Trump in Japan Kiyoshi Ota/Getty Images

فرصة ترامب في آسيا

واشنطن – يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارته الرسمية الأولى لآسيا بعد عام من انتخابه. وسوف تركز الجولة التي ستستمر 12 يوما في خمسة بلدان - وهي أطول رحلة خارجية لترامب حتى الآن - وفقا للإحاطات الرسمية على تخفيف الشكوك حول موثوقية الولايات المتحدة وزعيمها. وبالنظر إلى التحديات والإمكانات بالنسبة للولايات المتحدة في آسيا، هذا هدف غير طموح.                      

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

سيبدأ ترامب رحلته من خلال تعزيز تحالفات أمريكا مع اليابان وكوريا الجنوبية - التحالفات التي سبق له أن أهملها واستخف بها، وخاصة خلال حملته الانتخابية. والهدف من ذلك هو دعم مطالبته التي سيؤكدها مجددا عندما يصل إلى بيجن بأن تفي الصين بتعهداتها في مجلس الأمن الدولي بتشديد العقوبات على كوريا الشمالية.

بعد ذلك سيتوجه ترامب إلى لفيتنام والفلبين. ومن الضروري إقامة علاقات وثيقة مع كلا البلدين لدعم الجهود الأمريكية الجارية لتحدي النفوذ المتزايد للصين في جنوب شرق آسيا. وكان لإدارة الرئيس باراك أوباما نتائج متباينة في التنافس على النفوذ مع الصين. وقد أشار مسؤولو إدارة ترامب مؤخرا إلى أن الولايات المتحدة قد تضع، في مرحلة ما، إستراتيجية جديدة لمنطقة الهند والمحيط الهادئ بأسره.

وبعيدا عن السياسة الخارجية، يجب أن تقدم جولة ترامب الآسيوية بعض الأهداف الاقتصادية. وسوف ترافق مجموعة كبيرة من قادة الشركات الأمريكية وزير التجارة ويلبر روس إلى الصين حيث يسعون إلى إبرام صفقات وتعزيز الأسواق المفتوحة ومعالجة التجاوزات في التجارة الثنائية. وقد أشار المسؤولون الصينيون من جانبهم إلى أنهم سيعلنون عن اتفاقيات جديدة وينظرون في فتح أجزاء من السوق الصينية المغلقة حاليا أمام الأطراف الخارجية.

حتى الآن الأمور جيدة. ولكن ليست جيدة بما فيه الكفاية.

تكشف المحادثات مع المسؤولين في جميع أنحاء المنطقة أن أصدقاء وحلفاء أمريكا لم يتلقوا هذا النوع من الإحاطات الإعلامية المسبقة التي تُستخدم عادة لتمهيد السبيل للسياسات والتعهدات الجديدة الهامة. والأهم من ذلك، أن الإحاطة الإعلامية والبيانات في الفترة التي سبقت الرحلة لم تبد أي اعتبار للاتجاهات السياسية والإستراتيجية الرئيسية التي تتقارب الآن - وهي اتجاهات يجب أن تسترشد بها أية سياسة أمريكية شاملة تجاه آسيا.

أول اتجاه من هذا القبيل يتمثل في تراجع النظام العالمي أحادي القطب الذي تقوده الولايات المتحدة والذي ساد منذ نهاية الحرب الباردة، وعودة منافسات القوى العظمى. وتتجه بلدان الصين وروسيا وأوروبا والشرق الأوسط جميعا نحو مسارات جديدة، ولم تعد أمريكا قادرة على التأثير عليهم مثل السابق. إن إدارة ترامب في حاجة إلى التخلي عن الرضا عن الذات والسعي لبناء تحالفات تنافسية.

وسيتطلب القيام بذلك تأكيد ترامب ثقته في فوائد النظام الدولي الليبرالي الذي تقوده الولايات المتحدة، والتي تواجهها الصين وروسيا الآن. كما سيتطلب الأمر إبداء جدية زعامة ترامب من خلال إقامة تعاون دولي وخاصة في مجال التجارة.

