Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

castaneda70_RODRIGO ARANGUAAFP via Getty Images_AMLOUSMCA Rodrigo Arangua/AFP via Getty Images

هل ستحسن اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا وضع المكسيك ؟

مدينة مكسيكو - من خلال المصادقة على اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) للتجارة الحرة، أزاح مجلس النواب الأمريكي عقبة رئيسية محتملة أمام الاتفاقية التجارية. وقد وافق مجلس الشيوخ المكسيكي بالفعل على الاتفاقية، ومن المتوقع أن يقوم مجلس الشيوخ الأمريكي والبرلمان الكندي بتمريرها في مطلع العام القادم. بمجرد دخول الاتفاقية الأمريكية المكسيكية الكندية حيز التنفيذ - حيث ستحل محل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) - سيكون لها عواقب بعيدة المدى على المكسيك بشكل خاص.

جاء تصويت مجلس النواب بعد أكثر من عام من توقيع قادة الدول الثلاث على اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في بوينس آيرس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، وقد استغرق الأمر وقتا أطول مما توقع الكثيرون، ولكن أسرع مما توقع البعض بعد أن خسر الجمهوريون أغلبية المقاعد في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي العام الماضي. كان المسؤولون والمحللون في الدول الثلاث يأملون في أن يوافق الكونجرس على الاتفاقية، نظرا إلى التغييرات المهمة المتعلقة بالوظائف والعمالة والبيئة وتسوية المنازعات ومنتجات الألبان والملكية الفكرية التي انتزعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الحكومتان المكسيكية والكندية. لقد كانوا على حق للشعور بالتفاؤل.

ومع ذلك، في عيد الشكر في الولايات المتحدة في أواخر شهر نوفمبر / تشرين الثاني، لم تُرسل إدارة ترامب مشروع اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا إلى رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي - مما أثار احتمال تأجيل الاتفاق إلى ما بعد انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020.

كانت هناك أسباب سياسية وموضوعية لهذا التأجيل. كانت القضية السياسية واضحة: إذا دعمت بيلوسي اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (مما يدل على أن الديمقراطيين يستطيعون "العمل من أجل الشعب")، فإنها ستعطي ترامب فرصة للفوز في حين يعمل مجلس النواب على عزله. لكن إذا عارضت الاتفاقية بسبب فشلها في تلبية مطالب المنظمات العمالية الأمريكية، فإنها تؤكد بذلك الاتهام الذي وجهه ترامب للديمقراطيين بأنهم مهتمون فقط بقلب نتيجة انتخابات عام 2016. في النهاية، قررت بيلوسي دعم الاتفاقية، نظرا إلى أن فوائد النهج البناء تفوق عيوب منح ترامب شيئًا يغضب بشأنه.  

وفي الوقت نفسه، كانت الصعوبات الجوهرية تتعلق بشكل أساسي بإنفاذ قوانين العمل والبيئة والملكية الفكرية وتسوية النزاعات التي تنص عليها اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. على وجه الخصوص، طالبت النقابات العمالية الأمريكية (ولاسيما AFL-CIO) والعديد من الديمقراطيين في الكونجرس بمراجعة الاتفاقية للسماح للمسؤولين الأمريكيين بإجراء عمليات تفتيش مفاجئة للمصانع والشركات في المكسيك. وقالوا إن مثل هذه المراجعات ستحدد ما إذا كانت المكسيك تفي فعليًا بأحكام الميثاق المتعلقة بالمفاوضة الجماعية والعقود، وظروف العمل، والانتخابات النقابية والقيادة، وغيرها من القضايا. بعد أن رفض المفاوضون المكسيكيون هذا الطلب في البداية، أدت المحادثات الإضافية في 10 ديسمبر/ كانون الأول إلى اتفاق مقبول لدى الجميع: ترامب، والديمقراطيون في مجلس النواب، ونقابات العمال الأمريكية، والحكومتان المكسيكية والكندية.

مثل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)، تُعد اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا أهم بكثير بالنسبة للاقتصاد المكسيكي منها للاقتصاد الأمريكي. علاوة على ذلك، فإن الأحكام المُتعلقة بالعمل والبيئة في الاتفاق الجديد مُوجهة بشكل أساسي إلى المكسيك. ولكن على الرغم من أن هذه التدابير الإضافية مُرحب بها، إلا أنها تأتي في وقت يعاني فيه اقتصاد البلاد من أزمة حادة.

