما كان محاطا بضباط عسكريين في زيهم العسكري، لا يبشر بأي خير.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/Kr3CUOvar;
  1. bildt70_SAUL LOEBAFP via Getty Images_trumpukrainezelensky Saul Loeb/AFP via Getty Images

    Impeachment and the Wider World

    Carl Bildt

    As with the proceedings against former US Presidents Richard Nixon and Bill Clinton, the impeachment inquiry into Donald Trump is ultimately a domestic political issue that will be decided in the US Congress. But, unlike those earlier cases, the Ukraine scandal threatens to jam up the entire machinery of US foreign policy.

    13