33

استعادة الثقة في الخبرة

لندن : «لماذا لم يلحظها أحد؟» هكذا سألت ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية سؤالها الشهير في كلية لندن للعلوم الاقتصادية في نوفمبر عام 2008 مباشرةً بعد اندلاع الأزمة المالية. بعد مرور عشر سنوات تقريبًا يُطرح نفس السؤال على «الخبراء» وذلك في أعقاب الأحداث غير العادية وغير المتوقعة التي جرت في الأثنى عشر شهر الماضية بدءًا من الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى انتخاب دونالد ترمب رئيسًا للولايات المتحدة.

والخبراء بصفة عامة وليس فقط المختصين بإستطلاعات الرأي أو الإقتصاديين تعرضوا لكثير من النقد مؤخرًا.وأزمة منطقة اليورو التي بدأت في 2010 اعتبرها البعض أنها أزمة اختلقها النخبة وكان لها عواقب وخيمة على الناس بشكل عام و تفاقم هذا الأمر من خلال أزمة في السلوك حيث تفجرت فضائح حول إساءة بيع المنتجات المالية والتلاعب بالعملة العالمية وبسعر الفائدة السائد بين المصارف في لندن ( معيار معدل الفائدة الذي تدفعه بعض البنوك لبعض على القروض قصيرة الأجل).

وكل هذا زاد من شكوك الناس بإن هذا النظام قد أنشأ لصالح الأثرياء وذوي السلطة الذين لا يتعرضون أبدًا للمسائلة وظهرت الشكوك حول مصداقية النخبة في الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والانتخابات الأمريكية.

ووسط هذه الإخفاقات وصلت ثقة الناس في الخبراء لمفترق الطرق وأصبحت الأخبار تستهدف بشكل دقيق إهتمامات الأفراد وأصبح الناس يختارون بعناية من يثقون فيه ويتبعونه، الأمر الذي أدى إلى اختلال نظام القنوات التقليدية لتقاسم الخبرات ومن يحتاج للخبراء في عصر الفيسبوك وجوجل ومامسنت وتويتر؟!