A Mexican worker Bernardo Montoya/Getty Images

كيفية تحسين الإتفاقية التجارية الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)

مدينة مكسيكو – لقد بدأ التفاوض من جديد كما وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) حيث أن المحادثات الأولية ترسل بالفعل رسالة واضحة بأن الخلافات التي يتعين حلها من قبل كندا والمكسيك والولايات المتحدة هي في الأساس خلافات سياسية و ليست إقتصادية وهي خلافات موجودة ضمن بلدانهم كما هي موجودة بينهم.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وخلافا للإعتقاد السائد فأن معضلة التجارة العالمية الحقيقية في عصرنا ليست مجرد التحرير مقابل الحمائية و لكنها أيضا حقوق رأس المال مقابل حقوق الناس و قد أدت الإتفاقات التجارية في السنوات الأخيرة إلى تفاقم الإختلالات في هذا الخصوص وذلك من خلال الإخفاق في تحقيق الفوائد للعديد من الناس وتحقيقها لمجموعة قليلة نسبيا من المؤسسات القوية.

وفي هذا السياق، سيكون التركيز على تحسين الميزان التجاري لكل إقتصاد ضمن منطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية خاطئا و بدلا من ذلك، يجب أن يسعى المفاوضون إلى نشر فوائد التجارة على نطاق أوسع من خلال الإستفادة بشكل أفضل من فرص التعاون الناجمة عن القرب الجغرافي وأسواق العمل التكميلية والديناميه الديمغرافية والتكامل الإقتصادي.

لدى مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة الفكرة الصحيحة مع وجود قضايا تفاوضية تغطي قضايا العمل والأجور والشفافية والفساد وبعض جوانب حقوق الإنسان وقد عززت كندا هذا النهج بشكل أكبر حيث أصرت على إدراج نوع الجنس وحقوق السكان الأصليين أيضا وما زال يتعين على المكسيك أن تقول ما تريده ولكن ينبغي لها أن تتحرك في نفس الإتجاه.

سوف تكتسب القضايا المتعلقة بالأجور وظروف العمل أهمية خاصة بالنسبة للمكسيك حيث يمكن أن يطلق على النهج السائد إسم "الإستغلال الوطني" وبإختصار، تعتبر حقوق العمال وتعويضهم مصدر قلق للشركات المكسيكية وحدها.

وعلى الرغم من أن المكسيك وعدت في عام 1993 بجعل معايير العمالة لديها تتوافق مع المبادىء التوجيهية لمنظمة العمل الدولية فإنها لم تنته بعد من ذلك وعليه وبينما تنمو إنتاجية العمالة في المكسيك يتم الاستيلاء على الدخل الإضافي بشكل رئيسي من قبل الشركات ومساهميها و ليس من قبل العمال الذين يخلقون القيمة وكما قال الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد تكنولوجيز بثقة وحماس أن العمال المكسيكيين يقومون الآن بنفس الوظائف التي يقوم بها نظرائهم في الولايات المتحدة و بنفس المستوى  و لكن المكسيكيين لا يتقاضون سوى خمس الأجر.

و تواصل المكسيك العمل على إفتراض أن الأجور المنخفضة كافية لإجتذاب و إستدامة الإستثمار و تضمن أقصر الطرق إلى القدرة التنافسية وبالتالي، فإن النخبة الإقتصادية المكسيكية ترى أن من واجبها الوطني مواصلة إستغلال عمال البلد حيث قد يتطلب تسريع نمو الأجور   في الصناعات التحويلية المكسيكية جعل حرية الوصول إلى السوق الأمريكية مشروطة بتسريع نمو تلك الأجور.

كيف يمكن للمكسيك الوفاء بهذا الشرط؟التوظيف الكامل على المدى الطويل سيؤدي إلى القيام بهذه المهمة ولكن سوف يكون المفتاح على المدى المتوسط هو حقوق العمل و هي النقابات والمفاوضات الجماعية وحظر عمل الأطفال والعمل الإضافي غير المدفوع الأجر والفصل غير المبرر والإستعانة بمصادر خارجية بشكل مفرط و التدريب على المهارات لتلبية الإحتياجات المتغيرة للإقتصاد.