تماما كما تراجع ترامب عن تشويهه سمعة الحلفاء الأوروبيين والآسيويين في أمريكا، يجب أن يكبح رغبته للحمائية والعمل من جانب واحد. ومن الناحية السياسية، يرغب ترامب في كسب الكثير من خلال قيادة الطريق نحو إبرام اتفاق جديد متعدد الأطراف للتجارة الحرة أكثر من قيامه بذلك من خلال السعي وراء الانعزالية والسماح للصين بتولي القيادة التجارية في آسيا.

يملك ترامب فرصة ذهبية للقيام بذلك. على الرغم من أنه سحب الولايات المتحدة من الشراكة عبر المحيط الهادئ في وقت مبكر من ولايته، يعمل الشركاء ال 11 الباقون للحفاظ على معظم الاتفاق. لماذا لا نقف أمام الموكب من جديد ونظهر القدرة على القيادة في الأوقات المتغيرة؟

وفي الوقت نفسه، تحتاج إدارة ترامب إلى أن تكون أكثر طموحا في الضغط على الصين لمزيد من المعاملة بالمثل في الوصول إلى الأسواق والمنافسة. وفي وقت سابق من هذا العام، أشاد ترامب بوعود الصين في هذا المجال، على الرغم من أنها قدمت بالفعل نفس الوعود - ولم تَفِ  بها لإدارة أوباما.

وتريد الولايات المتحدة الوصول إلى أسواق الخدمات المالية الصينية، ولكنها تبدو مستعدة لإيجاد تسوية، على الأقل في الوقت الحالي، من أجل بداية جديدة في خدمات الأبحاث الائتمانية، وربما تسويق بطاقات الائتمان. وفي الوقت نفسه، تقود الصين العالم في مجال شركات التكنولوجيا المالية المزعجة (فينتيش)، مع الدفع عن طريق الهاتف المحمول عوضا عن بطاقات الائتمان.

والاتجاه الرئيسي الثاني الذي يجب أن تطلع عليه  إدارة ترامب الآسيوية هو تعزيز الرئيس الصيني شي جين بينغ لسلطته. من خلال عدم تعيين خليفة لشي، فتح المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني الطريق أمامه لولاية ثالثة.

ومع تعزيز سلطته السياسية، أصبح شي الآن قادرا على ضبط موقفه بشأن القضايا الحساسة محليا، وفقا لمصالح الصين الطويلة الأجل واهتماماته. إن اتفاق الصين الأخير على تطبيع العلاقات مع كوريا الجنوبية، بعد أكثر من عام من الغموض، قد يعكس تأثير تحرير شي من تبعات سياسة الخلافة.

وقبل المؤتمر الوطني التاسع عشر، أصرت الصين على معاقبة كوريا الجنوبية على السماح للولايات المتحدة بنشر محطة دفاع نظام مضاد على أرضها. ولكن هذا النهج لم يجلب أي فوائد للصين؛ على العكس من ذلك، أضر بسمعة الصين في كوريا الجنوبية. الآن، تراجعت الصين بشكل كبير.

على ترامب اغتنام هذه اللحظة لتأمين تعاون أكبر مع الصين في مواجهة التهديد الكوري الشمالي، جنبا إلى جنب مع كوريا الجنوبية. الصين ليست في وضع يمكنها من وقف الأسلحة النووية وبرامج الصواريخ الباليستية في كوريا الشمالية. إلا أنه بإمكانها التعاون مع الولايات المتحدة لتضييق خيارات الشمال وتقليل إمكانيات اندلاع الحرب في شبه الجزيرة الكورية من خلال التعاون السري والتخطيط الطارئ الرسمي لمستقبل كوريا الشمالية. عندما يلتقي ترامب شي في بيجن، يجب أن يقدم نهجا نحو مثل هذا الحل الاٍستراتيجي.  

كما هو الحال، يبدو أن ترامب يأمل في إقناع النقاد بالعناوين الرئيسية حول الإنجازات الصغيرة. ولكن هناك فرص تاريخية أمامنا. إن رحلة ترامب لآسيا هي اللحظة المثالية لاغتنامها.

http://prosyn.org/sYcied8/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now