5

معنى قبرص

بروكسل ــ إن جذور المشكلة في قبرص معروفة تماما. فقد اجتذب اثنان من بنوكها الكبرى ودائع ضخمة من الخارج، وخاصة من روسيا، وكان أغلب المودعين أفراد من الراغبين في التهرب من التدقيق في الديار أو أي مكان آخر. ثم استثمرت العائدات في سندات الحكومة اليونانية والقروض المقدمة لشركات يونانية. وعندما انهارت اليونان، خسرت هذه الاستثمارات، وأصبحت البنوك القبرصية التي شاركت في هذه الاستراتيجية عاجزة عن سداد ديونها.

ونظراً لهذا الموقف، فإن الاختيار المنطقي لهذا البلد لابد أن يكون واضحا: فإذا كانت الحكومة تريد البقاء فلابد أن يتحمل المودعون الأجانب جزءاً من الخسائر. وبالتالي فمن الصعب أن نفهم لماذا كانت الحكومة القبرصية في البداية مترددة في تكبيد المودعين أي خسائر.

بيد أن الحل الذي تم الاتفاق عليه في نهاية المطاف منطقي: فقد تم حل البنكين الأكبر في البلاد فعليا. وسوف يتم فصل أصولهما الرديئة وتقليصها بمرور الوقت. ولن تضع الحكومة القبرصية ولن يضع دافعو الضرائب الأوروبيون أي أموال إضافية في هذه البنوك. وبالتالي فإن الخسائر التي تظل قائمة بعد التخلص من الأصول الرديئة يتحملها دائنو البنكين غير المؤمن عليهم، وهم في حالتنا هذه من تتجاوز ودائعهم مائة ألف يورو (130 ألف دولار أميركي).

وبرغم أن قبرص أقل حجماً من أن تشكل أهمية كبرى بالنسبة للأسواق المالية العالمية، فإن الأزمة هناك قد تصبح سابقة مهمة توجه الكيفية التي يتعامل بها صانعو السياسة الأوروبيون مع المشاكل المصرفية في المستقبل. وقد تؤثر هذه الأزمة بشكل خاص على الخطط الحالية بشأن "الاتحاد المصرفي" الذي يحتاج إلى ثلاثة عناصر: جهة إشرافية موحدة، وسلطة حل مشتركة، ونظام جدير بالثقة للتأمين على الودائع. وتحمل الأزمة القبرصية دروساً مهمة على الجبهات الثلاث.