Mateusz Morawiecki JP Black/Getty Images

دميه جديده مع بقاء نفس سيد الدميه في بولندا

وارسو-لم تتضح الرؤيه حتى اللحظة الاخيره فيما اذا كان البرلمان البولندي ذا سيم قادرا على اجراء تصويت على ترشيح ماتيوسز مورافيكي كرئيس للوزراء فلقد كان تاريخ 13 ديسمبر يقترب سريعا واراد حزب القانون والعداله تجنب اجراء التصويت في ذلك التاريخ بأي ثمن.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

بالنسبة للبولنديين فإن تاريخ 13 ديسمبر مرتبط باعلان الحكومة الشيوعيه قانون الاحكام العرفيه سنة 1981 حيث في تلك الليله قبل 36 سنة كان ياروسلاف كازنسكي رئيس حزب القانون والعداله والزعيم الفعلي اليوم لبولندا يغط في نومه بينما تم اعتقال الالاف المعارضين الحقيقيين للشيوعيه . ان ستانسلاف بيوتروفيتش النائب العام للدوله بموجب الاحكام العرفيه (والتي بقيت سارية المفعول حتى سنة 1983) يتزعم حاليا الحمله الحكوميه لحزب القانون والعداله من اجل السيطره على القضاء البولندي.

لقد قام مورافيكي بحلف اليمين كرئيس للوزراء خلفا لبيتا سزيدلو والتي تمتع حزب القانون والعداله خلال فترة توليها لرئاسة الوزراء بتأييد اعلى وصل الى 47% في اكتوبر مقارنة بأي وقت مضى في تاريخ الحزب وطبقا لأكثر النظريات شعبيه فإن السبب الوحيد لاستبدالها هو رغبة حزب القانون والعداله في تهدئة الإتحاد الأوروبي ( والذي يستعد لفرض عقوبات غير مسبوقه على بلد عضو بالإتحاد بسبب فشل بولندا في الالتزام بمعايير الاتحاد الاوروبي) واجتذاب المستثمرين.

لقد انخفضت الاستثمارات كحصة من الناتج المحلي الاجمالي بشكل كبير في سنة 2016 لتصل الى 18% فقط واستمرت في الانخفاض في سنة 2017 بحيث وصلت الى اسوأ مستوى لها منذ 21 عام  وبينما كان مورافيكي وهو مسؤول تنفيذي مصرفي سابق يعمل كنائب لرئيس الوزراء في حكومة سيزيدلو اعلن عن خطه لجذب الاستثمارات في التقنيات الجديده والتي تحتاجها بولندا من اجل استدامة التقارب الاقتصادي مع جاراتها الاغنى في الاتحاد الاوروبي.

لكن بولندا تدين بالفضل بالنسبه للنمو الاقتصادي المحدود الذي شهدته تحت ظل حكومة حزب القانون والعداله ليس الى مورافيكي بل إلى اليزابيتا رافالسكا وهي وزيره العمل والسياسه الاجتماعيه والتي عملت على تنشيط الاستهلاك من خلال اجراءات اجتماعيه مثل  علاوه الاطفال الشهريه والتي تصل الى 500 زلوتي (140 دولار امريكي).

اذن ما هو السبب الحقيقي للاطاحه بسزيدلو ؟ الجواب ببساطه هو انه خلال فترة حكمها قادت الحكومة سفينه الدوله البولنديه في رحلة صعبة للغايه كان لا بد في نهاية المطاف من استبدال عارضتها فلقد استمالت كل مؤسسة واداه للسلطه تستطيع استمالتها بدون التفكير بالعواقب.

أما الان فهي ستجد صعوبه اكبر في تعزيز قبضتها على السلطه . ان الاستيلاء على الاعلام الخاص او قمعه على سبيل المثال سيضع الحزب في صراع ليس فقط مع المعارضه ولكن ايضا مع المصالح التجاريه المتجذره والتي لديها نفوذ اكبر بكثير في الخارج مقارنة بمحاكم بولندا التي تعاني. لقد واجه مورافيكي هذه الحقيقه في اليوم التالي لترشيحه عندما تسببت غرامه حكوميه جائره ضد شبكة التلفزيون المستقله تي في ن 24 وهي فرع من شركة الاعلام الامريكيه سكريبس نيتوركس انتراكتف في توبيخ حاد  للحكومة البولنديه من كلا من وزارة الخارجيه الامريكيه والاتحاد الاوروبي.

