21

التقشف وتثبيط الهمم

نيوهافين ــ إن ارتفاع معدلات البطالة على النحو الذين نشهده اليوم في أوروبا والولايات المتحدة وأماكن أخرى من العالم مأساة كبرى، ليس فقط بسبب ما يترتب على ذلك من خسارة للناتج الكلي، بل وأيضاً بسبب التكاليف الشخصية والعاطفية التي يتكبدها العاطلون عن العمل نتيجة لعدم كونهم جزءاً من المجتمع العامل.

إن التقشف، وفقاً لبعض المروجين له، من المفترض أن يحسن المعنويات. فيقول رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وهو من دعاة التقشف إنه يعتقد أن برنامجه يقلل من "الاعتماد على الإعانات الاجتماعية"، ويستعيد "الصرامة والدقة في العمل"، ويشجع "المنجزين والمبدعين وأنصار الحياة". وعلى نحو مماثل، يقول عضو الكونجرس الأميركي بول ريان إن برنامجه يشكل جزءاً من خطة لتشجيع "الإبداع وروح المبادرة التجارية".

إن بعض أشكال برامج التقشف قد تعمل حقاً على رفع المعنويات. فالرهبان يجدون المغزى من حياتهم في أكثر البيئات تقشفا، ويعتقد أن مراكز تدريب المجندين الجدد تبني الشخصية. ولكن ذلك النوع من التقشف المالي الذي يمارس الآن يخلف تأثيراً فورياً فيجعل الناس بلا عمل ويملأ حياتهم بلا شيء سوى الشعور بالرفض والإقصاء.

قد يتصور المرء أن فترة وجيزة من البطالة قد تكون وقتاً للتفكير والتأمل، وإعادة ترسيخ العلاقات الشخصية، والعودة إلى القيم الأساسية. حتى أن بعض خبراء الاقتصادي تصوروا منذ فترة طويلة أننا سوف نستمتع بأوقات فراغ أطول عند هذه النقطة. ففي مقال نشر له عام 1930 بعنوان "الاحتمالات الاقتصادية لأحفادنا"، تكهن جون ماينارد كينز بأن تكون الدخول الأعلى بعد مائة عام، أي بحلول عام 2030، سبباً في تقليص متوسط ساعات العمل اليومية إلى ثلاث ساعات فقط، وأسبوع عمل لا يتجاوز إجمالي ساعاته 15 ساعة.