21

لا معجزات نمو بعد الآن

كمبريدج ــ قبل عام واحد، كان المحللون الاقتصاديون مفرطين في التفاؤل بشأن احتمالات النمو الاقتصادي في العالم النامي. وعلى النقيض من الولايات المتحدة وأوروبا، حيث بدت آفاق النمو ضعيفة في أفضل تقدير، كان من المتوقع أن تتمكن الأسواق الناشئة من الحفاظ على أدائها القوي في الأعوام العشرة السابقة للأزمة المالية العالمية، فتصبح بالتالي المحرك للاقتصاد العالمي.

فقد أظهر خبراء اقتصاد في سيتي جروب على سبيل المثال قدراً كبيراً من الجرأة عندما استنتجوا أن الظروف لم تكن في أي وقت مضى أكثر دعماً للنمو المستدام في مختلف أنحاء العالم، وتوقعوا ارتفاع الناتج العالمي بسرعة حتى عام 2050، بقيادة الدول النامية في آسيا وأفريقيا. كما توقعت الشركة المحاسبية الاستشارية "برايس واتر هاوس كوبرز" أن يتجاوز نمو نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي في الصين والهند ونيجيريا 4,5% بحلول منتصف القرن. كما أطلقت شركة ماكنزي وشركاه الاستشارية على أفريقيا التي ظلت لفترة طويلة مرادفاً للفشل الاقتصادي وصف "أرض الأسود السائرة قُدُما".

واليوم حل محل هذا الكلام المخاوف إزاء ما أطلقت عليه مجلة الإيكونوميست وصف "التباطؤ الأعظم". إذ تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة في الصين والهند والبرازيل وتركيا إلى أضعف أداء في مجال النمو في هذه البلدان منذ سنوات. والآن انحسر التفاؤل وتزايدت الشكوك.

بطبيعة الحال، وكما كان من غير المناسب أن نقفز إلى النتائج باستقراء العقد الماضي الذي شهد نمواً قويا، فلا ينبغي لنا أن نبني توقعاتنا في المستقبل على تقلبات قصيرة الأمد. ولكن هناك على الرغم من هذا من الأسباب القوية ما يجعلنا نعتقد أن النمو السريع سوف سكون الاستثناء وليس القاعدة في العقود المقبلة.