2

تأمين عمومية الانترنت

واشنطن العاصمة –منذ ان قام ادوارد سنودن بالكشف عن قيام وكالة الامن القومي بالتجسس على المواطنين والقادة حول العالم ،اشتعل الجدل في الولايات المتحدة الامريكية عن التوازن الصحيح بين الامن القومي والخصوصية والحرية الفردية. لقد تركز الجدل مؤخرا على التشفير أي هل يتوجب على الشركات التقنية تطوير برامج لتشفير رسائل مستخدميها بشكل آمن بحيث لا يمكن قراءتها باستثناء المتلقين المقصودين –وليس حتى الحكومات-. ان الحكومات والمواطنين في كل مكان ينبغي ان يولوا بعض الاهتمام لهذا الجدل القائم.

ان من غير المفاجىء ان مسؤولي الامن القومي في الحكومة الامريكية يعارضون التشفير الكامل من قبل الشركات التقنية الامريكية حيث يجادلون ان البلاد ستكون اقل امنا لو لم يكن للسلطات المختصة "باب خلفي" أي قطعة من التعليمات البرمجية تسمح لها بالدخول. ان مهندسي برامج الكمبيوتر يصفون الابواب الخلفية على انها "نقاط ضعف" أي جهود متعمدة لاضعاف الامن فهم ينظرون الى أي طلب للابواب الخلفية بنفس الطريقة التي ينظر فيها مصنع للمركبات لطلب محرك فيه عطل.

Aleppo

A World Besieged

From Aleppo and North Korea to the European Commission and the Federal Reserve, the global order’s fracture points continue to deepen. Nina Khrushcheva, Stephen Roach, Nasser Saidi, and others assess the most important risks.

لقد قام تحالف ضخم من الشركات ومنظمات المجتمع المدني مؤخرا بارسال رسالة الى الرئيس باراك اوباما اعترض فيها على الابواب الخلفية . لقد جادل الموقعون على الرسالة انه بالاضافة الى "تقويض امن الانترنت لكل امريكي والامن الاقتصادي للأمة فإن ادخال نقاط ضعف جديدة من اجل اضعاف المنتجات المشفرة في الولايات المتحدة الامريكية سوف يضعف كذلك حقوق الانسان وامن المعلومات حول العالم".

ان داعمي التشفير يجادلون انه لو حافظت الشركات الامريكية على قدرتها على الكشف عن بيانات عملائها واجهزتهم حسب الطلب فإن حكومات اخرى غير الولايات المتحدة الامريكية سوف تطالب بنفس حرية الوصول وسوف تتشجع ايضا على طلب نفس القدرة من شركاتها المحلية ولن يكون بإمكان الحكومة الامريكية الاعتراض نظرا لسياساتها الخاصة والنتيجة سوف تكون " بيئة معلوماتية مليئة بنقاط الضعف والتي يمكن استغلالها حتى من قبل اكثر الانظمة قمعية وخطورة".

ان الذي على المحك هو صحة " النظام البيئي الرقمي العالمي". ان الشركات التقنية التي وقعت على هذه الرسالة تدرك انه بينما قد تكون تأسست في الولايات المتحدة الامريكية ، الا انها تعتبر من اللاعبين الدوليين ولديها مسؤوليات عالمية فهي تدرك كذلك من اجل مصلحتها الذاتيه انه لو اعتقد المستهلكون الاجانب ان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث الامريكية سوف يعرضهم لتمحيص وكالات الاستخبارات الامريكية فإن هولاء المستهلكين سوف يتحولون الى مزودين آخرين.

ان رد العديد من الحكومات الاجنبية كان التركيز على كيفية التحقق من حماية "سيادتها التقنية". ان المعلومات يمكن ان تتجاوز الحدود ولكن السيرفرات والكابلات ما تزال موجودة في مواقع فعلية.

ان معهد التقنية المفتوحة لأمريكا الجديدة والذي اترأسه يتعاون مع معهد السياسة العامة الدولية الالماني فيما يتعلق بسلسلة من الحوارات عبر الاطلسي تتعلق "بالامن والحرية في العصر الرقمي". ان التقرير الأولي يحدد 18 اقتراح من اكثر من دزينة من الحكومات الاوروبية تتعلق بمواضيع تشمل الكابلات البحرية الجديدة والتشفير وتخزين البيانات محليا ودعم الصناعة المحلية وقواعد السلوك الدولية وقوانين حماية البيانات.

