0

إسرائيل في زمن تسيبي ليفني

حيفا ـ إن الإسرائيليين المشهورين بفظاظتهم يميلون إلى نداء زعمائهم بأسمائهم الأولى أو حتى أسماء تدليلهم. ولكن لا ينبغي لهذا المظهر أن يخدعنا: إذ أن تسيبي ( تسيبورا ) ليفني ليست الصديقة المقربة لأي إنسان. إن أسلوبها الجاف، وعزلتها الشخصية، وابتساماتها المصطنعة تجعل منها إسرائيلية غير نمطية. ولكن ربما كانت البلاد الآن بحاجة إلى هذا على وجه التحديد: شخصية إسرائيلية غير نمطية تتولى توجيه دفة البلاد.

لم تتمكن ليفني الزعيمة المنتخبة حديثاً لرئاسة حزب كاديما من هزيمة منافسها شاؤول موفاز إلا بالكاد. أما سلفها إيهود أولمرت المشغول بالدفاع عن نفسه بعد اتهامه بالفساد والذي يجهز نفسه للاستقالة فهو ليس من بين الأصول التي قد تستند إليها. ولكن خارج أسوار الحزب الضيقة كانت استطلاعات الرأي مساندة لها إلى حد غير عادي: إذ تبين أن قطاعاً عريضاً من أفراد الشعب الإسرائيلي يريدها أن تتولى الزعامة. لقد مر بعض الوقت منذ فازت أي شخصية وطنية بمثل هذا التقدير في إسرائيل. وإذا ما تمكنت ليفني من إعادة بناء التحالف الذي أسسه أولمرت وأصبحت رئيسة وزراء إسرائيل القادمة، فلسوف يكون استقبالها الأولي في الداخل والخارج حافلاً.

والسبب وراء ذلك أن ليفني تُـعَد ممثلاً نموذجيا لما نطلق عليه "إسرائيل الوسطى". فقد نشأت في منطقة وسطى من مجتمع مدني ناجح ومعتدل يحيط به التطرف والغضب على الجانبين.

ورغم الفترة الوجيزة التي أمضتها في الموساد، جهاز الجاسوسية الإسرائيلي، إلا أن ليفني تتمتع بقدر عظيم من المدنية حين ننظر إليها على الخلفية الإسرائيلية المعسكرة. وإذا ما توفرت الظروف الأمنية المعقولة فربما يكون بوسعها أن تبحر بإسرائيل من الحرب إلى السلام. فهي تمثل القيم المدنية التي كانت شائعة بين العديد من أهل الوسط في إسرائيل منذ عبر عنها تيودور هرتزل كتابة: "إن الدولة اليهودية لابد وأن تكون معاصرة وديمقراطية حتى القلب". يتعين على إسرائيل أن تترك حاخاماتها وقادتها العسكريين في مقارهم المعزولة بكل احترام. إذ أنها تنتمي إلى عالم الأمم، ويتعين عليها أن تسعى بجدية إلى السلام مع جيرانها العرب وأن تحقق العدالة من أجل جميع مواطنيها.