singer197_Jean-Christophe PrattConstruction PhotographyAvalonGetty Images_childpovertypollution Jean-Christophe Pratt/Construction Photography/Avalon/Getty Images

كيف تتخلى عن مليون دولار

برينستون – لقد تم مؤخرا الإعلان بأنني فزت بجائزة بيرغروين للفلسفة والثقافة وهي جائزة سنوية تبلغ قيمتها مليون دولار وتمنح "للإنجازات الكبيرة في تطوير الأفكار التي تشكل العالم ". بالطبع انا سعيد انه قد تم الإقرار بإن عملي يفعل ما كنت دائما أتمنى ان يفعله وهو تغيير العالم الى الأفضل وانا سعيد بالانضمام الى قائمة الفائزين السابقين البارزين والذي كان آخرهم مارثا نوسباوم وروث بادر جينزبيرغ وبول فارمر كما أشعر بالامتنان لنيكولاس بيرغروين على اهتمامه ودعمه- وهو أمر نادر جدا بالنسبة للمستثمرين الأثرياء- للفلسفة والأفكار.

لكن عندما انتهت الاثارة المتعلقة بخبر فوزي بالجائزة، بدأت أفكر ما الذي سوف افعله بالأموال ولكن سرعان ما قررت ان اتخلى عنها.

أولا، انا وزوجتي نعترف ان لدينا أموال كافية للعيش براحة وعمل الأشياء التي تهمنا بالفعل ونحن نشعر ان أولادنا في وضع مماثل وبالطبع فإن من العوامل المساعدة انهم يعيشون في استراليا حيث بخلاف الوضع في كثير من بقاع العالم يوجد فيها مياه شرب آمنه ورعاية صحية مجانية أو بسعر معقول وتعليم مجاني لأولادهم.

بالإضافة الى ذلك، انا مشهور بطرحي القائل أن من الخطأ ترك طفل يغرق في بركة ضحلة لأنك لا تريد ان تفسد حذاء باهظ الثمن وعليه فإن من الخطأ انفاق الأموال على الكماليات التي يمكن بثمنها انقاذ الأطفال من الوفاة بسبب الملاريا او غيرها من الامراض الشائعة والتي تتسبب في كل عام بوفاة ملايين من الأطفال محدودي الدخل ونظرا لذلك كيف يمكن ان أبرر استخدام أموال الجائزة لشراء الكماليات لي أو لعائلتي؟

قبل حوالي عشر سنوات أسست مؤسسة خيرية تدعى الحياة التي يمكن ان تنقذها وهي مؤسسة أخرى تنشر رسالة مفادها ان من السهل جدا لمعظم الناس في البدان الثرية ان يصنعوا الفارق وبشكل كبير بالنسبة للناس الذين يعيشون في فقر مدقع بالدول محدودة الدخل. ان المؤسسة الخيرية الحياة التي يمكن ان تنقذها توصي بثلاث وعشرين مؤسسة خيرية تم تقييمها بشكل مستقل كونها تقدّم قيمة غير عادية للمال في انقاذ وتحسين حياة الأشخاص الذين يعيشون في

فقر مدقع.

Subscribe to Project Syndicate
Bundle2021_web4

Subscribe to Project Syndicate

Enjoy unlimited access to the ideas and opinions of the world’s leading thinkers, including weekly long reads, book reviews, topical collections, and interviews; The Year Ahead annual print magazine; the complete PS archive; and more – for less than $9 a month.

Subscribe Now

لقد قررت أن امنح نصف أموال الجائزة الى مؤسسة الحياة التي يمكن ان تنقذها الخيرية وانا أقوم بذلك لأنه خلال السنوات الثلاث الماضية في مقابل كل دولار تم انفاقه من قبل مؤسسة الحياة التي يمكن ان تنقذها جلب بالمعدل 17 دولار على شكل تبرعات للمؤسسات غير الربحية التي توصي بها مؤسسة الحياة التي يمكن ان تنقذها (وتحسبا لما قد يقوله المتشككين أرغب في أن أوكد انني لم اتقاضى سنتا واحدا من هذه المؤسسة).

لكني لن امنح كل أموال الجائزة لمساعدة الناس الذين يعيشون في فقر مدقع فقبل أكثر من خمسين عاما تعلمت ان العديد من الحيوانات التي كنت آكل لحومها آنذاك كانت تعيش حياة بائسة في حظائر قاتمة ومكتظة في المزارع التي تعتمد على الإنتاج الحيواني المفرط حيث أصبحت نباتيا وألفت كتاب تحرير الحيوانات والذي ساهم بدوره في صعود نجم حركة حقوق الحيوان الحديثة. ان المزارع التي تعتمد على الإنتاج الحيواني المفرط ما تزال مصدرا للرعب حيث تقوم بدون رحمة باستغلال عشرات المليارات من الحيوانات البرية في كل عام بالإضافة الى أعداد ضخمة من الأسماك. ان الإنتاج الحيواني هو أيضا مساهم رئيسي في التغير المناخي ويزيد من خطر حصول جائحة وعليه فأنا اخطط للتبرع بأكثر من ثلث الأموال الى منظمات تكافح مزارع الإنتاج الحيواني المفرط والتي أوصت الجهات التي تقيّم المؤسسات الخيرية التي تعنى بالحيوانات بإنها منظمات فعالة.

سوف تتبقى بعض الأموال ومن اجل هذا الغرض فإني أدعوكم لمساعدتي في اتخاذ قرار يتعلق بتوزيع تلك الأموال على أساس النهج الأخلاقي المنصوص عليه في كتاب الحياة التي يمكن ان تنقذها والمتوفر ككتاب الكتروني وكتاب صوتي مجاني على موقع المؤسسة على شبكة الانترنت حيث ستتمكن من اطلاعي على رأيك.

ماذا عن الخيارات الأخرى؟ هل يتوجب علّي التبرع لمنظمات تدعم تحول أكثر سرعة الى صافي صفر انبعاثات غاز الاحتباس الحراري؟ لقد فكرت في ذلك ولكني قررت ان عدد المنظمات العاملة في هذا المجال قد قلّصت بالفعل فرص مساهمتي في صنع أي فارق مهم. ان بعض الناشطين الفاعلين من محبي الخير يشجعونا على التركيز على تقليص خطر الانقراض ولكن الغموض الذي يحيط بكيفية تحقيق هذا الهدف كبير لدرجة انني أفضل التبرع بالمال الى مشاريع تزيد فيها احتمالية عمل شيء إيجابي بشكل أكبر بكثير.

أنا على ثقة ان التبرع لإنقاذ الأرواح أو استعادة البصر أو تمكين عائلة من الهرب من الفقر المدقع يؤدي للمزيد من فعل الخير مقارنة بالتبرع لمتحف أو أوبرا. ان المقارنات الأخرى أكثر صعوبة. كيف يمكن لإنقاذ مليون دجاجة من ان تقضي حياتها وهي محشورة في أقفاص من الاسلاك العارية ان يكون أفضل من انتشال عشرات العائلات من براثن الفقر المدقع؟

في النهاية، هناك عدة قضايا سيكون من الجيد دعمها ولكن أستطيع ان أدعي انه بالنسبة للقضايا التي ادعمها فإنها تعتبر من أفضل القضايا الموجودة.

بيتر سينغر هو أستاذ اخلاقيات علم الاحياء في جامعة برينستون وكتبه تشمل حرية الحيوان والاخلاق العملية والحياة التي يمكن ان تنقذها والأخلاق في العالم الحقيقي.

https://prosyn.org/N9Bo2KFar