2

التغلب على عدم تطابق المهارات وسوق الشغل في أمريكا اللاتينية

واشنطن العاصمة - قد تكون أمريكا اللاتينية مقبلة على تحول تاريخي هام. فعلى مدى السنوات القليلة المقبلة، من المتوقع أن تشمل فرص العمل ذات الدخل المتوسط - وخاصة في قطاع الخدمات - تقريبا مٌجمل نمو العمالة في المنطقة. ويتنبأ الملاحظون أن بلدان المنطقة يمكن أن تضيف ما يقرب من 14 إلى 23 مليون وظيفة ذات راتب جيد بحلول عام 2018 - بشرط أن يجد أرباب العمل عمالا وموظفين بالمهارات التي يحتاجون إليها.

لكن هنا تكمن المشكلة. يكافح نظم التعليم في أميركا اللاتينية لإنتاج ما يكفي من المستخدمين المهرة من أجل رفع الإنتاجية. لكن أكثر من ثلث الشركات في المنطقة تشير أن انخفاض مستويات المهارة عند المستخدمين يعد إكراها للأعمال الرئيسية. ومن أجل تعزيز النمو الاقتصادي، يتعين على أميركا اللاتينية الاستثمار في عمالة ماهرة. فبتوسيع فرص الحصول على تعليم عالي الجودة، من قبل المدرسين في القطاع العام والخاص على حد سواء، ستزيد إنتاجية دول المنطقة، وسترتفع مستويات المعيشة، وسيٌحد من عدم المساواة.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

ومعالجة عدم تطابق سوق العمل أمر طال انتظاره. اٍن الخطوة الأولى نحو الاعتراف أن طلاب أمريكا اللاتينية يحتاجون للمهارات من أجل الاستفادة من الفرص المتاحة في المنطقة هي الإقرار بأن الزيادة في ميزانيات التعليم وإبقاء الطلاب في الصف لفترة طويلة، على الرغم من أهميتها، ليست كافية. وقد رفعت بعض بلدان أمريكا اللاتينية الإنفاق على التعليم. مثلا تنفق المكسيك والبرازيل من 5 اٍلى 6٪ من الناتج المحلي الإجمالي على التعليم، أكثر مما تنفق العديد من البلدان المتقدمة، وتقريبا ثلاث مرات أكثر من الصين. لكن نوعية برامجها لا تعكس هذا الإنفاق. فهناك حاجة ماسة إلى التركيز على التعليم العالي.

عموما تنفق حكومات أمريكا اللاتينية حوالي الثلث على التعليم العالي (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) أي أقل من الاقتصادات المتقدمة. وعلاوة على ذلك، من عام 2000 إلى عام 2010، انخفض الإنفاق على كل طالب في المنطقة، وذلك بسبب تضخم عدد الملتحقين بالمدارس (باستثناء الأرجنتين والسلفادور). ونتيجة لذلك، عانت جودة التعليم في المنطقة. وينبغي أن تحذو حذو أفضل الدول أداء في أوروبا وآسيا برفع المهارات المعرفية - والتي تقاس عن طريق درجات الاختبار - و يتطلب ذلك تلقين أفضل، وإصلاح سياسة للتعليم، وتحسين البنية التحتية.

أما الخطوة الثانية التي يجب على بلدان أمريكا اللاتينية اتخاذها فتكمن في تعزيز وإنفاذ معايير جودة التعليم العام والخاص. مع اٍيجاد حلول من شأنها جعل جودة التعليم العالي متوفرة بأسعار معقولة وفي متناول جميع الفئات الاجتماعية والاقتصادية.

ويمكن أن تشكل  الرسوم الدراسية عبئا كبيرا، ولاسيما للكبار العاملين والطلاب من أسر فقيرة. ولذلك يجب على الحكومات أن تضمن نتيجة جيدة لهذه الجهود،  في شكل وظائف حسنة، ودخل أعلى، وترقية اجتماعية – وكلها قضايا هامة في منطقة تعاني من عدم المساواة. وتٌعتبر جهود الحكومة البرازيلية لتحسين الجودة من خلال شروط صارمة لتمويل الطالب نهجا صحيحا.

