4

استمرار التداعيات الكيميائية في سوريا

لاهاي - فشل المجتمع الدولي في وضع حد لمأساة الحرب الأهلية السورية - خاصة بالنسبة للأشخاص الذين طالت معاناتهم في البلاد. من ناحية، فقد كان للعمل المتعدد الأطراف أثرا إيجابيا واضحا: القضاء على برنامج الأسلحة الكيميائية للحكومة السورية. ولكن هناك تقارير متواترة بأن الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك خردل الكبريت (المعروف باسم غاز الخردل) وقنابل الكلور المنتشرة ضد المدنيين، لا تزال تستخدم في سوريا.

المخاطر لا يمكن أن تكون أعلى من ذلك. يجب تحديد هوية مرتكبي هذه الهجمات وتقديمهم إلى العدالة. ويمكن للسماح باستخدام الأسلحة الكيميائية بدون عقاب أن يقلب التطورات الواعدة في الصراع السوري. بل سيهدد أيضا بتقويض المعايير الدولية بشأن استخدام الغاز السام وسلائف غاز الأعصاب ، مما يزيد من احتمال استخدام هذه الأسلحة في الهجمات الإرهابية.

في أغسطس 2013، هاجمت صواريخ تحتوي على غاز السارين القاتل الغوطة، وهي ضاحية قرب دمشق يسيطر عليها المتمردون. الصور المروعة للنساء والأطفال وهم يموتون في العذاب حشدت إجماعا دوليا ضد استخدام هذه الأنواع من الأسلحة. في أكتوبر 2013، بعد انضمام سوريا إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية، كلفت بعثة مشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائيةوالأمم المتحدة بالقضاء على مرافق الترسانة الكيميائية والإنتاج الكيميائي في البلاد.

وبعد أقل من عام، أنجزت البعثة ما لم ينجزه التدخل العسكري. تم القضاء على نحو فعال على التهديد الاستراتيجي للأسلحة الكيماوية في سوريا. ويتواصل العمل على توضيح جوانب معينة من إعلان الحكومة الأولي حول برنامج أسلحتها الجاري؛ لكن تم حصر وتدمير 1300 طن متري من الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك خردل الكبريت وسلائف غاز الأعصاب القاتل، وذلك تحت أعين مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.