0

تحقيق اختراق في مجال اللقاحات

نيويورك-ان اللقاحات هي واحدة من قصص النجاح العظيمة في تاريخ الصحة الفردية والعامة فلقد ساعدت اللقاحات على تخليص الكوكب من وباء الجدري وهي على طريق القضاء على شلل الاطفال وفي كل سنة تنقذ ملايين الارواح وتقلل من المعاناة والنفقات التي تتسبب بها الامراض المعدية.

لكن ما تزال هناك العديد من الامراض التي لا يوجد لها لقاحات بعد كما انه من المستبعد ان تنجح الاستراتيجيات والتي قادت في السابق الى التطوير الناجح للقاحات في العمل الفعال ضد البكتيريا او الفيروسات المعقدة مثل فيروس نقص المناعة البشرية والذي طور اليات متعددة لتجنب نظام المناعة.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

ان تاريخ علم اللقاحات هو تاريخ يمهد فيه التقدم الحاصل في الطب الحيوي والتقني للجيل القادم من اللقاحات . ان الاختراق الذي تم تحقيقه في الخمسينات والذي مكن الفيروسات من النمو ضمن زراعة الانسجة ادى الى تطوير  اللقاحات الحية القائمة على اضعاف الفيروسات واللقاحات القائمة على الفيروسات غير المفعلة وذلك ضد امراض الحصبة وشلل الاطفال وغيرها من الامراض وفي الثمانينات فأن تقنية الحمض النووي المعدل وراثيا قادت لتطوير لقاحات ضد مرض الكبد الوبائي ب وفيروس الورم الحليمي البشري.

ان اول تسلسل للمادة الجينية البشرية ادى الى " عكس اللقاح" . لقد تم استخدام هذه المقاربة والقائمة على اساس التحليل الحسابي للمادة الجينية للامراض مما يساعد في التعرف على اهداف اكبر للقاحات مقارنة بالماضي ، في التطوير الناجح للقاحات ضد التهاب السحايا ب.

ان العقد السابق شهد تحقيق انجازات كبيرة في اكتشاف اللقاحات القائمة على اساس التركيبة والبيولوجيا التركيبية وبيولوجيا الانظمة ومراقبة المناعة ولكن ما تزال هناك عوائق امام استغلال تلك النجاحات في تطوير الجيل القادم من اللقاحات علما ان السبب وراء تلك العوائق هو الفجوات في فهمنا لرد فعل جهاز المناعة البشرية ضد عناصر محددة من البكتيريا أو الفيروسات او الطفيليات.

ولهذا السب اقترحت مع ثمانية من زملائي العلماء تأسيس مبادرة جديدة للابحاث السريرية مبينة على اساس علم المناعة البشرية تدعى مشروع اللقاحات البشرية وفي فبراير من العام القادم سوف يجتمع كبار العلماء والمختصين في الصحة العامة في لاجولا –كالفورنيا من اجل صياغة خطة علمية لمعرفة المشاكل الرئيسة والتي تعيق حاليا تطوير اللقاحات ضد امراض مثل الايدز والسل والملاريا وتحديد الاولويات بشأنها والتوصل لحلول لها وهو الامر الاهم .

ان مثل هذا المشروع يمثل نقله نوعية في تطوير اللقاحات . ان العملية الحالية هي عملية طويلة (عادة ما تمتد عقود من الفكرة الى الترخيص) واحتمالية نجاحها ضئيلة (بسبب محدودية عمل النماذج الحيوانية في توقع ردة فعل المناعة البشرية وفعاليتها ) وهي ايضا مكلفة (عادة ما تصل تكلفة تطوير لقاح واحد لمئات الملايين من الدولارت ).

في السنوات القليلة القادمة فشلت العديد من اللقاحات ضد امراض نقص المناعة البشرية وحمى الضنك والهربس والسل والمكورات العنقودية الذهبية بتكلفة تزيد عن بليون دولار امريكي . ان استثمار مثل هذا المبلغ ضمن جهد منسق للتعامل مع الاسئلة الرئيسة التي تواجه تطوير اللقاحات سوف تعمل على تسريع بحثنا عن حلول فعالة سوف تحدث تأثير كبير على الصحة الفردية والعامة.

ان فيروس نقص المناعة البشرية يمثل اكبر تحدي نظرا لان الفيروس يستفيد من التقلب الجيني المكثف من اجل الاختباء من النظام المناعي ولكن في الاكتشافات الاخيرة تمكن العلماء من تحديد  مناطق عالية الحفظ في هذه الفيروس المتقلب كما تمكنوا من تحديد تركيبتها الجزيئييه وبدأوا بتصميم لقاح الجيل القادم من اجل انتزاع اجسام مضادة تستهدف تلك المناطق وذلك من اجل منع العدوى من فيروس نقص المناعة البشرية ولكن تطوير لقاح فيروس نقص المناعة البشرية مثل غيره من الامراض تحد من نجاعته محدودية النماذج الحيوانية في افادتنا بكيفية الحصول على ردة فعل المناعة الضرورية في البشر.

ان اثنين من التطورات التي حدثت مؤخرا يمكن ان تسرع من تطوير اللقاح وتخفض من تكلفته بشكل دراماتيكي ففي البيولوجيا التركيبية فإن الهندسة السريعة للقاحات القائمة على اساس الحمض النووي تعني ان هناك لقاحات محتملة اكثر تنتقل بشكل اسرع من الفكرة الى الاختبار وفي بيولوجيا الانظمة زادت تقنيات عالية الانتاجية عدد العوامل المتغيرة الوراثية والمناعية في التجارب. ان هذه المقاربة قد ساعدت في توقع فعالية لقاحات الجيل الجديد المحتملة ضد الحمى الصفراء والانفلونزا ضمن ايام من التطعيم مقارنة بالاطار الزمني في الماضي والذي كان يمتد لشهور او سنوات.

ان اللقاحات تنقد ارواح 2-3 مليون شخص كل عام وتقلل من المعاناة البشرية وتخفف من العبء الملقى على عاتق انظمة الرعاية الصحية وتساعد في التنمية الاقتصادية والاجتماعية السريعة. ان النماذج تظهر ان اضافة لقاح فيروس نقص المناعة البشرية الفعال جزئيا الى المجموعة الحالية من اجراءات الوقاية والعلاج يمكن ان يخفض بشكل دراماتيكي معدل عدوى فيروس نقص المناعة البشرية .

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

وكما قال الحائز على جائزة نوبل للسلام ديزموند توتو وهو احد اكبر النشطاء في مجال محاربة الايدز/فيروس نقص المناعة البشرية : "يجب ان نحقق الاستفادة القصوى من التقدم العلمي والذي تم احرازه خلال النصف الاخير من القرن الماضي والذي تمكن من جعل اللقاحات لامراض يمكن الوقاية منها افضل استثمار قوة وفعالية من حيث التكلفة ".

هذه هي الفكرة خلف مشروع اللقاحات البشرية- وهو مفهوم لم يكن احد يتصوره حتى قبل عقد من الزمان . أما اليوم فإن التقدم التقني الذي تم احرازه في اكتشاف اللقاحات ومراقبة الجهاز المناعي يسمح لنا بشكل واقعي في استكشاف مقاربة ممكنة وفعالة من اجل الوقاية من الامراض . ان الاجتماع في كالفورنيا في فبراير القادم يمكن ان يقربنا كثيرا لعالم بدون امراض معدية مميته .