afd migrant protest JOHN MACDOUGALL/AFP/Getty Images

اشتراكية الحمقى في المانيا

برلين- لو تم احتساب استطلاعات الرأي كالإنتخابات ، لكانت اجزاء كبيرة من المانيا تحكم من قبل احزاب أقصى اليمين ففي العديد من الولايات الالمانية الشرقية عمل حزب البديل من اجل المانيا على ترسيخ نفسه كأقوى قوة سياسية وفي كل مكان تقريبا من البلاد فإن الحزب يحتل حاليا المرتبة الثانية – في نفس المرتبة أو يتفوق قليلا على الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يعاني حاليا علما ان الحزب الوحيد الذي يتقدم عليه هو الحزب المسيحي الديمقراطي وهو حزب المستشارة انجيلا ميركل .

في الاسابيع القادمة فإن الامور قد تزداد سوءا ففي الانتخابات الاقليمية في بافاريا في 14 اكتوبر وفي هيسه بعد ذلك باسبوعين فإن من المتوقع ان يدخل حزب البديل من اجل المانيا آخر برلمانيين اقليميين لا يوجد فيهما لغاية الان تمثيل من اقصى اليمين.

إن المخاوف المتعلقة بالهجرة تستمر في التسبب بهذا الصعود ففي مدينة تشمنيتز بالمانيا الشرقية فإن اعمال الشغب الاخيرة المعادية للاجانب والمسيرات المؤيدة للتسامح تذكرنا بالمدى الذي وصل اليه الانقسام بين الالمان فيما يتعلق بالهجرة.

لكن اعتبار حزب البديل من اجل المانيا على انه حزب معادي للاجانب وصاحب قضية واحده ينم عن سوء تقدير خطير فحزب البديل من اجل المانيا كان دوما عبارة عن حرباء سياسية يستغل بذكاء القضايا التي تدار بشكل سيء ولقد بدأ قوس الغضب هذا خلال ازمة اليورو وأستمر من خلال الهجرة بعد صيف 2015 ومؤخرا تم اكتشاف الاندماج والاسلام كقضايا خلافية من اجل تعزيز الدعم وفي كل مناسبة عمل الحزب على تعزيز شعبيته والان يبدو ان لديه هدفا آخر وهو الاقتصادات الليبرالية والاشتراكية العرقية المبتذلة.

إن هذا التحول لقضايا العدالة الإجتماعية يخالف التوقعات المتعلقة بحزب البديل من اجل المانيا والذي ولد سنة 2013 كحزب الاستاذة الجامعيين المنتقدين لليورو والعديد منهم كانوا من الليبرالين الاقتصاديين وما تزال الليبرالية الجديدة جزءا من فكر من جاء بعدهم ولغاية الان فإن البيانات الرسمية للحزب تروج للتجارة الحرة وزيادة المنافسة وتخفيض معدل الضرائب والتقشف في جنوب اوروبا.

لكن الذي كان يؤمن به حزب الاساتذه الجامعيين في السابق من غير المرجح ان يمهد الطريق لحزب البديل من اجل المانيا للوصول للسلطة فبالنسبة للعديد من الناخبين من اصحاب الياقة الزرقاء وخاصة في المانيا الشرقية فإن الليبرالية الجديدة غير مقبولة تماما ولقد بدأت قيادة حزب البديل من اجل المانيا الاقرار بذلك مؤخرا وذلك بالتخلي عن الفكر المؤيد للشركات التجارية والذي كان يتستر به الحزب واصبح الهدف هو ترسيخ سمعة حزب البديل من اجل المانيا كحزب جديد للجماهيير والذي من الممكن ان يشكل تهديدا قاتلا لما تبقى من الحزب الاشتراكي الديمقراطي بالإضافة الى النظام السياسي الالماني بشكل عام.

Subscribe now

For a limited time only, get unlimited access to On Point, The Big Picture, and the PS Archive, plus our annual magazine and a tote bag, for just $75.

SUBSCRIBE

ان حملة حزب البديل من اجل المانيا في بافاريا وهيسه تعكس هذا التغيير بالفعل. إن الدعوة لرواتب تقاعدية اكبر وتحسين الخدمات الطبية في المناطق الريفية وانتقاد الايجارات المرتفعة تستهدف "ان تكون اجتماعيا بدون ان تتحول للون الأحمر " وهو احد شعارات الحملة الانتخابية للحزب ولقد اعلن قائد حزب البديل من اجل المانيا في براندينبيرخ اندرياس كالبيتز مؤخرا بإن الحزب يخطط للتركيز على " العدالة الاجتماعية " في الانتخابات القادمة في ثلاثة ولايات المانية شرقية في العام القادم.

