Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

spence120_IvanAbreuSOPAImagesLightRocketviaGettyImages_womanprotestposters Ivan Abreu/SOPA Images/LightRocket via Getty Images

هونج كونج: قضية لم تُحسَم بعد

ميلانو ــ لفترة طويلة، لعبت هونج كونج دورا أساسيا في التنمية الاقتصادية الآسيوية والعالمية. لكن مستقبلها كعصب رئيسي للأعمال العالمية والتمويل العالمي بات عُرضة للخطر الشديد، وكذا دورها كجسر بين البر الرئيسي للصين والعالم الخارجي. كانت هونج كونج على مدار سنوات طويلة مكانا يستقبل الشركات العالمية بالترحاب، حيث يُفصَل في المنازعات بنزاهة وشفافية بموجب حكم القانون. إذا لم تعد هذه هي الحال الآن، فهي خسارة هائلة للصين، وآسيا، وقطاع الأعمال والتمويل على مستوى العالم، وخسارة جسيمة بشكل خاص لمواطني هونج كونج.

شهدت هونج كونج 17 أسبوعا غير مسبوقة من المظاهرات السلمية في الأغلب (اجتذبت أحداث عنف عَرَضية قدرا غير متناسب من اهتمام وسائط الإعلام). كان مشروع قانون تسليم المجرمين الشرارة التي أشعلت المظاهرات. فقد خشي كثيرون أن يمد مثل هذا القانون سطوة البر الرئيسي إلى النظام القضائي في هونج كونج. وكان غياب أي خطة للجمع بين مختلف الجماعات المحتجة وحكومة هونج كونج مصدرا لقلق متزايد.

ينبغي لهذه الخطة أن تحقق أمرين على الأقل. فأولا، يتعين على جميع الأطراف (بما في ذلك الحكومة المركزية في الصين) التأكيد على التزامها بإطار "دولة واحدة ونظامان". ثانيا، وربما الأمر الأكثر أهمية، يجب أن يعمل ائتلاف من ممثلي الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع المالي الذي يتمتع بنفوذ كبير في هونج كونج على وضع خطة قوية في التصدي للتفاوت بين الناس واختفاء الفرص التي كانت متاحة لأولئك الذي يكافحون بالفعل لتدبير معايشهم. ويُعَد الإسكان الميسر للمواطنين الأكثر شبابا حاجة ملحة بشكل خاص.

إن هونج كونج ليست فريدة من نوعها في مواجهة الحاجة إلى استعادة أنماط النمو الشامل. فقد شهدت اقتصادات عديدة مرتفعة الدخل سنوات من التفاوت الاقتصادي المتزايد، والذي أعقبه التفتت الاجتماعي ورفض واسع النطاق للأحزاب والنخب السياسية الراسخة. ولا يخلو الأمر من تشابه لافت للنظر بين مظاهرات هونج كونج واحتجاجات "السترات الصفراء" في فرنسا، والتي اشتعلت شرارتها بسبب زيادة بسيطة في الضريبة على وقود الديزل، لكنها كانت مدفوعة بشواغل وهموم عميقة أثقلت كاهل قسم من السكان بشأن الفوارق الاقتصادية وانحسار آفاق التوقعات.

شملت مطالب المحتجين في هونج كونج سحب قانون تسليم المجرمين رسميا وعدم وصف تجمعات المحتجين بأنها "أعمال شعب". وهم يريدون أيضا تحقيقا مستقلا في التكتيكات التي استخدمتها قوات الشرطة ومدى وحشيتها، والإفراج عن المتظاهرين المحتجزين، وقدرا أكبر من السيطرة على عملية اختيار قادتهم.

يغيب عن هذه القائمة بشكل ملحوظ أي إشارة مباشرة إلى ظروف سكان هونج كونج الاقتصادية. وفي الأرجح، يرى المحتجون في الحصول على دور أكبر في اختيار قادة هونج كونج خطوة نحو معالجة التفاوت بين الناس. التصور السائد على نطاق واسع بين المواطنين العاديين هو أن النخب السياسية والاقتصادية في هونج كونج كانت تركز على إرضاء الحكومة المركزية في بكين أكثر من تركيزها على تحقيق أنماط نمو أكثر شمولية.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

