1

معايير من أجل سياسة نقدية غير معيارية

باريس ــ كان اتخاذ البنوك المركزية الرئيسية لتدابير غير تقليدية واسعة النطاق في السياسة النقدية سمة مميزة للأزمة المالية العالمية. فقد رأينا دعماً ائتمانياً معززا، وتيسيرات ائتمانية، وتيسيرات كمية، وتدخلات في العملة وأسواق الأوراق المالية، وتوفير السيولة بالعملات الأجنبية ــ وهذا على سبيل المثال لا الحصر من التدابير المتخذة.

ويرى البعض في هذه التدابير استمراراً للسياسة المعتادة ولكن بوسائل أخرى. فبمجرد أن يصبح من غير الممكن خفض أسعار الفائدة الاسمية إلى مستويات أدنى، تستخدم البنوك المركزية أدوات أخرى لتحديد موقف السياسة النقدية. ولقد بلغت الأسعار نهاية الطريق بالفعل، لذا فقط تحولت إلى استخدام الدفع الرباعي: فوسعت موازناتها العامة وضخت السيولة للتأثير على بنية الإيرادات والعائدات وبالتالي تحفيز الطلب الكلي. ولكن عندما تعود البنوك المركزية إلى الطريق المعبد ــ أي عندما تخرج من التدابير غير الاعتيادية ــ فيتعين عليها أن تنقلب على عقبيها وأن تعود من حيث أتت، بإلغاء السياسة غير التقليدية أولا، ثم رفع أسعار الفائدة بعد ذلك.

واسمحوا لي أن أقترح وجهة نظر مختلفة. فلنقل إن أسعار الفائدة الرئيسية تم تحديدها عند مستويات اعتبرت غير مناسبة للحفاظ على استقرار الأسعار، لأنها تعتمد على تقييم اعتيادي شامل للظروف الاقتصادية والنقدية. في أعقاب الممارسة الاعتيادية فمن الممكن أن تصبح أسعار الفائدة إيجابية على نحو أو آخر، فتقترب من الصفر، أو تصل إلى الصفر.

ولكن أياً كان مستوى أسعار الفائدة الاسمية، فإن موقف السياسة النقدية المقررة على هذا النحو كان ينقل في كثير من الأحيان إلى الاقتصاد بشكل رديء، وبخاصة في أوقات الأزمات الحادة. فإثناء الأزمة المالية، تعطلت وظائف السوق، وبشكل عميق في بعض الأوقات. ولقد ساعدت التدابير غير المعيارية في تطهير مسار التدابير المعيارية.