Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

rajan59_Drew AngererGetty Images_trumpplanewinterice Drew Angerer/Getty Images

هل الشتاء الاقتصادي قادم؟

شيكاغو ــ تُرى ما الذي قد يشعل شرارة الركود في الولايات المتحدة؟ في الماضي، كان إحكام القيود على سوق العمل بعد فترة من التوسع بمثابة علامة تحذير مبكر. فقد يصبح العثور على العمال أكثر صعوبة، وقد تبدأ الأجور في الارتفاع، وتميل هوامش أرباح الشركات إلى التقلص، وتبدأ الشركات في رفع الأسعار. وخوفا من التضخم، ربما يبادر البنك المركزي عندئذ إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى كساد استثمار الشركات وحفز الاستغناء عن العمالة.

عند هذه المرحلة، قد ينخفض الطلب الكلي مع اتجاه المستهلكين الذين يخشون فقدان وظائفهم إلى خفض استهلاكهم. حينها، ترتفع المخزونات لدى الشركات، ويجري خفض الإنتاج بدرجة أكبر. وسوف يتباطأ النمو بشكل ملحوظ، مما يشير إلى بداية الركود. ثم يتبع هذه الدورة التعافي. وبعد أن تتمكن الشركات من خفض المخزون لديها، فسوف تبدأ في إنتاج المزيد من السلع مرة أخرى؛ وبمجرد انحسار التضخم، سيعمل البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة لتعزيز الطلب.

ولكن يبدو أن هذا الوصف ينطبق على حقبة ماضية. فمع انخفاض التضخم الآن بشكل مستمر، لم يعد محفزا موثوقا به لرفع أسعار الفائدة وما يعقب ذلك من تباطؤ. الواقع أن فترات الركود الأخيرة كانت مدفوعة بقوة بالتجاوزات المالية التي تراكمت خلال فترة التوسع. في عام 2001، كانت التجاوز متمثلا في نمو أسعار الأسهم خلال طفرة الدوت كوم؛ وفي الفترة 2007-2008، كان متمثلا في سطوة القطاع المالي في أعقاب طفرة الرهن العقاري الثانوي. ورغم أن زيادات أسعار الفائدة من قِبَل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سبقت هذا الركود، فإنها لم تكن استجابات لتضخم أعلى من المستهدف، بل محاولات لتطبيع السياسة النقدية قبل أن يبدأ التضخم بالفعل.

لا يزال التضخم اليوم دون هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي، وإحكام القيود تحسبا ليس حتى مطروحا على الطاولة (وهو ما يرجع إلى أسباب متنوعة). عندما شرع بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة العام الفائت، ضاعفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها في حربها التجارية. وبعد أن بدأت الأسواق تتعثر في أواخر 2018، تراجع بنك الاحتياطي الفيدرالي. وفي غياب أي اتفاق شامل لحل الحرب التجارية، وبعد أن أصبح التحقيق في ما يتصل بعزل تربم جاريا بشكل رسمي الآن، فمن غير المرجح أن يتجه بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى إحكام السياسة النقدية في أي وقت قريب.

علاوة على ذلك، أوضح ترمب أنه سيلقي اللوم على بنك الاحتياطي الفيدرالي في حالة حدوث ركود. وبعد حساب مخاطر السمعة نتيجة للتضخم الأعلى قليلا على أنها أصغر من تلك المرتبطة بالتباطؤ بعد رفع أسعار الفائدة، فلن يكون بنك الاحتياطي الفيدرالي راغبا في زيادة أسعار الفائدة في الوقت الحالي. وبدلا من ذلك، خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2019 بهدف "شراء التأمين" ضد الانكماش. فضلا عن ذلك، كان الاحتياطي الفيدرالي يؤكد على أن هدف التضخم الذي يعلنه "متماثل"، بمعنى أنه سيكون على استعداد لتحمل فترة من التضخم الأعلى من المستهدف، لأنه لم يتمكن من تحقيق الهدف في السنوات الأخيرة، قبل التدخل.

إذا كان من غير المرجح أن نعتبر أسعار الفائدة الأعلى العامل المعجل في الركود المقبل، فماذا عن التجاوزات المالية؟ إذا نظرنا حولنا فسوف نرى بكل تأكيد مناطق من أسعار الأصول المرتفعة فضلا عن الروافع المالية العالية، كما هي الحال في صفقات الأسهم الخاصة. وقد حذر صندوق النقد الدولي من ضائقة مالية كبرى تضرب الشركات إذا تباطأ النمو بشكل كبير. ومع ذلك، من الصعب أن نرى مشاكل واسعة النطاق تتجسد إذا ظلت أسعار الفائدة منخفضة وظلت السيولة وفيرة.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

بطبيعة الحال، عند مرحلة ما، سوف يتباطأ النمو وترتفع أسعار الفائدة، وسوف تقل السيولة. وكلما حدث ذلك، فسوف تعاني الأصول المالية من انخفاضات كبيرة في الأسعار، وسوف تجد الشركات صعوبة كبيرة في ترحيل الديون. علاوة على ذلك، كلما طال أمد بقاء بيئة التمويل السهل، كلما ارتفع عدد القطاعات المتجاوزة، وكلما ارتفعت مخاطر تسبب التجاوزات في التعجيل بالانكماش. ولكن مع بقاء الظروف النقدية ميسرة، فيبدو الأرجح في الوقت الحالي أن تؤدي التجاوزات المالية إلى تفاقم الانكماش في نهاية المطاف وإبطاء التعافي، بدلا من كونها سببا للشتاء الاقتصادي.