ان العديد من هذه الاقتراحات لن تحقق اهدافها فعليا ولكن اهم القضايا التي يتوجب معالجتها تتعلق بالطلب اكثر من الجدوى وذلك من وجهة نظر محلية وعالمية وكما هو الحال مع الشركات الامريكية فإن من الأهمية بمكان التفريق بين مصالح الشركات والمصالح الاقتصادية والمصلحة العامة على المستويات المحلية والدولية فالمواطنين من جميع انحاء العالم لديهم مصلحة في تحقيق ذلك بطريقة صحيحة.

في البداية فإن الحماية الرقمية يجب ان تكون موضع شبهه كما هو الحال مع اي شكل من اشكال الحمائية باستثناء ما يتعلق الصحة والسلامة والتضامن الاجتماعي . ان "السيادة التقنية" يمكن ان تصبح بسهولة حجة من اجل الاصرار على انه يتوجب على المواطنين ان يشتروا فقط المنتجات التقنية المحلية.

يجب ان تتم صياغة الاحكام عالميا وتطبيقها محليا . ان الانترنت هو بالاساس عبارة عن بلد فيه لاعبين حكوميين وغير حكوميين كمواطنين فيه . ان مهمتنا تتلخص في التحقق من ان ذلك البلد هو بلد حر ومفتوح ويمكن الوصول اليه عالميا وبإن يكون بلد يدعم ويحمي حقوق الانسان العالمية.

لقد تبنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مجموعة ممتازة من المبادىء المتعلقة بصناعة سياسات الانترنت سنة 2011. ان المبدأ 1 يتطلب من صناع السياسات " الترويج للتدفق الحر للمعلومات وحمايته" ، المبدأ 2 يصر على الترويج " للطبيعة المفتوحة والموزعة والمترابطة للانترنت "، المبدأ 8 يوصي " بالشفافية والعملية العادلة والمساءلة " عبر الانترنت ، المبدأ 11 يروج " للابداع والابتكار"، المبدأ 13 يشجع على التعاون من اجل الترويج لأمن الانترنت ".

ان البدان والمنظمات الاقليمية الاخرى قد عملت ارشادات مماثلة . ان النقطة هنا لا تتعلق بالصياغة المحددة او حتى بالمحتوى بل الاقرار بإن تلك المبادىء ضرورية لصناع السياسات حول العالم.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

من هذا المنظور فمن غير الواضح ما اذا كانت "السيادة التقنية" هو مفهوم مساعد او مضر فهي تجعل الفضاء الرقمي يبدو وكأنه مجال جوي او بحار اقليمية أي شيء مشتق من منطقة قريبه او فعلية. ان تقرير امريكا الجديدة-معهد السياسة العامة الدولية الالماني يدعى " السيادة التقنية :عدم فهم الموضوع ؟" لقد خلص المؤلفون الى ان " خصوصية البيانات والامن لا يعتمد بشكل اساسي على مكان تخزين البيانات او ارسالها بل كيفية خزنها وبثها " فبالنسبة للبيانات على اقل تقدير نحن نعيش في ما بعد العصر المحلي .

ان من الصعوبة بمكان فصل السيادة عن المنطقة وخاصة بعد ان اظهر سنودن للعالم مدى وصول المجسات التقنية لبلد ما حول العالم ولكن الدرس الاهم هو ان التفريق بين الامن القومي والامن العالمي في العالم الرقمي يمكن ان يكون مستحيلا ويأتي بنتائج عكسية كبيرة. نحن بحاجة الى خرائط وعقليات جديدة وتحالفات جديدة بين قطاع الاعمال والنشطاء المدنيون وجميع اولئك الذين يدركون ان الامن القومي يجب ان يتضمن حماية الخصوصية وحرية التعبير ونحن بحاجة لاساليب جديدة للتواصل مع الحكومات والمواطنين في عالم جديد ومثير وخطر وغير مكتشف الى حد كبير.