Subscribe now
Bundle2020_web

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

عندما تمت الموافقة النهائية على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) في الولايات المتحدة في عام 1993، لم تتضمن سوى اتفاقيات جانبية بشأن العمل والبيئة، مع عدم وجود آليات تنفيذ فعلية، ناهيك عن فرض عقوبات على عدم الامتثال. بحلول عام 2017، عندما أجبر ترامب المكسيك على إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)، كان الديمقراطيون الأمريكيون والنقابات العمالية والناشطون في مجال البيئة يشكُون من أن المكسيك قد عمدت إلى استغلال الولايات المتحدة خلال ربع القرن السابق من خلال الفشل في تحسين ممارساتها في مجال العمل والتنظيم البيئي. ربما يكون هؤلاء النقاد قد بالغوا في حكمهم - حيث أقنع الرئيس المكسيكي الجديد أندريس مانويل لوبيز أوبرادور بالفعل الكونجرس المكسيكي بالموافقة على إصلاحات نظام الشغل واسعة النطاق - لكنهم كانوا على حق، وفي مفاوضات اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ركزوا مع آخرين على إنفاذ هذه الأحكام.

نتيجةً لذلك، تحتوي اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا المُعدلة على سلسلة من آليات التنفيذ الأساسية. بداية، تنقل الاتفاقية عبء الإثبات فيما يتعلق بالانتهاكات المزعومة للعمل أو الأحكام البيئية من المُتهِم (في معظم الحالات الولايات المتحدة) إلى المُتٌهم (عادة المكسيك). كما أنها تنشئ نظامًا سريعًا للاستجابة للهيئات المستقلة لتلقي الشكاوى وتحديد ما إذا كانت حقوق العمال تنتهك، وفرض عقوبات في حال إثبات ذلك. أخيرًا، سيتم إرسال ثمانية ملحقين أمريكيين - خمسة منهم يركزون على قضايا الشغل، وثلاثة حول القضايا البيئية - إلى المكسيك بموجب الاتفاقية "لرصد وإنفاذ" امتثال الدولة لالتزاماتها في هذه المجالات.

سيقدم المُلحقون العماليون تقاريرهم إلى لجنة العمل المشتركة بين الوكالات كل ثلاثة أشهر، ومن حيث المبدأ، يحق لهم الاستماع إلى الشكاوى - بما في ذلك عبر خط اتصال مباشر على مدار 24 ساعة - والتحقيق في الانتهاكات المزعومة لقوانين العمل المكسيكية. لقد تساءلت السلطات المكسيكية عما إذا كان قد تم الاتفاق على هذه الأحكام في الواقع في مدينة مكسيكو في 10 ديسمبر/ كانون الأول، في حين أن مجتمع الأعمال في البلاد لم يكن على علم بهذه التدابير وكان غير راض عنها. لكنها ستبقى قائمة، لأن هذه الامتيازات لصالح المكسيك هي التي أقنعت النقابات الأمريكية والديمقراطيين بدعم اتفاقية ترامب.

في نفس الوقت، سيكون من الصعب التخلص من بعض المزايا التنافسية الأكثر أهمية في المكسيك، رغم أنها مُزعجة للغاية. كانت الأجور المنخفضة وظروف العمل القاسية والنقابات العمالية المتجاهلة وإهمال قضايا البيئة كلها عناصر أساسية لازدهار الصادرات في البلاد خلال ربع القرن الماضي.

من المحتمل، ومن المرغوب فيه بالتأكيد، أن تجبر اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، المكسيك على التخلي عن هذه الممارسات المُشينة، من خلال توفير حماية للعمال والبيئة بشكل فعال. لكن القيام بذلك في وقت يعاني فيه الاقتصاد المكسيكي من الركود قد يزيد الأمور سوءًا. وبالمثل، فإن أحكام العمل والبيئة الجديدة ستجعل بالتأكيد القطاع الخاص - الأجنبي والمحلي - أكثر ترددًا في الاستثمار في بلد يحكمه رئيس أيديولوجي غريب الأطوار.

قد تنجح اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في تحسين وضع أمريكا بشكل هامشي فيما يتعلق بالوظائف والاستثمار والعمالة والبيئة وتسوية النزاعات. ولكن إذا كان الهدف من الاتفاقية هو تعزيز النمو الاقتصادي والرفاهية في المكسيك، وتعزيز سيادة القانون، فلن تتمكن من تحقيق هذه الأهداف في أي وقت على المدى القريب.

https://prosyn.org/u8rj1Foar;
  1. guriev24_ Peter KovalevTASS via Getty Images_putin broadcast Peter Kovalev/TASS via Getty Images

    Putin’s Meaningless Coup

    Sergei Guriev

    The message of Vladimir Putin’s call in his recent state-of-the-nation speech for a constitutional overhaul is not that the Russian regime is going to be transformed; it isn’t. Rather, the message is that Putin knows his regime is on the wrong side of history – and he is dead set on keeping it there.

    3