German Chancellor Angela Merkel and French President Emmanuel Macron Thomas Lohnes/Getty Images

هل يمكن أن تتحالف فرنسا وألمانيا؟

باريس - قبل سبعة أشهر، عندما أتيحت لمرين لو بين من الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة فرصة الفوز بالرئاسة الفرنسية، كانت ألمانيا تخشى على مستقبل فرنسا. ولكن بعد الانتخابات الفيدرالية الألمانية في سبتمبر/أيلول، لم تكن فرنسا حريصة بشكل خاص على سلامة جارتها. إن حزب اليمين المتطرف البديل من أجل ألمانيا (AfDرغم جميع مكاسبه، ليس على وشك الوصول إلى السلطة. ألمانيا، بعد كل شيء، ليست هي النمسا.      

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

ومع ذلك، وجدت النخب الفرنسية والألمانية سببا مشتركا للقلق: فقد لا تتمكن ألمانيا من اغتنام الفرصة الاستثنائية التي حققها فوز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقبل ذلك، لم تكن المشكلة تكمن في قوة ألمانيا، ولكن فرنسا كانت ضعيفة للغاية. الآن المشكلة لا تتمثل في أن فرنسا طموحة جدا من أجل أوروبا، ولكن ألمانيا ليست طموحة بما فيه الكفاية. 

لسنوات، اشتكى الألمان من أن فرنسا غير قادرة على الإصلاح المحلي، وأن الفرنسيين لم يفهموا معنى "الفدرالية" في سياق الاتحاد الأوروبي. وفي ظل هذه الخلفية، أخذ ماكرون الكلمة، حيث قدم نفسه بصفته رئيس فيلسوف ناشط. وهو تلميذ للفيلسوف الفرنسي بول ريكور، ويتحدث عن "السيادة الأوروبية" بنفس الطريقة التي يتحدث بها الفيلسوف الألماني يورغن هابيرماس عن "المواطنة الأوروبية".

وسيكون من الصعب تحقيق توازن متناغم بين الرئيس الفرنسي في بدء سلطته والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي يبدو أنها في نهاية مرحلتها. قبل كل شيء، فإنه يتطلب من ألمانيا أن تتماشى مع الجرأة الفرنسية الجديدة.

وبطبيعة الحال، فإن شكوك ألمانيا في زيادة تقاسم المخاطر في منطقة اليورو، والتي تتناسب مع جدول أعمال إصلاح الاتحاد الأوروبي لماكرون، أمر مفهوم. وبالنسبة للألمان، يبدو ذلك نسخة محدثة من شعار الاتحاد الأوروبي القديم: "ألمانيا ستدفع". ولكن فجوة الحماس بين الحكومتين لا يجب أن تكون هاوية لا يمكن تجاوزها.

وكثيرا ما قالت لو بين خلال حملة الرئاسة الفرنسية بأنه "مهما كانت نتائج الانتخابات، ستحكم فرنسا امرأة: ستكون إما أنا أو مستشارة ألمانيا". كان كلامها بارعا واستفزازيا بعض الشيء، ولكنه لم يكن صائبا. اليوم، لو بين في طريقها لتصبح مجرد تفصيل من التاريخ. وبينما لا تزال ميركل تمثل الدولة الحكيمة التي تتطلع إليها أوروبا للقيادة، فإنها لم تعد في وضع يمكنها من تحديد سياسة الاتحاد الأوروبي من جانب واحد.

ومن الواضح أن السياسة الفرنسية والألمانية توجد على مسارات عاطفية مختلفة. إن ألمانيا راضية بعض الشيء عن نفسها ومكانتها في العالم. ومن المؤكد أن قرار ميركل بفتح حدود البلاد في ذروة أزمة اللاجئين يكلف بالتأكيد أصواتها السابقة في الائتلاف في انتخابات سبتمبر/أيلول. ولكن، على العموم، لا يزال الألمان غير راغبين في تغيير الوضع الراهن الأوروبي الذي أثبت نجاحا كبيرا لبلدهم.

وترى فرنسا، على النقيض من ذلك، أن التغيير يجب أن يحدث الآن وليس في وقت آخر. وإذا كانت فرنسا وأوروبا تنتظران حتى يوم غد أن تفعلا ما كان ينبغي القيام به اليوم، فسيكون الجميع قد خسر بالفعل. من وجهة نظر فرنسا، يبدو أن التاريخ يتسارع. كما تجري المملكة المتحدة حاليا مفاوضات بشأن شروط انسحابها من الاتحاد الأوروبي؛ وقد أعلن برلمان كاتالونيا الإقليمي استقلاله عن إسبانيا؛ و تتجدد الشعبوية في أوروبا الوسطى والشرقية.

وإذا أرادت فرنسا أن تظل ذات صلة بأوروبا، فعليها أن تستخدم اللحظة الراهنة لإصلاح نفسها. أما إذا أراد الاتحاد الأوروبي أن يظل وثيق الصلة بالعالم، وخاصة أنه لم يعد لدى أمريكا هدفا تسعى وراءه، فإنه يحتاج إلى إعادة التكامل الأوروبي إلى مساره الصحيح.

