14

تمويل الصحة والتعليم للجميع

نيويورك -  لقد توفي سنة 2015 حوالي 5،9 مليون طفل تحت سن الخامسة وجميعهم تقريبا في الدول النامية وذلك من أمراض يمكن الوقاية منها أو معالجتها بسهولة . إن هاك حوالي 200 مليون طفل ومراهق لا يلتحقون بالمدارس الإبتدائية أو الثانوية بسبب الفقر بما ذلك 110 مليون لا يلتحقون بالمدارس الإعدادية طبقا لآخر الإحصائيات وفي كلتا الحالتين فإنه بالإمكان إنهاء تلك المعاناة بتمويل عالمي محدود.

إن الإطفال في الدول الفقيرة يموتون لأسباب –مثل الولادة غير الآمنة والأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات والإلتهابات مثل الملاريا والتي تتوفر علاجات لها منخفضة التكاليف وسوء التغذية-والتي تم القضاء عليها تقريبا في الدول الغنية ولو أردنا عالما أخلاقيا يتوجب علينا بذل أقصى جهودنا لإنهاء مثل تلك الوفيات .

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

في واقع الأمر فلقد بذل العالم جهودا محدودة فلقد إنخفضت وفيات الإطفال إلى أقل بقليل من نصف العدد المسجل في سنة 1990 والذي وصل إلى 12،7 مليون طفل وذلك بفضل التمويل العالمي الإضافي للتحكم بالإمراض الذي تم تقديمه من خلال مؤسسات جديدة مثل الصندوق الدولي لمحاربة الإيدز والسل والملاريا .

عندما أوصيت لأول مرة بإنشاء مثل ذلك الصندوق سنة 2000 قال المتشككون بإن المزيد من الأموال لن تنقذ الأرواح ولكن أثبت الصندوق الدولي خطأ المتشككين فالمزيد من الأموال منعت ملايين الوفيات من الإيدز والسل والملاريا مما يعني أنه قد تم إستخدام تلك الأموال بشكل فعال.

إن السبب وراء إنخفاض وفيات الإطفال إلى 5،9 مليون عوضا عن صفر تقريبا هو أن العالم أعطى حوالي نصف التمويل المطلوب فقط وبينما تستطيع معظم البلدان تغطية إحتياجاتها الصحية من خلال ميزانياتها فإن الدول الأكثر فقرا لا تستطيع ذلك فهي بحاجة إلى حوالي 50 مليار دولار أمريكي سنويا من المساعدات الدولية لتغطية الفجوة التمويلية . إن المساعدات الدولية الحالية للصحة تصل لحوالي 25 مليار دولار أمريكي سنويا وبينما هذه الإرقام تقريبية فنحن بحاجة لمبلغ إضافي يصل إلى 25 مليار دولار أمريكي إضافي سنويا للمساعدة في منع ست ملايين وفاة سنويا علما أنه من الصعب تصور وجود صفقة أفضل من ذلك .

إن الحسابات المماثلة تساعدنا في تقدير التمويل الدولي الذي نحتاجه لتمكين جميع الأطفال من إكمال دراستهم الثانوية على أقل تقدير ولقد قدرت اليونسكو مؤخرا "الفجوة التمويلية" للتعليم العالمي من أجل تغطية التكاليف الإضافية -الصفوف المدرسية والمعلمون واللوازم- للإكمال العالمي للتعليم الثانوي  بمبلغ 39 مليار دولار أمريكي تقريبا. إن التمويل العالمي الحالي للتعليم يقدر بحوالي 10-15 مليار دولار أمريكي سنويا مما يعني أن الفجوة هي حوالي 25 مليار دولار أمريكي وذلك على غرار الرعاية الصحية. إن زيادة التمويل هذه يمكن مثل الرعاية الصحية أن تتم من خلال صندوق عالمي جديد للتعليم.

وهكذا فإن حوالي 50 مليار دولار أمريكي إضافي سنويا يمكن أن تساعد في التحقق من أن الأطفال في كل مكان لديهم القدرة على الوصول للرعاية الصحية الأساسية والتعليم الأساسي ولقد تبنت حكومات العالم هذين الهدفين بالفعل – الرعاية الصحية العالمية والتعليم الجيد العالمي- في أهداف التنمية المستدامة الجديدة.

