US's Joseph Dunford meets Xi Jinping Andy Wong/Getty Images

هل يتمكن ترمب من التعامل مع كوريا الشمالية والصين؟

كمبريدج ــ لسنوات عديدة، أساء الأميركيون فهم التهديد النووي الذي تفرضه كوريا الشمالية، فأخفقوا بالتالي في تقدير كيفية التعامل مع هذا التهديد. كما أساءوا فهم العجز التجاري الثنائي مع الصين، فبالغوا في تقدير أهميته. واليوم، في حين يهدد الرئيس دونالد ترمب بإقامة حواجز تجارية جديدة ضد الصين، التي يتعين على الولايات المتحدة أن تعتمد عليها للمساعدة في كبح جِماح كوريا الشمالية المتزايدة الخطورة، أصبحت هاتان القضيتان مترابطتين بشكل وثيق. ومع ذلك، يبدو أن المسؤولين الأميركيين لم يقتربوا من إدراك أبعادهما.

من الواضح أن المخاطر أعلى كثيرا عندما يتعلق الأمر بكوريا الشمالية، مع تسبب المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية هذا الأسبوع في تفاقم التوترات الحادة بالفعل. فإذا انخرطت الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في مواجهة عسكرية، فهناك خطر حقيقي يتمثل في استخدام الأسلحة النووية. وحتى الحرب التقليدية قد تكون كارثية في الأرجح.

تتصل التجارة بالتحدي النووي الكوري الشمالي، لأن العقوبات الاقتصادية الصارمة التي قد تفرضها الصين ــ والتي قد تشمل وقف إمدادات النفط ــ ربما تكون أفضل رهان للعالَم لوقف البرنامج النووي الكوري الشمالي (في مقابل ضمانات أمنية معينة من الولايات المتحدة). وربما يفهم ترمب هذه الحقيقة. ولكن من الواضح أنه يعتقد أنه قادر على استخدام التجارة الأميركية مع الصين كورقة مساومة لتأمين مساعدتها في التعامل مع كوريا الشمالية. وهو نهج خاطئ بكل تأكيد.

في بعض الأحيان، يوصَف نهج ترمب في الحكم ــ والذي يتسم بافتقار غير مسبوق للاهتمام بالقواعد، والمبادئ، والتحالفات، والمؤسسات ــ بأنه نهج قائم على عقد الصفقات. وتركز مبررات هذا النهج عادة على خلفية ترمب التجارية، والتي يفترض أن تجعله صانع الصفقات الذي تحتاج إليه الولايات المتحدة. والواقع أن سلوك ترمب يعكس عدم مراعاته لبعض المتطلبات الأكثر أولية للتفاوض الناجح.

فالمفاوض البارع يدرك أن المرء يجب أن ينظر إلى المباراة من منظور اللاعب الآخر، من أجل تحديد أي النتائج ربما يعتبرها محببة، والعمل على إيجاد أرضية مشتركة. وعلاوة على ذلك، يتطلب إبرام أي اتفاق المصداقية في ما يتعلق بكل من الحوافز والعقوبات.

وتعكس محاولات ترمب لمساومة الصين الفشل على الجبهتين. فكوريا الشمالية المسلحة نوويا ليست مرغوبة من منظور الصين، ولكنها تظل أقل إثارة للمشاكل والتعقيدات من الانهيار المحتمل للنظام في الدولة، التي ربما تنتج تدفقا من اللاجئين إلى الصين وتجعل القوات الأميركية أقرب إلى حدود الصين. وعلى هذه الخلفية، ليست التهديدات التجارية الأميركية الشاذة الوسيلة المناسبة لإقناع الصين بفرض الضغوط على حليفتها المزعجة.

