3

الشبكة الفعّالة

نيويورك ــ قبل فترة طويلة، كنت أتولى إدارة مؤتمر بعنوان منتدى الكمبيوتر الشخصي. وكان الناس يقولون لي: "أتمنى لو أستطيع أن أجلس بجانب بل جيتس...". وقبل أسبوع فقط، سحبني صديق جانباً في أحد المؤتمرات لطلب المشورة. سألني: "ما هي أفضل طريقة لجعل المؤتمرات أكثر فعالية لمقابلة الناس؟ إن الأمر كالتسويق تماما، ويبدو أن فعالية المؤتمرات لا تتجاوز 50%".

الواقع أنه طرح عليّ السؤال الخطأ. فالتفاعل في هذه السياق لابد أن يكون ذا اتجاهين: فهل يرغب الناس حقاً في مقابلته؟

 1972 Hoover Dam

Trump and the End of the West?

As the US president-elect fills his administration, the direction of American policy is coming into focus. Project Syndicate contributors interpret what’s on the horizon.

إن المؤتمر المصمم خصيصاً لمساعدة صديقي قد يفشل، لأن الناس الذين يريد الجميع مقابلتهم من غير المرجح أن يظهروا. وهل لدى صديقي الحق في استغلال وقتهم؟ لقد أخبرني أنه جلس بالفعل في مجموعة مناقشة منفصلة مع عشرين شخصية، وكان يريد مقابلة كلاً منهم، ولكنه تمكن من الحديث مع اثنين فقط. وقد أثار هذا انزعاجي بعض الشيء. فهل هذا الشخص الذي أحاول مساعدته متطفل على الناس في حقيقية الأمر؟

الواقع أنه كان يريد أداة تسمح له بالاتصال بكل شخص على قائمة الناس الذين اختارهم. ولعل هذا هدفاً مشروعا ــ فهو يبيع منتجات محترمة ــ ولكن واقع العالم هو أن العلاقات، حتى التي تتكون حول ما يسمى بالمصالح المشتركة، ليست متكافئة بالضرورة.

فمن يريدون مقابلة بل جيتس أو ماريسا ماير أكثر ممن يريدان هما مقابلتهم. وإذا كان لنا أن نخلق سوقاً حقيقية، فإنها قد تصبح تجارية إلى حد غير مستحب ــ أشبه قليلاً بالمزادات الخيرية حيث يتبرع المشاهير وكبار رجال الأعمال بمنح متعة صحبتهم على مائدة الغداء لأعلى مزايد، إلا أن المال يذهب للشخصية المهمة.

في مؤتمر آخر، كنت أتأمل في كيفية جعل التعارف بين الناس فعّالا، ولكن ليس بغرض إبرام الصفقات، عندما قدمت لي ميجان سميث من جوجل ليزا أندرسون من ويركيت. وكانت تلك إشارة مفيدة. ذلك أن ليزا أندرسون لم تقترب مني من تلقاء ذاتها؛ بل قدمها لي شخص آخر.

ثم تبين لي أن أندرسون تعمل على إيجاد حل لمشكلة عدم التوازن في عمليات التعارف على وجه التحديد. إن الحيلة هنا لا تتلخص في العثور على الهدف الصحيح فحسب (الشخص المطلوب)، كما تفعل الشبكات الاجتماعية مثل لينكدإن وأدوات البحث، بل في كسب الحلفاء وإدارة حملة لتحقيق هدف محدد بالاستعانة بالمساعدة النهائية من قِبَل الهدف. والواقع أن "ويركيت" لحلول سير العمل تقوم بعمل جيد من خلال الأنشطة الاجتماعية في استكشاف مَن مِن المحتمل أن يساعدك ــ وعلى نفس القدر من الأهمية مَن قد يتجنبك أو يتجاهلك.