إن إدخال شروط تتعلق بالأجور في إتفاق نافتا المنقح يمكن أن يكون مفيدا في الولايات المتحدة وكندا كذلك وخاصة فيما يتعلق بحقوق العمال المهاجرين والمقيمين الدائمين. أما بالنسبة للمكسيك، فإن الهجرة والمهاجرين هو أهم موضوع مستثنى من الإتفاق الأصلي وسوف يكون مفتاح النجاح هو عقوبات فعالة على عدم الإمتثال تركز على سحب الفوائد التجارية.

أما فيما يتعلق بالفساد أيضا فمن المرجح أن يكون من الصعب على المكسيك المضي قدما دون إنضباط خارجي و مما لا شك فيه أن المكسيك سعت منذ عام 2008 إلى تنفيذ إصلاحات كبيرة لنظام العدالة الجنائية و أنشأت في العام الماضي نظاماُ وطنياُ لمكافحة الفساد.

و لكن الحكومة قوضت جهودها على كلا الجبهتين حيث أن نظام مكافحة الفساد لم يرى النور بعد وفي الوقت نفسه، واجهت مطالبات منظمات المجتمع المدني الرئيسية وقادة الأعمال وكبار الأكاديميين لتعيين نائب عام مستقل وفعال ومدعي عام لمكافحة الفساد مقاومة كبيرة.

تتيح إعادة التفاوض بشأن إتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) فرصة لتدويل مكافحة الفساد في المكسيك وقد حدد مكتب الممثل التجاري الأميركي بالفعل الفساد كأحد المواضيع المهمة فعلى سبيل المثال، يجب إدراج الأحكام الرئيسية لقانون ممارسات الفساد الأجنبية في الولايات المتحدة في نافتا الجديدة من أجل رفع معايير الإلتزام المكسيكية.

والفصل الأخير الذي ينبغي إضافته إلى إتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) الذي أعيد التفاوض بشأنه هو أيضا الموضوع  الأكثر الحساسية و هو حقوق الإنسان حيث قبلت المكسيك منذ نهاية التسعينيات فكرة إخضاع إلتزاماتها في هذا المجال للتدقيق الدولي.

ولكن هذا العام قد يكون العام الأكثر عنفا في المكسيك منذ عام 2006 عندما أعلنت "الحرب على المخدرات" و هناك ما يدعو للإعتقاد بأن القلق في الولايات المتحدة بشأن وباء الأفيون المتفاقم الذي يفترض أنه ينبع من حقول الخشخاش في المكسيك سيكثف الجهد الحربي ومعه إنتهاكات حقوق الإنسان.

ومع فشل الحكومة المكسيكية في ترجمة خطابها حول حقوق الإنسان إلى عمل،قد توفر "نافتا" آلية قوية لتحسين النتائج وينبغي أن تشمل الأهداف المحددة تحسين المساواة بين الجنسين في الأجور وتحقيق توازن أفضل بين إزدهار المصدرين الزراعيين و بين العمال الزراعيين و الكثير منهم من السكان الأصليين.

ولا ينبغي إعتبار الإتفاقات التجارية مثل "نافتا" بمثابة مواثيق لحقوق الشركات الكبرى بل يجب أن تخدم المواطنين العاديين وأن تعالج مشاكلهم وتحقيقا لهذه الغاية، يجب أن تتخذ الصفقات التجارية اليوم نهجا تعاونيا يشدد على بناء القدرات و يشجع على مشاركة المواطنين النشطة مع التأكيد على الوضع القانوني للمجتمع المدني في كل بلد من أجل عرض القضايا في إطار إتفاق يعاد التفاوض بشأنه.

وحتى تكون إعادة التفاوض بشأن إتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) جديرة بالإهتمام يجب أن تعالج قضايا الأجور و الفساد وحقوق الإنسان وجميع التحديات الخطيرة التي تواجه المكسيك اليوم و إذا فعلت ذلك فسوف تكون كندا والولايات المتحدة أفضل حالاً كذلك.

http://prosyn.org/8T5uUlU/ar;
  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now