33

الرئيس ترامب والدروس الألمانية الضرورية

ميونيخ ــ انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فائض الحساب الجاري الهائل لدى ألمانيا، والذي يعتبره نتيجة للتلاعب بالعملة الألمانية. لكن الرئيس مخطئ. ففي حين يُعَد الفائض الخارجي الألماني عند مستوى 8% من الناتج المحلي الإجمالي كبيرا ــ كبيرا للغاية ــ فإن هذا ليس نتيجة للتلاعب في العملة من قِبَل ألمانيا. بل تتلخص الأسباب الحقيقية وراء هذا في فقاعة الائتمان التضخمية في جنوب أوروبا، والسياسات التوسعية التي ينتهجها البنك المركزي الأوروبي، والمنتجات المالية التي باعتها بنوك الولايات المتحدة للعالَم. لذا، فبدلا من إلقاء اللوم على ألمانيا، يُحسِن الرئيس ترمب صنعا إذا رَكَّز على المؤسسات في بلده.

تمتد جذور الفائض الألماني إلى حقيقة مفادها أن ألمانيا تبيع سلعها بأثمان زهيدة للغاية. وهنا أصابت إدارة ترمب كبد الحقيقة. ذلك أن اليورو رخيص للغاية نسبة إلى الدولار الأميركي، وألمانيا تبيع بأثمان أرخص مما ينبغي لشركائها التجاريين داخل منطقة اليورو. ويساعد خفض القيمة على هذا النحو في تعزيز الطلب على السلع الألمانية في بلدان أخرى، في حين يجعل ألمانيا عازفة عن الاستيراد بقدر ما تصدر.

يبلغ سعر اليورو حاليا 1.07 دولار، في حين يبلغ تعادل القوة الشرائية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 1.29 دولار. وهذا يعني ضمنا أن قيمة اليورو أقل مما ينبغي له بنحو 17%. وعلاوة على ذلك، تُعَد السلع الألمانية أرخص مما ينبغي بنحو 19% داخل منطقة اليورو إذا استخدمنا حسابات جولدمان ساكس من عام 2013 كخط أساس وطرحنا ارتفاع القيمة بالأرقام الحقيقية منذ ذلك الحين. في الإجمال، يعني هذا ضمنا أن عملة ألمانيا مقومة بأقل من قيمتها بنحو الثلث.

وبالتالي فإن حقيقة تقدير المنتجات الألمانية بأقل من قيمتها لا جدال فيها. والسؤال هو لماذا انحرف سعر الصرف إلى هذا الحد عن الأساسيات.