The World’s Opinion Page

Help support Project Syndicate’s mission

subscribe now

بدلا من ذلك، ينبغي للولايات المتحدة، جنبا إلى جنب مع كوريا الجنوبية، أن تَعِد الصين بأنها لن تجد نفسها في مواجهة قوات أميركية شمال خط العرض 38 أو في مواجهة شبه جزيرة كورية نووية موحدة، إذا تسببت العقوبات التي تساندها الصين في انهيار النظام في كوريا الشمالية. وفي الأمد الأقرب، ينبغي للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية عرض التوقف عن نشر نظام دفاع المناطق المرتفعة الأميركي الجوي (ثاد) في كوريا الجنوبية، إذا تبنت الصين وفرضت عقوبات إضافية على كوريا الشمالية.

ولكن هناك احتياج للمصداقية من جانب الرئيس الأميركي لإنجاح هذه الاستراتيجية ــ أو أي استراتيجية أخرى. ولكن من المؤسف أن تصريحات ترمب ــ سواء بشأن الماضي أو الحاضر أو المستقبل ــ كثيرا ما تأتي غير ملامسة للواقع. فعندما يتعلق الأمر بقضية كوريا الشمالية النووية وحدها، أظهر ترمب افتقارا غير عادي للاتساق، والمصداقية، والمتابعة.

في يناير/كانون الثاني كتب ترمب في إحدى تغريداته أن تطوير كوريا الشمالية للسلاح النووي القادر على الوصول إلى أجزاء من الولايات المتحدة "لن يحدث". وبحلول شهر يوليو/تموز، كانت كوريا الشمالية تختبر صاروخا ذاتي الدفع عابرا للقارات وقادرا على الوصول إلى الولايات المتحدة، ويُعتَقَد أن كوريا الشمالية تمتلك بالفعل القدرة على إنتاج حمولة نووية مصغرة يمكن تركيبها على صاروخ ذاتي الدفع عابر للقارات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عندما قال ترمب إن أي تهديد من قِبَل كوريا الشمالية "سوف يُقابَل بقدر لم ير له العالَم مثيلا من قوة النيران والغضب"، جاء رد زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون بالتهديد بمهاجمة جوام. وبدلا من النار والغضب، كرر ترمب: "إذا تلفظ كيم بتهديد واحد في هيئة تهديد صريح... فسوف يندم على ذلك حقا. وسوف يندم عليه بسرعة". ومن الواضح أن هذه التصريحات غير جديرة بالثقة وغير دقيقة.

وقد استعرض ترمب نزوة مماثلة فضلا عن عجزه عن تنفيذ وعيده في ما يتعلق بالصين. ففي ديسمبر/كانون الأول، تحدى الرئيس المنتخب دونالد ترمب آنذاك سياسة "الصين الواحدة" التي احترمها الرؤساء السابقون، من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء. والواقع أنه إما لم يدرك أن الصين أكثر استعدادا من الولايات المتحدة لخوض الحرب حول تايوان، أو أنه كان يستعرض قِصَر نظره المعروف. على أية حال، في التاسع من فبراير/شباط، اضطر إلى التراجع عن موقفه، فخسر ماء وجهه بعد أسبوعين فقط من تنصيبه رئيسا وسجل سابقة سيئة لعقد الصفقات في المستقبل مع الصين التي تتسم بالدهاء الاستراتيجي.

على نحو مماثل، تراجع ترمب عن وعده المتكرر باعتبار الصين دولة متلاعبة بالعملة بمجرد توليه مهام منصبه. وكان التهديد أحمق منذ البداية ــ خاصة وأن الصين لو توقفت عن التدخل في سوق الصرف الأجنبي في الفترة 2015-2016، فإن النتيجة كانت لتفضي إلى رنمينبي أكثر ضعفا، وليس أكثر قوة.

والآن، تعلم الرئيس الصيني شي جين بينج، مثله في ذلك كمثل أغلب زعماء العالَم، أن يتجاهل تحذيرات ترمب. والواقع أن تصريحات ترمب التي تشير إلى الافتقار إلى الولاء لحلفاء أميركا ــ استغرق عِدة أشهر لتأكيد تأييده للمادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي، وهي الفقرة الأساسية الخاصة بالدفاع الجماعي لمنظمة حلف شمال الأطلسي ــ جعلت حتى أوثق شركاء الولايات المتحدة مترددين في عقد الصفقات مع إدارته.

