27

من أجل اتحاد أقوى أو سوق مشتركة؟

برلين – اٍن الاستفتاء القادم للمملكة المتحدة بشأن ما إذا كانت ستظل عضوا في الاتحاد الأوروبي سيضع طبيعة الاتحاد الأوروبي نفسه في خطر. تطمح المملكة المتحدة إلى أوروبا مختلفة عن تلك التي تشكل الاتحاد الأوروبي حاليا، وتفضل أوروبا مكونة أساسا من سوق مشتركة فقط. ومنذ فترة طويلة استطاعت بريطانيا عدم الانضمام إلى منطقة اليورو وغيره (وبالتالي لن تضطر بأي شكل من الأشكال للمشاركة في عملية تعميق اتحاد سياسي في أوروبا)، وهذا هو الجوهر الأيديولوجي للجدل.

ويتجاوز هذا السؤال نقاش "بريكست" أي خروج المملكة المتحدة  من الاتحاد الأوروبي. وقد أثار تنامي الشكوك حول الفائدة من الإتحاد الأوروبي في العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي نفس الشعور في القارة، حيث يعتقد الكثيرون أن هدف الاتحاد السياسي قد يثقل كاهل مواطني الدول الأعضاء وينبغي التخلي عنه.

ومثل البريطانيين، يتساءل العديد من الأوروبيين القاريين عن مدى ضرورة التنظيم العابر للحدود من قبل مؤسسات مقرها بروكسل والاتحاد السياسي. وهل هيأة فضفاضة من الدول القومية ذات السيادة تتقاسم سوقا مشتركة وأسس الاقتصاد القاري  - النموذج البريطاني - ليست كافية؟ فلماذا الاهتمام بهذا التكامل المعقد الذي ينطوي على اتفاقية شنغن والاتحاد النقدي ولوائح الاتحاد الأوروبي، والتي في النهاية لا تشتغل بشكل صحيح وتعمل فقط على إضعاف التنافسية العالمية للدول الأعضاء؟

وإذا نظرنا إلى التاريخ الأوروبي بعد الحرب، سيتضح أن هذا النقاش كان حاضرا منذ البداية تقريبا. فقد كان التركيز في المملكة المتحدة في الخمسينات و الستينات ولا يزال أساسا على السوق المشتركة. اٍن عملية التكامل الأوروبي - الهادفة إلى التغلب على العداوة الفرنسية الألمانية والتوفيق بين الطاقات الصناعية لألمانيا الغربية والاستقرار الأوروبي (والتي تحول دون تكرار الحرب في أوروبا بحماية من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي) -  كانت هامشية بالنسبة لمخاوفها.