0

صور من النُدرة

نيوهافين ـ هل من الممكن أن نعتبر الصور التي شاهدناها جميعاً للغطاء الجليدي في غرينلاند وهو ينهار متفتتاً إلى المحيط بسبب الانحباس الحراري العالمي مسئولة جزئياً على نحو أو آخر ـ بشكل غير مباشر وسيكولوجي ـ عن ارتفاع أسعار النفط وغيره من السلع الأساسية؟

إن التفسير المعتاد للندرة التي نعيشها اليوم وارتفاع الأسعار يركز على الانفجار السكاني في البلدان الناشئة، وبصورة خاصة في الصين والهند، التي أصبح الطلب من جانبها على الموارد المحدودة "لا يشبع". إلا أن المسألة السيكولوجية تشكل هنا أيضاً أهمية كبرى في أسواق المضاربة، وربما كانت تلك الصور للجليد في غيرنلاند وهو يختفي تجعل الأمر يبدو وكأنه من المعقول ظاهرياً أن يكون كل شيء آخر ـ الأرض والماء، بل وحتى الهواء ـ في طريقه إلى النفاد أو النضوب أيضاً.

ولتوضيح الأمر سنستعين هنا بدراسة حالة: أثناء آخر دورة ازدهار ثم انحدار عامة تشهدها أسعار السلع الأساسية، بدأت الأسعار عموماً في الارتفاع في وقت ما أثناء ستينيات القرن العشرين واستمر ذلك إلى الثمانينيات، ثم انحدرت عموماً حتى منتصف التسعينيات. وربما كانت الصور تشكل أهمية لا تقل عن أهمية الحقائق المادية الجوهرية في تفسير ذلك.

إن التفسير التقليدي "الأصولي" لتلك الدورة يربطها بأحداث سياسية. فيقال إن أزمة النفط أثناء 1973-1974 كانت راجعة إلى الحظر النفطي في أعقاب حرب أكتوبر/تشرين الأول بين العرب وإسرائيل. كما يقال إن أزمة النفط أثناء الفترة 1979-1981 كانت راجعة إلى انقطاع إمدادات النفط بسبب الثورة الإيرانية واندلاع الحرب بين إيران والعراق. أما هبوط أسعار النفط بعد منتصف الثمانينيات فيقال إنه كان راجعاً إلى انهيار التحالف الذي كانت تشكله البلدان الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول ( OPEC ).