إن الفجوة بين فرنسا وألمانيا تكون أكبر عندما يتعلق الأمر بالدفاع والأمن، بسبب الفجوة الثقافية العميقة بين البلدين. ومن المؤكد أن معظم المواطنين الفرنسيين والألمان يعتبرون أنفسهم أوروبيون، على عكس مواطني المملكة المتحدة، الذين يؤكدون أنهم بريطانيون - أو حتى إنجليز أو أيرلنديون أو اسكتلنديون أو ويلزيون. ولهذا تركز الانتقادات الألمانية والفرنسية للاتحاد الأوروبي بشكل عام على أداء الاتحاد، في حين أن البريطانيين غالبا ما يهاجمون المشروع الأوروبي نفسه.

ولكن عندما يتعلق الأمر بالأمن والدفاع، يتم عكس هذه الانتماءات: فرنسا وبريطانيا بلدان متشابهان جدا، في حين أن ألمانيا، بسبب تاريخها، تخلت عن جميع العمليات العسكرية.

وبطبيعة الحال، هناك العديد من الاختلافات بين بريطانيا وفرنسا فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الولايات المتحدة والناتو. المملكة المتحدة بطبيعة الحال أقرب إلى الناتو من فرنسا. لكن المملكة المتحدة، التي أحرجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ابتعدت كثيرا عن الولايات المتحدة، في حين أن فرنسا، تحت رئاسة ماكرون، بدأت تقترب منها إلى حد ما. على عكس ماكرون، رئيسة الوزراء البريطاني تيريزا ماي ليست مقتنعة بأنها يمكن أن تسحر ترامب.

وكانت الشراكة الفرنسية الألمانية منذ فترة طويلة دعامة الاستقرار في الاتحاد الأوروبي. وبالنظر إلى الأزمة المتفاقمة في كاتالونيا ومقاومة الشعبويين الأوروبيين، فإن العلاقة الثنائية أكثر أهمية من أي وقت مضى.

بصراحة، ماكرون وميركل يمثلان الديمقراطية الليبرالية الأوروبية، على أساس العقل والانفتاح، على النقيض من الرؤية الشعبية التي يمثلها رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والزعيم البولندي الفعلي جاروساو كاكزينسكي. ومع الانتخابات الأخيرة في النمسا وتوجيه الجمهورية التشيكية لأوروبا الوسطى نحو ما يمكن أن يسمى بالإمبراطورية الشعبوية النمساوية المجرية، تواجه ألمانيا أكبر قدر من التهديد في نجاح إصلاح الاتحاد الأوروبي تماما مثل فرنسا. الكرة، كما يقول الأمريكيون، في ملعب ميركل.

http://prosyn.org/djp8WAM/ar;

Handpicked to read next

  1. Chris J Ratcliffe/Getty Images

    The Brexit Surrender

    European Union leaders meeting in Brussels have given the go-ahead to talks with Britain on post-Brexit trade relations. But, as European Council President Donald Tusk has said, the most difficult challenge – forging a workable deal that secures broad political support on both sides – still lies ahead.

  2. The Great US Tax Debate

    ROBERT J. BARRO vs. JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS on the impact of the GOP tax  overhaul.


    • Congressional Republicans are finalizing a tax-reform package that will reshape the business environment by lowering the corporate-tax rate and overhauling deductions. 

    • But will the plan's far-reaching changes provide the boost to investment and growth that its backers promise?


    ROBERT J. BARRO | How US Corporate Tax Reform Will Boost Growth

    JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS | Robert Barro's Tax Reform Advocacy: A Response

  3. Murdoch's Last Stand?

    Rupert Murdoch’s sale of 21st Century Fox’s entertainment assets to Disney for $66 billion may mark the end of the media mogul’s career, which will long be remembered for its corrosive effect on democratic discourse on both sides of the Atlantic. 

    From enabling the rise of Donald Trump to hacking the telephone of a murdered British schoolgirl, Murdoch’s media empire has staked its success on stoking populist rage.

  4. Bank of England Leon Neal/Getty Images

    The Dangerous Delusion of Price Stability

    Since the hyperinflation of the 1970s, which central banks were right to combat by whatever means necessary, maintaining positive but low inflation has become a monetary-policy obsession. But, because the world economy has changed dramatically since then, central bankers have started to miss the monetary-policy forest for the trees.

  5. Harvard’s Jeffrey Frankel Measures the GOP’s Tax Plan

    Jeffrey Frankel, a professor at Harvard University’s Kennedy School of Government and a former member of President Bill Clinton’s Council of Economic Advisers, outlines the five criteria he uses to judge the efficacy of tax reform efforts. And in his view, the US Republicans’ most recent offering fails miserably.

  6. A box containing viles of human embryonic Stem Cell cultures Sandy Huffaker/Getty Images

    The Holy Grail of Genetic Engineering

    CRISPR-Cas – a gene-editing technique that is far more precise and efficient than any that has come before it – is poised to change the world. But ensuring that those changes are positive – helping to fight tumors and mosquito-borne illnesses, for example – will require scientists to apply the utmost caution.

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now