0

التوصل إلى اتفاق مع إيران

هناك مثل أميركي حكيم يقول: "إذا سقطت في حفرة، فالسبيل إلى الخروج منها ليس بالمزيد من الحفر". إن الحكومات الست التي تفكر حالياً في الخطوة التالية لمنع إيران من إنتاج القنبلة النووية ـ الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وألمانيا ـ لابد وأن تنتبه إلى هذه النصيحة، وإلا فقد ينتهي بها الحال إلى فقدان كل السيطرة وإفساد كل السبل للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، فلا يتبقى أمامها سوى خيار واحد ـ عقيم ـ وهو توجيه ضربة عسكرية إلى إيران.

مع ذلك، تبدو الحكومات الست عازمة على الاستمرار على إستراتيجيتها التي ظلت تتبناها حتى الآن. إن الشرط المسبق الذي وضعته هذه الدول للتفاوض مع إيران يتلخص في تعليقها لأنشطة تخصيب اليورانيوم. ولا تعتزم هذه الدول تقديم أية مكافآت كبرى إلى إيران ـ بداية من رفع كافة العقوبات والقيود التجارية إلى تقديم الضمانات الأمنية ـ إلا في مقابل تخليها التام والدائم عن أنشطة تخصيب اليورانيوم.

إلا أن هذه السياسة لم تنجح حتى الآن، ولن تنجح. فطبقاً لمعاهدة منع الانتشار النووي، التي ما زالت إيران من بين أعضائها، يحق للدول أن تمارس أنشطة تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، وإيران تزعم أن هذا هو كل ما ترغب فيه. مما لا شك فيه أن إيقاف إيران الكامل لبرنامج التنشيط سوف يكون موضع ترحيب، وذلك لأن إخفاء حكومتها لهذه الأنشطة عن مفتشي المعاهدة لمدة تقرب من العقدين من الزمان يوحي بأن دوافعها ليست مدنية بحتة.

إلا أن قضية التخصيب ظلت تتضخم إلى أن تحولت إلى رمز للسيادة الوطنية في إيران، حتى لم يعد في وسع أي حكومة هناك، وليس فقط إدارة أحمدي نجاد الحالية، التنازل أو التراجع. وحين طالب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إيران رسمياً بوقف برنامج التخصيب وفرض عليها عقوبات معتدلة في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، كان أن ردت إيران بكل تحدي فقررت زيادة أنشطة التخصيب.