ثالثا، يتعين على المنطقة تطوير برامج التعليم الأكثر استجابة لاحتياجات السوق. وهذا أمر مهم لا سيما في مجال التكوين المهني في المجالات الفنية، حيث تسير أمريكا اللاتينية في منحى معظم المناطق الأخرى في العالم.

ومقارنة مع الجامعات الحكومية، تميل برامج التعليم الخاص إلى التركيز أكثر على المؤهلات التقنية والمهنية. فالتركيز على الإدارة الفعالة يمكن أن يجدب الطلاب والحكومات و المستثمرين إلى المؤسسات الخاصة. وتمنح الدروس على الانترنت وعبر الأقمار الصناعية، على سبيل المثال، وسائل مبتكرة لتوفير التعليم بتكلفة معقولة.

في الشيلي، تٌعد جامعة دويوك من المؤسسات الممتازة التي تقدم تكوينات قيمة للطلاب. وتضم جامعة دويوك مجموعة من البرامج التقنية والمهنية والاٍحترافية  المنفتحة على احتياجات السوق بخصوص مهارات عملية قوية. كما توفر خدمات مهنية واسعة: في المتوسط، معظم الخريجين يحصلون على عمل في أقل من ستة أشهر بعد التخرج، وعادة في مجال تخصصهم.

وقد أظهرت جامعة دويوك أيضا مدى قدرة المؤسسات الخاصة، في شراكة مع الحكومة، على توسيع اٍمكانية الحصول على التعليم الجيد بأسعار معقولة. وهي ليست وحدها، إذ تٌعد الشراكة بين الهيئة الوطنية للتعليم في كولومبيا (SENA)، وهي مؤسسة تعليمية عامة يتم تمويلها من خلال الضرائب المفروضة على الرواتب للشركات، ومؤسسة جامعة مينوتو دي ديوس (Uniminuto)، وهي مؤسسة خاصة غير ربحية، مثالا آخر لبرنامج ناجح.

كما تعمل جامعة مينوتو مع الحكومة وقطاع الصناعة لتكون برامجها ذات صلة باحتياجات أرباب العمل. وخلقت مجموعة متنوعة من البرامج الأكاديمية لتكون في متناول الطلاب العاملين. وقد بينت دراسة حديثة لمؤسسة التمويل الدولية أن خريجي مينوتو – الذين يشكلون تقريبا ثلثي المتأهلين من ذوي الدخل المنخفض - زادوا من دخلهم ومسؤوليات عملهم واستمدوا قيمة جيدة من تجربتهم التعليمية. وعلاوة على ذلك، صنف أرباب العمل مهارات خريجي جامعة مينوتو ضمن خريجي الجامعات المرموقة.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

في بيرو، تزود جامعة بيرو للعلوم التطبيقية (UPC) حوالي 46.000 طالب بتعليم عالي الجودة مع نهج يعزز استخدام التكنولوجيا. جامعة بيرو هي جزء من شبكة الجامعات الخاصة وبرامج التكوين المهني، والتي توفر التعليم لأكثر من 800.000 طالب في أمريكا اللاتينية.

ويعد الاستثمار في التعليم الطريق إلى الاٍزدهار والترقية الاٍجتماعية. ولتحقيق ذلك سينفق الطلاب وأسرهم في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية حوالي 176 بليون دولار سنويا على التعليم بين الآن وعام 2020 - أكثر قليلا مما تنفقه الأسر في شرق آسيا. فهم يسعون وراء برامج جيدة من شأنها تحسين مهاراتهم وزيادة فرصهم بتكلفة معقولة، بغض النظر عن ما إذا كانت المؤسسة عمومية أو خاصة. وخلاصة يجب أن يكون تركيز المدرسين على الطالب في القطاع العام والخاص على حد سواء محور إصلاح التعليم في أمريكا اللاتينية.