38

لا لدعاة الحرب

نيويورك ــ كان الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا لكبح جِماح الأنشطة النووية في إيران سبباً في إصابة دعاة الحرب بحالة من الهياج الشديد. وينبغي للمواطنين في مختلف أنحاء العالم أن يدعموا الجهود الشجاعة التي يبذلها الرئيس الأميركي باراك أوباما لإحباط مناوراتهم، وأن يستمدوا الشجاعة والجرأة من حقيقة مفادها أن قائمة الموقعين على الاتفاق لا تشمل الولايات المتحدة فحسب، بل كل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إضافة إلى ألمانيا.

الواقع أن حكومة أوباما ذاتها لا تخلو من دعاة الحرب. ويناضل أغلب الأميركيين في محاولة لإدراك أو فهم الحالة الأمنية الدائمة التي تعيشها بلادهم، حيث يبدو الأمر وكأن الساسة المنتخبين هم من يديرون العرض، ولكن كثيراً ما يكون زمام القيادة في يد وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع ــ وهي الحالة التي تتحرك بطبيعتها نحو الحلول العسكرية، وليس الحلول الدبلوماسية، لتحديات السياسة الخارجية.

منذ عام 1947، عندما تأسست وكالة الاستخبارات المركزية، كانت الولايات المتحدة تدير سياسة مستمرة شبه سرية شبه علنية تسعى إلى إسقاط حكومات أجنبية. الواقع أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت مصممة لتجنب الإشراف الديمقراطي الحقيقي وتزويد الرؤساء بقدر من "الإنكار المقبول". وقد استمرت وكالة الاستخبارات المركزية في إسقاط العشرات من الحكومات في مختلف مناطق العالم، من دون التعرض لأي قدر من المساءلة سواء هناك أو في الداخل.

مؤخرا، تناولت بالدراسة إحدى فترات نشاط وكالة الاستخبارات المركزية في كتابي "تحريك العالم: مسعى جون كينيدي من أجل السلام". بعد فترة وجيزة من تولي كينيدي منصب الرئاسة في عام 1961، "أبلغته" وكالة الاستخبارات المركزية بمكيدتها الرامية إلى إسقاط فيدل كاسترو. وشعر كينيدي بأنه في ورطة: فهل يقر غزو وكالة الاستخبارات المركزية المخطط لكوبا أو يعترض عليه؟ ولأن مثل هذه الألعاب المروعة الشنيعة كانت جديدة عليه، فقد حاول كينيدي التعامل مع الأمر من كلا الاتجاهين، فسمح بالعملية ولكن من دون غطاء جوي أميركي.