9

ترمب يتعثر في فناء بوتن الخلفي في سوريا

فيينا ــ كان الهجوم الكيماوي الذي وقع الأسبوع الماضي على مدينة خان شيخون السورية التي يسيطر عليها متمردون سببا في إرغام الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرب قوات الرئيس السوري بشار الأسد لأول مرة. وبقصف قاعدة جوية في غرب سوريا، تورطت إدارة ترمب في فراغ السلطة المتنامي في الشرق الأوسط. ولكن ماذا قد يكون تحرك ترمب التالي، إن كان هناك أي تحرك تال؟

الواقع أن تدخل ترمب غير المتوقع، الذي يأتي بعد ست سنوات من الحرب الأهلية التي بلغ عدد ضحاياها 400 ألف قتيل بين المدنيين فضلا عن نزوح الملايين، كان موضع إشادة من قِبَل أغلب الساسة في الولايات المتحدة، على الرغم من تنفيذه دون الحصول على موافقة الكونجرس الضرورية. كما رحبت جماعات المتمردين السوريين وحلفاء أميركا الدوليون (بما في ذلك أولئك الذين شاركوا في اجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الذي اختتم أعماله للتو في إيطاليا) بهجوم الولايات المتحدة على القوات الحكومية السورية.

باستخدام 59 صاروخا من طراز توماهوك، بعث ترمب برسالة إلى نظام الأسد ورعاته، وخاصة روسيا وإيران، مفادها أنه على النقيض من سلفه باراك أوباما عازم على فرض "الخطوط الحمراء". ومن غير المستغرب أن يدين كرملين فلاديمير بوتن الهجوم الأميركي، مدعيا أنه انتهك القانون الدولي ــ وهو اقتراح مريب، خاصة وأن سوريا من الدول الموقعة على المعاهدة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية.

ولكن أيا كانت الرسالة المقصودة من قرار ترمب، فيبدو أن مصيرها كان الغرق تحت ثرثرة وهذيان إدارته لاحقا عل نحو يدل على عدم الاتساق الاستراتيجي. ففي حين اقترح نيكي هالي، سفير الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة، أن خلع الأسد أصبح الآن من الأولويات، يُصِر وزير الخارجية ريكس تيلرسون على أن إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يظل يتصدر الأجندة الأميركية. والأمر الأسوأ أن القرار الذي اتخذه ترمب بالتحرك عسكريا جاء كما أفادت التقارير متأثرا بابنته إيفانكا التي زعمت أن صور ضحايا الهجمات الكيميائية "سحقت فؤادها وصدمتها".