21

معضلة الدين

لندن/واشنطن العاصمة ــ أعادت مفاوضات اليونان المثيرة للخلاف مع الاتحاد الأوروبي قضية الدين مجدداً إلى بؤرة النقاشات المتعلقة بالنمو والاستقرار. لكن اليونان ليست الدولة الوحيدة التي تكافح من أجل تسديد ديونها القائمة، ناهيك عن تقليص الاستدانة. لذا يجدر بالدول الأخرى أن تكون مفاوضات اليونان المليئة بالمشاكل مع دائنيها حافزاً لها للتحرك ومعالجة أعباء ديونها المتراكمة.

منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، ارتفع الدين العالمي بمقدار 57 تريليون دولار أميركي، متجاوزاً نمو الناتج المحلي الإجمالي. كما زادت ديون الحكومات بمقدار 25 تريليون دولار، كان نصيب الاقتصادات المتقدمة منها 19 تريليونا ــ كنتيجة مباشرة للركود الاقتصادي الحاد، وبرامج التحفيز النقدي، وخطط إنقاذ البنوك. وبينما تمكنت الأسر الأميركية من خفض ديونها بدرجة كبيرة (والتي نشأت في المقام الأول بسبب التعثر في سداد أقساط الرهن العقاري)، واصلت ديون الأسر في دول أخرى كثيرة ارتفاعها بسرعة. وأضحت اليوم نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات الكبرى (يشمل ذلك الدين العام والخاص) أعلى مما كانت عليه في عام 2007.

كثير من هذا التراكم في الديون كان مدفوعاً بجهود دعم النمو الاقتصادي في وجه الرياح المعاكسة الانكماشية بعد أزمة عام 2008. وتجلى ذلك بشكل خاص في الصين، التي شكلت مع اقتصادات نامية أخرى نحو نصف الديون المقترضة منذ عام 2008.

لا شك أن الدين في حد ذاته ليس أمراً سيئا، لكن الاعتماد المفرط على الدين ينشئ خطر التعرض للأزمات المالية. من هذا المنطلق، ينبغي للعالم أن يجد طرقاً للنمو أقل اعتماداً على الائتمان مع سبل للتخلص من أعباء الديون القائمة في الوقت ذاته.