في ظل هذه الظروف المتوترة، ربما ينظر بعض المراقبين إلى خطة "منطقة الخليج الأكبر" لتطوير اقتصاد إقليمي متكامل في دلتا نهر اللؤلؤ باعتبارها تعديا آخر محتملا على الحكم الذاتي في هونج كونج بموجب القانون الأساسي لعام 1997، الذي أقر وضع المدينة بصفتها واحدة من منطقتين إداريتين خاصتين لمدة خمسين عاما. لكن منطقة الخليج الأكبر ربما تخلف تأثيرا إيجابيا هائلا على هونج كونج والاقتصاد الديناميكي المبدع بالفعل في جنوب الصين، ويعتقد كثيرون أن هذه الخطة يمكن تنفيذها على نحو يحافظ على مبدأ "دولة واحدة ونظامان". ولا ينبغي للعقبات المتوقعة، مثل القواعد المختلفة التي تحكم البيانات، أن تكون مستعصية على الحل.

الحق أن الحكومة المركزية في الصين لديها من المبررات ما يجعلها ترفض مطالب الاستقلال الكامل لهونج كونج. والمتظاهرون الذين يؤيدون هذه المطالب قِلة قلية، فهي لا تتفق مع القانون الأساسي ومبدأ السلامة الإقليمية. وتحتاج القيادة في بكين إلى الاحتفاظ ببعض النفوذ في اختيار قادة هونج كونج السياسيين، خشية أن تنتهي بها الحال إلى الاضطرار إلى التعامل مع حكومة مؤيدة للاستقلال بقوة، كما يحدث بشكل دوري في تايوان.

الصين أيضا لديها ما يبرر قلقها بشأن التدخل الأجنبي في هونج كونج، مثلها في ذلك كمثل أي دولة أخرى. ومن الواضح أن مطالبة مجموعة فرعية صغيرة من المحتجين بالدعم الأجنبي من الولايات المتحدة وبريطانيا ممارسة هَدّامة في أفضل تقدير. لكن الحكومة المركزية في الصين من الممكن أن تساعد نفسها من خلال الإعراب بقوة عن دعمها لمبدأ "النظامين" ومساندة خطط حكومة هونج كونج لمعالجة المخاوف المرتبطة بتوزيع الدخل وغير ذلك من القضايا الاقتصادية.

لا شك أن الحزب الشيوعي الصيني مارس قدرا أكبر من السيطرة على قطاع الأعمال والاقتصاد، والمجتمع على البر الرئيسي للصين في السنوات الأخيرة. وربما امتدت بعض هذه التدخلات إلى هونج كونج، مما أدى إلى تفاقم التوترات الكامنة في إطار "دولة واحدة ونظامان". والآن، يتعين على قادة الصين أن يتوخوا أقصى قدر ممكن من الحذر حتى لا يتسببوا في تقويض سلطة حكومة هونج كونج أو نظامها القضائي العادل النزيه، والذي خدم كأصل بالغ الأهمية في اجتذاب الأعمال التجارية والتمويل من الخارج.

سوف يكون التواصل والاستجابة بوضوح المفتاح إلى حل الأزمة. وعلى هذه الجبهة، كانت حكومة هونج كونج ضعيفة الأداء. إذ يحتاج الملايين من سكان هونج كونج الذين خرجوا إلى الشوارع إلى معرفة أن حكومتهم تنصت إليهم، وتتفهم مخاوفهم والتحديات التي تواجههم، وتقف إلى جانبهم، شريطة أن تكون مطالبهم متوافقة مع القانون الأساسي. وقد مارست السلطات الصينية بعض ضبط النفس في اتصالاتها، لتجنب تقويض سلطة حكومة هونج كونج ورئيستها التنفيذية كاري لام. لكن هذا يزيد من أهمية التواصل الفعّال من قِبَل حكومة هونج كونج.

أخيرا، ينبغي للدول الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، أن تمتنع عن الزج بأنفها في الأمر. إن هونج كونج أعظم قيمة من أن تستخدم كبيدق على رقعة شطرنج في مواجهة أكبر بين قوى عظمى. ومن المؤكد أن الناس الذين يعيشون ويعملون هناك يستحقون ما هو أفضل.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/aSkzawvar;
  1. haass107_JUNG YEON-JEAFP via Getty Images_northkoreanuclearmissile Jung Yeon-Je/AFP via Getty Images

    The Coming Nuclear Crises

    Richard N. Haass

    We are entering a new and dangerous period in which nuclear competition or even use of nuclear weapons could again become the greatest threat to global stability. Less certain is whether today’s leaders are up to meeting this emerging challenge.

    0