ان القوى الدافعة لإن يكون حزب البديل من اجل المانيا اكثر اشتراكية موجودة في شرق المانيا والتي دعا فيها قادة الحزب المتحمسين مثل بيورن هويكه من ثورنجيا ومنذ آمد طويل لتأسيس حزب قائم على اساس الوطنية والتضامن وبالنسبة لكثير من الناس فإن هذا دعم مبطن للإشتراكية الوطنية. لقد وضع هويكه ويورغن بول وهو عضو في البرلمان الالماني عن حزب البديل من اجل المانيا مؤخرا بعضا من العناصر الرئيسية للبرنامج بما في ذلك الرواتب التقاعدية الاعلى وادخال اصحاب الاعمال الحرة في الصناديق التقاعدية التي تديرها الدولة وهي سياسات تركز على اولئك الذين ينتمون للعرق الالماني .

سيعقد حزب البديل من اجل المانيا مؤتمرا خاصا للحزب في وقت مبكر من العام القادم من اجل الاعلان عن التغييرات في البرنامج بشكل رسمي وايجاد موقف موحد من القضايا الاجتماعية . إن الهدف الواضح طبقا لهويكه هو الجمع بين " الهوية والتضامن " من اجل رفض "الليبرالية الجديدة وتاريخها من الفشل " وبينما يمكن توقع ان يكون هناك جدل داخلي فيما يتعلق بهذا الموضوع ، إلإ انه يبدو ان جناح هويكه لديه الزخم اللازم في الوقت الحالي.

على المستوى الفيدرالي ، فإن من غير المرجح ان يحصل حزب البديل من اجل المانيا على الاغلبية طالما كان الاقتصاد الالماني مزدهرا ولكن من شبه المؤكد ان يصبح وضع احزاب اقصى اليمين اكثر قوة فدمج الخطاب المعادي للمؤسسة الحاكمة فيما يتعلق بالقضايا الثقافية والاقتصادية قد حقق نجاحا كبيرا للإحزاب الشعبوية اليمينية في اماكن اخرى والسؤال الان للعديد من المراقبين الالمان هو ليس ما اذا كانت هذه الصيغة ستنجح في المانيا بل السؤال هو مدى نجاح تلك الصيغة.

إن استطلاعات الرأي غير مطمئنة فطبقا لدراسة تم تقديمها في الاسبوع الماضي من قبل مؤسسة  بيرتيلسمان وهي مركز ابحاث مستقل فإن قضايا مثل توزيع الثروة والسكن باسعار مقعوله يمكن عمليا ان تمد الجسور بين احزاب اقصى اليمين والناخبين في الوسط السياسي . ان حوالي 13% من الالمان والذين يصنفون انفسهم على انهم من الوسط السياسي منفتحون لمواقف حزب البديل من اجل المانيا طبقا للدراسة نفسها.

نظرا لتلك الإمكانية فإن الكثير سيعتمد على موقف الوسط الالماني . ان احد الافكار هو تقسيم العمل بين الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي وذلك من اجل نزع فتيل التحدي الحالي . إن بإمكان الحزب المسيحي الديمقراطي اعادة جذب الناخبين من حزب البديل من اجل المانيا وذلك من خلال تعزيز مواقفه المحافظة المتعلقة بمسائل الثقافة والهوية وعلى النقيض من ذلك يمكن للحزب الاشتراكي الديمقراطي ان يتجه لليسار فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية وذلك من خلال تعزيز المساواة والتضامن والعداله مما يسد الفجوه الايدولوجية التي تؤدي لتمكين حزب البديل من اجل المانيا.

لكن من الصعب على الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي عمل ذلك فهما الان في ائتلاف عريض لا يحظى بالشعبية مما يعني ان اعادة التنظيم الايدولوجي هذا قد يجعل ايجاد قواسم مشتركة ضمن الحكومة عملية اكثر صعوبة مما قد يؤدي الى انتخابات فيدرالية مبكرة ومثل هذا النتيجة ستؤدي فقط الى تعزيز حزب البديل من اجل المانيا.

http://prosyn.org/p2zAten/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.