وبعبارة أخرى، فإن السلوك الذي تبحث عنه شركتها البادئة ليس السلوك الشرائي (مثل العديد من الأدوات "الاجتماعية")، بل إنها تبحث عن السلوك الاجتماعي الحقيقي. وتخطط شركة "ويركيت" لبناء "رسم بياني تعاوني"، ليس من خلال النظر إلى القدرة على المساعدة أو التعاون فحسب، بل وأيضاً النظر إلى مؤشرات الرغبة والاستعداد.

إن الرغبة تعكس خليطاً معقداً من الحوافز التي تؤثر على متى ومن وكيف نساعد ــ كما تعكس مدى انشغال حليف أو هدف محتمل. (فكما هي الحال في أي سوق، يتعين عليك أن تفكر ليس فقط في أهدافك، بل وأيضاً في الآخرين الذين يتنافسون معك على لفت انتباه هذه الأهداف). وقد تشمل مؤشرات الرغبة الوتيرة التي يتواصل بها شخص ما مع شخص آخر بعينه؛ ومدى تكرار طلبات المساعدة الموجهة إليه؛ ونوعية الطلبات التي يتقبلها؛ وأي موضوع ينخرط فيه بحماس، ومع من؛ ونوع المساعدة التي قد يقدمها.

وتستخدم "ويركيت" هذه المؤشرات لكي تقترح من في شبكتك من المرجح أن يكون الأكثر نفعاً في سياق مهمة محددة أو هدف بعينه، فتمكنك من إدراجهم كحلفاء. ثم تساعدك في تحديد من تستهدف لتحقيق ذلك الهدف ــ سواء كان ذلك الهدف يتلخص في رغبتك في تمويل مشروع بادئ، أو الحصول على وظيفة لنفسك، أو بيع منتجاتك، أو البحث عن ناشر لكتابك، أو أي مهمة أخرى يمكنك تحديدها (فضلاً عن الإضافة إلى مجموعة حاشدة من المصادر).

والخدمة حالياً في مرحلة تجريبية، وليست تطبيقاً بعد؛ وهي أدارة سير عمل كاملة المزايا وسوف تستخدم التعلم الآلي بمرور الوقت. والافتراض هنا هو أن الرغبة في المساعدة لا تتأثر بالاتصالات فحسب، بل وأيضاً بنوعية الاتصالات وقدرة طالب المساعدة على صياغة طلب واضح ومحدد. ومن الواضح أن ويركيت تُعَد إطراءً ومجاملة لموقع لشركة لينكيدإن، وهي لا تنافس ما تقوم به لينكيدإن إلا جزئيا. فلينكيدإن تقدم خدمة "التعريف"، ولكن ويركيت تتضمن أيضاً قوالب محددة المهام ورسوم بيانية مرتبة خاصة بمستويات التعاون للمساعدة في البحث عن حلفاء.

وحاليا، تعتمد ويركيت على ما يمكنها الحصول عليه من البيانات العامة وحسابات الفيسبوك، وتويتر، ولينكيدإن الخاصة بكل مستخدم. وبمرور الوقت، سوف تبني قاعدة بيانات للمستخدمين خاصة بها.

وهذه أول أداة أصادفها وأرى أن منشئيها يفهمون أن المشكلة لا تتلخص ببساطة في العثور على الأشخاص المناسبين؛ بل في إدارة العملية الصحيحة لتحقيق النجاح في مهمة محددة وبمساعدة هؤلاء الأشخاص.

ولنتأمل هنا، تفاعلي شخصياً مع أندرسون. إنني كثيراً ما أنصح الناس الذين يقتربون مني بدون تعريف بأنهم لابد أن يبدءوا بشخص يعرفهم، وليس غريباً يودون لو يتعرفوا عليه.

Fake news or real views Learn More

وهي نصيحة طيبة، حتى في المؤتمرات. ولعل صديقي كان محظوظاً لكي يحظى بالفرصة للتحدث مع شخصين من أصل عشرين في مجموعة المناقشة المنفصلة. وكما تدرك أندرسون من ويركيت، فإن مقدمات التعريف الأكثر فعالية هي تلك التي يصنعها آخرون.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel