0

وعد آسيا الوسطى

كثيراً ما تتصدر منطقة آسيا الوسطى الأنباء في هذه الأيام ـ ولكن يبدو أن أغلب الأنباء الواردة عنها سيئة. حتى أن القارئ أو المشاهد أو المستمع غير المنتظم أصبح ملماً بإقليم مغلق غير نافذ على محيط أو بحر، ودول فقيرة ـ كازاخستان، وقيرغستان، وطاجيكستان، وتركمنستان، وأوزباكستان ـ تتقاسم إرثاً مشتركاً من العزلة، والموارد الطبيعية المبددة، والأحوال البيئية المتدهورة، وأنظمة سياسية من العصر السوفييتي.

مع كل ما سبق فهو إقليم يتميز أيضاً بتاريخ بعيد من الإنجازات الاقتصادية والثقافية العظيمة التي شهدها عصر "طريق الحرير"، وهو إقليم برز مؤخراً باعتباره بؤرة لتنافس عالمي متجدد يذكرنا بالحرب الباردة. تُـرى هل يستطيع إقليم آسيا الوسطى أن يستعيد دوره الرئيسي في قلب الكتلة القارية الأوراسية الضخمة التي يحيط بها من أطرافها عدد من أكثر الكيانات الاقتصادية نشاطاً على مستوى العالم ـ الصين وروسيا والهند؟

على الرغم من الجهود الدولية الجديرة بالثناء والتي ترمي إلى مساعدة أفريقيا لكي تنمو إلى الحد الذي يجعلها قادرة على الاستغناء عن اعتمادها الشديد على الدول المانحة خلال العقد القادم، إلا أن تحديات التنمية الاقتصادية والأمن البشري، التي لا تقل أهمية، والتي تواجه إقليم آسيا الوسطى، لا تجد بصورة عامة من يتفهمها بشكل كامل. لقد كان تاريخ المنطقة، وجغرافيتها ـ إذا ما قيست ببعدها عن أقرب المرافئ البحرية ـ من الأسباب التي أدت إلى عزلة هذه الدول على الأصعدة المادية، والاقتصادية، والاجتماعية، وساهمت في تفاقم المصاعب التي تحول دون تحولها إلى اقتصاد السوق. ونتيجة لذلك فقد أصبحت مؤشرات التنمية والحكم في آسيا الوسطى تتساوى مع نظيراتها في العديد من الدول الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى في أفريقيا.

لكن تقرير التنمية البشرية الخاص بآسيا الوسطى، والذي صدر مؤخراً عن البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة، يؤكد أن دول آسيا الوسطى لديها فرصة عظيمة للاستفادة من موقعها في مركز قارة عامرة بالنشاط، ومن مواردها الطبيعية الوفيرة، والإمكانية التي ما زالت قوية لصياغة وتشكيل منطقة مزدهرة، ومستقرة، ومتماسكة. لكن هذا يتطلب من تلك الدول أن تنفتح على بقية العالم، وأن تتعاون كل منها مع الأخرى ومع الدول المجاورة من أجل إصلاح أنظمتها السياسية العتيقة على نحو جذري.