في اول مقابله له كرئيس للوزراء ، ذكر مورافيكي لمحطة الاذاعه من اقصى اليمين ماريا بإنه يخطط لاعادة اضفاء الصبغة المسيحيه على اوروبا فهل هذا شخص يسعى للمصالحه مع الاتحاد الاوروبي ؟

مورافيكي ليس معروفا ببراعته او بصيرته وعندما سألته مونيكا اولينيك من تي في ن 24 ان يختار بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب أجاب قائلا ان هذا الخيار مثل ان يختار المرء بين الطاعون والكوليرا . إن من نافلة القول ان اول اجتماع بين مورافيكي والرئيس الامريكي سيكون مثيرا للاهتمام بالفعل.

أن الحقيقة هي انه كان يجري العمل على خطه لتعديل الحكومة البولنديه منذ بعض الوقت ولكن في الخطة الاصليه كان يفترض ان يصبح كازينسكي نفسه رئيسا للوزراء ولكنه غير رأيه بسبب خوفه من ان مثل هذه الخطوه ستعرض للخطر حظوظ حزب القانون والعداله في الانتخابات البرلمانيه لسنة 2019 . يريد كازينسكي نصرا ساحقا وهو يعلم انه بالاضافه الى وزير الدفاع انتوني ماسيفيتز هما من اقل السياسيين شعبيه ولا يتمتعان بثقة الناس علما ان هناك تأييد اكبر لسيزدلو ومورافيكي .

إن كازينسكي معروف بفقدانه السيطره على اعصابه في احاديثه العامه ولو تولى رئاسة الوزراء فسوف يضطر ان يخاطب العامه وحتى الاجابه على اسئلة الصحافيين احيانا وبوجود سيزدلو لم يكن المسؤولون الحكوميون خائفين من اخبار الزعيم بالحقائق الصعبه ولكن مع تولي كازنسكي السلطه رسميا فإن الحكومة سينتهي بها المطاف بإن تصبح ضحيه لاكاذيبها مما يعني انها تخدع نفسها وعامة الشعب في الوقت نفسه.

ومع وجود مورافيكي كرئيس للوزراء فإن بإمكان كازينكسي الاستمرار باسخدام دوره غير الحكومي في التحكم بالحكومه بدون ان يتحمل مسؤولية سياساتها او افعالها مما يعني ان كازينسكي يقلد الشخص الذي يعتبره مثله الاعلى وهو زعيم مرحلة ما بين الحربين جوزيف بيلاسودسكي (على الرغم من كونه المارشال الاول لبولندا فإنه عمل كرئيس للوزراء مرتين ).

لو نظرنا لهذه الاعتبارات السياسيه فإن مورافيكي يعتبر مناسبا لأن يكون رئيس وزراء جيد لنفس السبب الذي كان متوفرا لدى سيزدلو وهو أنه شخصيه غير مهمه ضمن الحزب واليوم بعد ان حظي بدعم كازينسكي فإن كبار الشخصيات القياديه في حزب القانون والعداله مثل ماسيرفيسز ووزير العدل زبينجيف زيوبرو والذي اصبح يتمتع منذ وقت ليس بالبعيد بالسيطره المباشره على المحاكم مستاءون بشده منه .

إن هذا يجعل مورافيكي دميه يمكن التعويل عليها وهو من المفترض ان يخدم غرض محدد فبعد ان نجح في تدعيم موقفه ضمن اليمين البولندي ،يريد حزب القانون والعداله ان يوسع من جاذبيته بالنسبة للوسط وذلك استعدادا لخوض غمار الانتخابات القادمه. ان مهمة مورافيكي هي عرقلة المعارضه ومواجهة الرئيس اندريه دودا والذي تصرف بشكل مستقل مثل عندما استخدم الفيتو على جزء من محاولات الحكومة السيطره على السلطة القضائيه (لقد استسلم دودا في نهاية المطاف ولكن كازينسكي فقد الثقة فيه بالفعل ).

سوف يفشل مورافيكي باغراء الاتحاد الاوروبي او قطاع الاعمال ولكنه سيكون قادرا على اجتذاب الناخبين من الطبقه الوسطى ليصبحوا اكثر تعاطفا مع حزب القانون والعداله وفي اول استطلاع للرأي تم اجراءه بعد ترشيحه تمكن الحزب من تحقيق نسبة تأييد تصل الى 50% وهو رقم قياسي جديد .

وكما هي العاده فإن الاولويه القصوى لكازينسكي هو تعزيز سلطته فهو لم يكن في يوم من الايام مهتما بالمشروع الاوروبي ولقد اظهر خلال السنتين الماضيتين ان الاتحاد الاوروبي غير مفيد بالنسبه له وعاجلا أم اجلا سوف يظهر الاتحاد الاوروبي ان كازينسكي غير مفيد للاتحاد كذلك وسوف يخسر الشعب البولندي مجددا.

http://prosyn.org/oflRjBS/ar;