ليس من الصعب أن تجد 50 مليار دولار أمريكي إضافي وأحد الخيارات يستهدف بلادي أي الولايات المتحدة الإمريكية والتي تقدم حاليا حوالي 0،17 % من الدخل القومي الإجمالي للمساعدات التنموية أو حوالي ربع الهدف الدولي والمتمثل في 0،7 % من الدخل القومي الإجمالي للمساعدات التنموية .

تقدم السويد والدنمارك والنرويج وهولندا ولوكسمبورج والمملكة المتحدة 0،7% على الأقل من الدخل القومي الإجمالي بينما تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تقدم الشيء نفسه وهو واجب عليها ولو قامت بذلك فإن نسبة 0،53% الإضافية من الدخل القومي الإجمالي ستضيف حوالي 90 مليار دولار أمريكي سنويا للتمويل العالمي.

تنفق الولايات المتحدة الإمريكية حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي أو حوالي 900 مليار دولار أمريكي سنويا على الإنفاق العسكري (للبنتاجون ووكالة المخابرات الإمريكية وقدامى المحاربين وغيرهم) . يتوجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تخصص على الأقل 90 مليار دولار أمريكي من تلك الأموال للمساعدات التنموية. إن مثل هذا التحول في التركيز من الحرب للتنمية سوف يعزز بشكل كبير من الأمن الأمريكي والدولي .إن الحروب الأمريكية الإخيرة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط قد كلفت تريليونات من الدولارت وأضعفت الأمن القومي عوضا عن تقويته.

إن الخيار الثاني هو فرض ضرائب على الإغنياء بالعالم الذين عادة ما يخفون أموالهم في ملاذات ضريبية في البحر الكاريبي وغيره من الإماكن . إن العديد من تلك الملاذات الضريبية هي أراضي تابعة لبريطانيا في ما وراء البحار ومعظمها مرتبطة بشكل وثيق مع وال ستريت والحي المالي في لندن. لقد وفرت الحكومات الإمريكية والبريطانية الحماية للملاذات الضريبية وهذا يرجع بالإساس لإن الإغنياء الذين يودعون أموالهم هناك أيضا يضعون أموالهم في مساهمات إنتخابية أو في توظيف أقارب السياسيين .

يجب أن تتم دعوة تلك الملاذات الضريبية لفرض ضريبة صغيرة على ودائعهم والتي تصل بالإجمالي لمبلغ 21 تريليون دولار أمريكي على الأقل . إن بإمكان الدول الغنية فرض مثل تلك الضريبة عن طريق التهديد بقطع طريق الملاذات التي لا تتقيد بذلك للوصول للإسواق المالية العالمية كما يتوجب بالطبع على تلك الملاذات التحقق من الشفافية وإستهداف التهرب الضريبي وسرية الشركات وحتى ضريبة منخفضة على الودائع تصل إلى 0،25% سنويا على مبلغ 21 تريليون دولار أمريكي سوف تجمع حوالي 50 مليار دولار أمريكي سنويا .

Fake news or real views Learn More

إن هذين الحلين يعتبران عمليين ويمكن تطبيقهما بسهولة نسبيا وهما يعكسان الإلتزامات العالمية الجديدة المنصوص عليها في أهداف التنمية المستدامة ، وفي منتدى الإستانة الإقتصادي الذي عقد مؤخرا دعا رئيس كازخستان نور سلطان نزارباييف بحكمة لإيجاد طريقة لفرض ضريبة على ودائع الأوفشور من أجل تمويل التعليم والصحة العالمية . يتوجب على قادة العالم الاخرين تلبية دعوته للعمل من أجل ذلك .

إن عالمنا غني جدا ويمكن بسهولة تمويل بداية صحية في الحياة لكل طفل على وجه الأرض وذلك من خلال صناديق عالمية للصحة والتعليم . إن تحول صغير في التمويل من الإنفاق العسكري الإمريكي المبذر أو فرض رسم صغير جدا على ودائع الملاذات الضريبية – أو إجراءات مماثلة لجعل فاحشي الثراء يدفعون- يمكن بشكل سريع ودراماتيكي أن يحسن فرص حياة الإطفال الفقراء وجعل العالم أكثر عدلا وأمانا وإنتاجية فلا يوجد عذر للتأخير .