Skip to main content
hausmann74_MarcoBelloGettyImages_manwalksvenezuelaleadermural Marco Bello/Getty Images

كيف يمكن معالجة أعباء ديون فنزويلا المهلكة

كمبريدج ــ عندما يغادر أخيرا المسرح السياسي في فنزويلا، سيترك نيكولاس مادورو من خلفه إرثا قاتما من القمع، والمعاناة، والدمار الاقتصادي. وسوف يترك أيضا جبلا من المطالبات المقومة بالعملات الأجنبية ضد القطاع العام الفنزويلي ــ وجميعها تقريبا ديون مستحقة لم تسدد ــ والتي تتجاوز قيمتها الإجمالية 150 مليار دولار أميركي. وسوف يقع على عاتق حكومة فنزويلا المؤقتة التحرك بسرعة لوقف الأزمة الإنسانية العميقة، وترميم اقتصاد البلاد المحطم، والتعامل مع هذا القدر الهائل من الديون الموروثة. وكل هذه الجهود الثلاثة لابد أن تبذل في وقت واحد. ولن تكون أي منها بالمهمة السهلة.

على سبيل تقديم الإرشاد حول ما يمكن توقعه عندما تبدأ عملية إعادة هيكلة الديون، أصدرت الجمعية الوطنية والحكومة المؤقتة تقريرا رسميا يصف السياسات العريضة التي تتوقع الحكومة المؤقتة انتهاجها وهي تتعامل مع مشكلة الديون. بطبيعة الحال، من غير الممكن أن تبدأ إعادة هيكلة أي من هذه المطالبات قبل أن تتولى الحكومة المؤقتة السيطرة على آلية إدارة الدولة في فنزويلا وقبل أن تُرفَع العقوبات الاقتصادية الدولية التي كانت مفروضة على نظام مادورو. عندما يأتي ذلك اليوم، سوف تسترشد عملية تسوية المطالبات التجارية الموروثة بأربعة مبادئ رئيسية.

فأولا، يجب أن تكون التسوية شاملة قدر الإمكان. فقد تمكن مادورو وسلفه هوجو شافيز من تحمل التزامات ديون مستحقة لمجموعة شديدة التنوع من الدائنين: البنوك، وحاملي السندات، وموردين لم يحصلوا على مستحقاتهم، وحاملي قرارات التحكيم، ومستثمرين صودرت أصولهم، وغيرهم الكثير. على عكس أغلب ترتيبات الديون السيادية على مدار السنوات الأربعين الماضية، لن تكون هذه إعادة هيكلة لمديونية سندات أو قروض من بنوك تجارية فحسب. وسوف يستلزم الأمر معالجة كل مطالبات الديون التجارية الموروثة، أيا كان مصدرها، كجزء من برنامج التعافي الاقتصادي في فنزويلا.

ثانيا، المطالبات التي جرى العمل على تسويتها فقط هي التي ستكون مؤهلة للمشاركة في إعادة هيكلة الديون. سوف يكون من السهل نسبيا التحقق من العديد من التزامات الدين المستحقة على النظام وتحديدها كميا. لكن الظروف المحيطة بتكبد التزامات أخرى يكتنفها الغموض؛ وفي هذا السياق، يثير التعتيم الشكوك. تتوقع الحكومة المؤقتة تعيين وكيل لتسوية المطالبات تتلخص مهمته في إزالة المطالبات الفاسدة، أو الاحتيالية، أو المضخمة المستحقة على الكيانات المنتمية إلى القطاع العام الفنزويلي قبل أن تبدأ عملية إعادة هيكلة الديون. وسوف يصر الشعب الفنزويلي، والأطراف المتعددة الداعمة لتعافي الاقتصاد الفنزويلي، ودائنو فنزويلا التجاريون الآخرون، على أن يجري تنفيذ عملية الغربلة هذه بكل كفاءة وشفافية.

ثالثا، بمجرد تسوية المطالبات وتحديدها كميا بغرض إعادة هيكلتها، سيصبح أصحاب المطالبات مؤهلين للمشاركة في إعادة هيكلة الديون على قدم المساواة مع كل المطالبات الأخرى المسواة. وفي ظل استثناءات محدودة للغاية، لن تُمنِح أي مطالبات معاملة خاصة استنادا إلى منشأها (سندات، أو قروض، أو فواتير غير مسددة، أو أضرار ناجمة عن مصادرة أو نزع ملكية، وما إلى ذلك)، أو مقر أو شخص حامل المطالبة (من الدائنين المؤسسيين أو دائني التجزئة)، أو هوية الملتزم الأصلي من القطاع العام، سواء جرى خفض المطالبة سابقا بأمر قضائي أو غير ذلك.

في أي ممارسة من هذا النوع، تفضي المعاملة التفضيلية الممنوحة لفئة واحدة من المطالبين بالضرورة إلى إلحاق أضرار نسبية بكل المطالبين الآخرين. والواقع أن المنافسة بين الدائنين ــ والاستياء الناجم عن مثل هذا التمييز بينهم ــ قد تكون مهلكة لبرنامج إعادة هيكلة الديون الشامل من ذلك النوع الذي يجب أن تخضع له فنزويلا قريبا.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, and the entire PS archive of more than 14,000 commentaries, plus our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

رابعا، تحتاج الحكومة المؤقتة إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي لتمكينها من الوصول إلى التمويل من المصادر الرسمية ومصادر القطاع الخاص التي ستكون ضرورية لتحقيق التعافي الاقتصادي في فنزويلا. وسوف يتضمن هذا البرنامج تقديرات من قِبَل صندوق النقد الدولي في ما يتصل بمستوى الديون التي من المتوقع أن يتمكن الاقتصاد الفنزويلي بشكل معقول من تحملها في الأمد المتوسط. ومن الأهمية بمكان أن تكون التسوية النهائية للمطالبات من عهد شافيز/مادورو متسقة مع تلك التوقعات وعدم تعريض التزام فنزويلا ببرنامج صندوق النقد الدولي للخطر.

يتلخص الهدف من هذه المبادئ الأربعة في تبسيط العملية التي قد تصبح لولا ذلك معقدة إلى حد الشلل، ومطولة بشكل خطير، ومثيرة للانقسامات بشدة. لا أحد قد يكون ساذجا إلى الحد الذي يجعله يتوقع أن تكون عملية إعادة هيكلة الديون من عهد شافيز/مادورو سهلة أو سارة. لكن الحكومة المؤقتة ملتزمة رغم ذلك بضمان كونها عادلة وشفافة.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

https://prosyn.org/tAt4jQe/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.