لا يزال البيت الأبيض يلاحق تدابير عدوانية في التعامل مع السياسة التجارية ضد الصين، وبعضها فقط ينطوي على أي جدارة أو استحقاق. (رغم أن جهود تعزيز حقوق الملكية الفكرية تقوم على بعض الأساس في الواقع، فإن محاولة عرقلة واردات الصلب باستخدام استثناء الأمن الوطني هزلية). ولكن هذه المبادرات لن تفعل الكثير، إن فعلت أي شيء، لتعزيز التوازن التجاري لصالح أميركا، أو نمو الدخل الحقيقي، أو تشغيل العمالة. ومن المؤكد أنها لن تقنع الصين بالمساعدة في تخفيف التهديد النووي الكوري الشمالي.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

http://prosyn.org/Z745nd6/ar;
  1. Television sets showing a news report on Xi Jinping's speech Anthony Wallace/Getty Images

    Empowering China’s New Miracle Workers

    China’s success in the next five years will depend largely on how well the government manages the tensions underlying its complex agenda. In particular, China’s leaders will need to balance a muscular Communist Party, setting standards and protecting the public interest, with an empowered market, driving the economy into the future.

  2. United States Supreme Court Hisham Ibrahim/Getty Images

    The Sovereignty that Really Matters

    The preference of some countries to isolate themselves within their borders is anachronistic and self-defeating, but it would be a serious mistake for others, fearing contagion, to respond by imposing strict isolation. Even in states that have succumbed to reductionist discourses, much of the population has not.

  3.  The price of Euro and US dollars Daniel Leal Olivas/Getty Images

    Resurrecting Creditor Adjustment

    When the Bretton Woods Agreement was hashed out in 1944, it was agreed that countries with current-account deficits should be able to limit temporarily purchases of goods from countries running surpluses. In the ensuing 73 years, the so-called "scarce-currency clause" has been largely forgotten; but it may be time to bring it back.

  4. Leaders of the Russian Revolution in Red Square Keystone France/Getty Images

    Trump’s Republican Collaborators

    Republican leaders have a choice: they can either continue to collaborate with President Donald Trump, thereby courting disaster, or they can renounce him, finally putting their country’s democracy ahead of loyalty to their party tribe. They are hardly the first politicians to face such a decision.

  5. Angela Merkel, Theresa May and Emmanuel Macron John Thys/Getty Images

    How Money Could Unblock the Brexit Talks

    With talks on the UK's withdrawal from the EU stalled, negotiators should shift to the temporary “transition” Prime Minister Theresa May officially requested last month. Above all, the negotiators should focus immediately on the British budget contributions that will be required to make an orderly transition possible.

  6. Ksenia Sobchak Mladlen Antonov/Getty Images

    Is Vladimir Putin Losing His Grip?

    In recent decades, as President Vladimir Putin has entrenched his authority, Russia has seemed to be moving backward socially and economically. But while the Kremlin knows that it must reverse this trajectory, genuine reform would be incompatible with the kleptocratic character of Putin’s regime.

  7. Right-wing parties hold conference Thomas Lohnes/Getty Images

    Rage Against the Elites

    • With the advantage of hindsight, four recent books bring to bear diverse perspectives on the West’s current populist moment. 
    • Taken together, they help us to understand what that moment is and how it arrived, while reminding us that history is contingent, not inevitable


    Global Bookmark

    Distinguished thinkers review the world’s most important new books on politics, economics, and international affairs.

  8. Treasury Secretary Steven Mnuchin Bill Clark/Getty Images

    Don’t Bank on Bankruptcy for Banks

    As a part of their efforts to roll back the 2010 Dodd-Frank Act, congressional Republicans have approved a measure that would have courts, rather than regulators, oversee megabank bankruptcies. It is now up to the Trump administration to decide if it wants to set the stage for a repeat of the Lehman Brothers collapse in 2008.