18

دوامة العنف في تركيا

بشكيك - سلسلة الهجمات الإرهابية التي ضربت تركيا خلال العام الماضي ستُدخل البلاد - التي كان ينظر إليها على أنها نموذج علماني ديمقراطي في الشرق الأوسط - في دوامة الموت في نفس اللحظة التي يستعد فيها شعبها للتصويت على الدستور الجديد الشهر المقبل. وأخذت السياحة - التي كانت تشكل أكثر من 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي في تركيا - تنخفض، والاستثمار الأجنبي المباشر يتباطأ بشكل ملحوظ. هذه النتائج ستعزز بعضها البعض، وسوف ينتج عنها حلقة مفرغة سيكون من الصعب اٍيقافها.

وتتهم وسائل الإعلام الحكومية التركية وشرائح كبيرة من السكان اليد الشائنة للغرب في تفكك البلاد.  كثيرا ما يلوم المراقبون تركيا على عدم قدرتها على التوفيق بين الإسلام التقليدي والميولات الحداثية  الغربية، فضلا عن الأحداث الخارجية، مثل الصراع في سوريا. لكن ساهمت قرارات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أيضا في إضعاف تركيا أمام الإرهاب.

أول قرار خاطئ اتخذه أردوغان، بدافع من رغبته في انهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد، كان السماح للمقاتلين، بما في ذلك مجندي الدولة الإسلامية، بعبور حدود جنوب تركيا إلى سوريا بحرية نسبيا. لكنه فشل في تنبأ الخطر الذي يشكله هؤلاء المقاتلين على أمن تركيا نفسها، خاصة مع انضمام الكثيرين منهم للجماعات الإسلامية المعادية لتركيا ولنظام للأسد.

يتمثل القرار المصيري الثاني لأردوغان في إعادة إعلان الحرب الأهلية مرة أخرى على السكان الأكراد في تركيا. في السنوات الأولى من رئاسته، تواصل أردوغان مع الأكراد ونجح في وقف الأعمال العدائية الفعلية.