4

إسرائيل تهدر فرصة هجوم السلام

تل أبيب ــ حتى قبل أن يبدأ وقف إطلاق النار الأخير، بات من الواضح أن المعضلة التي تواجه إسرائيل في غزة تستلزم ما هو أكثر من مجرد تطوير حلول عسكرية في التصدي للتحدي الذي تفرضه حركة حماس. والسؤال الحقيقي هو ما إذا كانت قيادات إسرائيل قادرة على استخدام أدوات جديدة غير عسكرية في معالجة الغضب المناهض لإسرائيل الذي اكتسب زخماً جديداً في مختلف أنحاء المنطقة في أعقاب الربيع العربي. والآن، وبعد نجاح فلسطين الباهر في الحصول على وضع الدولة المراقبة في الأمم المتحدة، أصبحت معضلة إسرائيل حادة بشكل خاص.

لقد أدارت إسرائيل مواجهتها الأخيرة مع حماس في سياق إقليمي تغير جذرياً منذ اجتياحها السابق لغزة في "عملية الرصاص المصبوب" عام 2008. فكان صعود الأنظمة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم العربي، والتحول اللاحق الذي طرأ على التحالفات الإقليمية، سبباً في زيادة عزلة الدولة اليهودية. والآن تدعم القوى الإقليمية الكبرى، مثل مصر وتركيا وقطر، حركة حماس التي أصبحت أكثر جرأة، والتي بات أسمى أهدافها الآن يتلخص في تعزيز شرعيتها الدولية المتزايدة وتهميش السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

والواقع أن إسرائيل الآن تغوص حتى رقبتها في فخ استراتيجي، ليس فقط بسبب الربيع العربي، بل وأيضاً بسبب أخطائها الدبلوماسية الفادحة، وخاصة تفكك تحالفها مع تركيا. ولم يعد يفيدها الآن أن تستعرض عضلاتها العسكرية؛ فلا شيء غير دبلوماسية السلام القوية قادر على إنهاء عزلة إسرائيل. ولكن من المؤسف أن قادة إسرائيل غير قادرين على استحضار حنكة رجال الدولة اللازمة لإدارة عملية إعادة ضبط الأوضاع الاستراتيجية الجارية الآن في المنطقة.

وبدلاً من ذلك، شرح لنا وزير الدفاع إيهود باراك المنطق وراء الأعمال العدائية الأخيرة في غزة بالعبارات المعتادة عن تهديد وجود إسرائيل، فلجأ إلى الاقتباس من واحد من الخطب البارزة في تاريخ إسرائيل، أو خطاب تأبين روي روتبيرج الذي ألقاه الجنرال موشيه ديان، عن الجندي الشاب الذي ملأت جسده رصاصات أطلقت من قطاع غزة في عام 1956.