السؤال إذا هو ما الذي قد يعرقل الاستهلاك، الذي يعمل الآن على تعطيل النمو. تتلخص إحدى الإجابات في الاستغناء عن العمالة. ما الذي قد يعجل بالاستغناء عن العمالة؟ إن أي تصعيد إضافي للحرب التجارية ــ على سبيل المثال، إذا فرضت الولايات المتحدة رسوما على السيارات لأوروبية واليابانية ــ قد يقودنا إلى هذه النتيجة. وفي ظل الأوضاع الحالية، من غير المرجح أن نحصل على اتفاق تجاري صيني أميركي شامل خلال الفترة المتبقية من ولاية الإدارة الأميركية الحالية. إن الثقة متضائلة بين الصينيين والأميركيين، ومن الصعب أن نرى كيف قد توافق الصين على المراقبة التطفلية التي ستكون ضرورية للتحقق من بعض التدابير التي تريد الولايات المتحدة من الصين أن تنفذها. علاوة على ذلك، من المؤكد أن احتمال أن يؤدي التوصل إلى اتفاق إلى تعزيز فرص إعادة انتخاب ترمب في عام 2020 يُثقِل كاهل المفاوضين على نحو متزايد. فهل يريد الصينيون الاستمرار في التعامل مع ترمب، أو أنهم يفضلون رئيسا ديمقراطيا (والذي قد لا يكون أقل نزوعا إلى فرض تدابير الحماية)؟ في كل الأحوال، يكاد يكون من المؤكد أن حالة عدم اليقين بشأن التجارة ستستمر في كبح الاستثمار ــ وبالتالي النمو ــ في المستقبل المنظور.

العامل الثاني المحتمل كمعجل يتمثل في المخاطر الجيوسياسية. وقد رأينا مثالا على هذا في شهر سبتمبر/أيلول، عندما استهدف هجوم ليلي بطائرات بدون طيار منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية. الواقع أن عُرضة الإنتاج النفطي السعودي للخطر بوضوح تضيف عنصرا جديدا من عناصر عدم اليقين إلى الآفاق العالمية. ويبدو أن إيران، المحاصرة على نحو متزايد، ترسل تحذيرا واضحا: "إذا سقطت إيران فسوف تأخذ معها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة". اكتسب المتشددون في الحكومة الإيرانية المزيد من القوة بسبب انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي لعام 2015، وازدادوا جرأة بفضل الأعمال العدائية الأخيرة غير المردود عليها. ورغم أن السعوديين أشاروا منذ ذلك الحين إلى استعدادهم للتفاوض مع إيران، فإن مخاطر اندلاع حريق إقليمي ستظل مرتفعة.

إن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود. ومن المؤكد أنه سيؤدي إلى انخفاض الدخل المتاح لإنفاق المستهلكين وإضعاف المعنويات، مما يزيد من تثبيط الاستثمار. ومن شأن العواقب التضخمية المحتملة أن تترك البنوك المركزية دون مجال يُذكَر للمزيد من التيسير.

رغم أن فترات الركود بطبيعتها لا يمكن التنبؤ بها، فإن التهديد الأعظم في الأمد القريب للاقتصاد ليس ارتفاع أسعار الفائدة أو التجاوزات المالية المختلفة، بل التصرفات غير المتوقعة في مجالات مثل التجارة أو الظروف الجيوسياسية. لو كان عدد الراغبين في حمل لقب "الرجل القوي" في العالم أقل، فسوف يصبح الاقتصاد العالمي أقوى كثيرا مما هو عليه الآن. ولكن من المؤسف أن أغلب الزعماء المستبدين اليوم وصلوا إلى حيث هم لأن الناخبين وضعوهم هناك. لكن هذه مناقشة ليوم آخر.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/dgiWWrCar;
  1. op_dervis1_Mikhail SvetlovGetty Images_PutinXiJinpingshakehands Mikhail Svetlov/Getty Images

    Cronies Everywhere

    Kemal Derviş

    Three recent books demonstrate that there are as many differences between crony-capitalist systems as there are similarities. And while deep-seated corruption is usually associated with autocracies like modern-day Russia, democracies have no reason to assume that they are immune.

    7