24

مكافحة الأزمة المالية العالمية التالية

نيوهافين ــ تُرى ماذا يعني الناس عندما ينتقدون الجنرالات لأنهم "خاضوا الحرب الأخيرة"؟ ليس الأمر وكأن الجنرالات يتصورون في أي وقت أنهم قد يواجهون نفس أنظمة التسليح ونفس ساحات القتال. فمن المؤكد أنهم على مستوى أرفع من الإدراك. ولابد أن يكون هامش الخطأ، عندما يتعلق الأمر بعمل الجنرالات، على مستوى أعلى من الدِقة. ففي بعض الأحيان، يتباطأ الجنرالات لإيجاد الوقت لتطوير الخطط والذخائر لمواجهة أنظمة التسليح وساحات القتال الجديدة. وعلى نفس القدر من الأهمية، يفترض الجنرالات أحيانا أن الحالة النفسية العامة، والروايات التي تؤثر على الروح المعنوية التي تشكل أهمية بالغة لتحقيق النصر، هي ذاتها كما كانت في الحرب الأخيرة.

ويصدق نفس الأمر على القائمين على التنظيم الذين تتمثل مهمتهم في منع الأزمات المالية. فلنفس السبب، ربما يتغيرون ببطء في الاستجابة للأوضاع الجديدة. وهم يميلون إلى التباطؤ في التكيف مع تغير الحالة النفسية العامة. تعتمد الحاجة إلى التنظيم على المفاهيم والتصورات العامة حول الأزمة الأخيرة، وكما زعمت أنا وجورج أكيرلوف في كتاب "غرائز حيوانية"، فإن هذه المفاهيم تعتمد بشكل كبير على السرد الشعبي المتغير.

توضح أحدث تقارير التقدم الصادرة عن مجلس الاستقرار المالي في بازل تحسنا واضحا في القواعد التنظيمية المالية المعززة للاستقرار في 24 من أكبر اقتصادات العالم. وتبين "قياسات" هذه الاقتصادات التقدم في 14 منطقة تنظيمية مختلفة. على سبيل المثال، يعطي مجلس الاستقرار المالي علامات عالية لكل هذه الاقتصادات في تنفيذ متطلبات رأسمال المخاطر بموجب اتفاق بازل 3.

ولكن الوضع ليس مطمئنا تماما. ذلك أن متطلبات رأسمال المخاطر هذه قد لا تكون عالية بالقدر الكافي، كما زعم مارتن هيلويج وأنات أدماتي في كتابهما المؤثر "ملابس المصرفيين الجديدة". وكان التقدم في نحو عشرة مجالات تنظيمية أخرى حددها مجلس الاستقرار المالي أقل كثيرا.