19

الأرض تنادي القطاع المالي

نيويورك ــ إن الأسواق المالية تخدم غرضين في غاية الأهمية: توجيه المدخرات نحو الاستثمار المنتج، وتمكين الأفراد والشركات من إدارة المخاطر عن طريق التنويع والتأمين. ونتيجة لهذا فإن القطاع يشكل ضرورة أساسية للتنمية المستدامة، والتي تمثل فرصاً استثمارية على نطاق عالمي وتحديات غير مسبوقة في إدارة المخاطر.

ولهذا السبب، فعندما يلتقي زعماء العالم في يوليو/تموز في أديس أبابا لحضور مؤتمر التمويل من أجل التنمية، فيتعين على الصناعة المالية أن تكون على استعداد لتقديم حلول عملية عالمية للتحديات المرتبطة بتمويل النمو الاقتصادي، وجهود الحد من الفقر، والاستدامة البيئية.

لقد دخلنا الآن عام التنمية المستدامة. وفي ثلاث قمم عالمية متعاقبة ــ المؤتمر في أديس أبابا، واجتماع الأمم المتحدة لتبني أهداف التنمية المستدامة، ومؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في باريس في ديسمبر/كانون الأول ــ سوف تحاول 193 حكومة ضمان استمرار النمو العالمي وجهود الحد من الفقر في إطار بيئة طبيعية آمنة.

إن الاقتصاد العالمي، برغم كل العراقيل الضخمة على الطريق، يحقق نمواً سنوياً كلياً بنسبة 3% إلى 4%، وهذا يعني مضاعفة الناتج كل جيل. ورغم هذا فإن الاقتصاد العالمي لا يحقق النمو المستدام في جانبين أساسيين. ففي العديد من أجزاء العالم، كان النمو منحرفاً بشدة لصالح الأغنياء؛ وكان مدمراً للبيئة ــ إلى حد يهدد الحياة عندما نرى الأمر من منظور قرن كامل من الزمان، وليس وفقاً لتقارير ربع سنوية أو دورات انتخابية من سنتين.