14

أوروبا المتحدة غدا

باريس ــ لقد زعزع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أركان التحالف الأطلسي الذي بدا لفترة طويلة وكأنه لا يتزعزع. في مقابلة أجريت معه في يناير/كانون الثاني، وصف ترمب منظمة حلف شمال الأطلسي بأنها "كيان عفا عليه الزمن"، وأطلق على الاتحاد الأوروبي وصف "مركبة ألمانيا". وتوقع انهيار الاتحاد الأوروبي قريبا، بعد أن تسير سلسلة متوالية من الدول على خطى المملكة المتحدة. ويشير موقفه إلى أن الولايات المتحدة سوف تكون أكثر من سعيدة بهذا.

في ظل ترمب، أصبح العالَم معتادا على الإعلانات الصادمة وانقلابات المواقف الوقحة. ولكن هذا الموقف من أوروبا يبعث على القلق الشديد. فمن دعمه الحماسي للخروج البريطاني إلى تعبيره عن عدم ثقته في المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يبدو زعيم الدولة الرئيسية الحليفة لأوروبا عازما على إضعاف الاتحاد الأوروبي في لحظة حرجة من تاريخه.

الواقع أن ترمب ليس الوحيد في إدارته الذي يبدي شعوره بالابتهاج لزوال الاتحاد الأوروبي: إذ يحتضن كبير الاستراتيجيين في إدارته ستيفن بانون الأحزاب القومية العِرقية ــ مثل الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة بزعامة مارين لوبان في فرنسا ــ التي تسعى إلى تأكيد زواله. وقال الرجل الذي اختاره ترامب لشغل منصب سفير الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، تِد مالوك، للتلفزيون اليوناني إنه يعتقد أن اليونان كان من الواجب عليها أن تترك منطقة اليورو قبل أربع سنوات.

ولكن الأمر الأكثر إثارة للقلق من الشكوك المحيطة بالإدارة الأميركية يكمن في تزعزع ثقة العديد من قادة الاتحاد الأوروبي. على سبيل المثال، يُعرِب رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر صراحة عن قلقه الشديد إزاء الانقسامات العميقة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حول الخروج البريطاني ويتساءل حول ما إذا كان "المجريون والبولنديون يريدون نفس الأمور التي يريدها الألمان والفرنسيون بالضبط".