0

أوروبا والوهم الإيراني

بعد مرور أسابيع منذ الأزمة التي افتعلتها إيران حين احتجزت خمسة عشر فرداً من البحرية البريطانية بصورة غير قانونية، أدى الموقف المتردد المتضارب من جانب الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الطين بلة. ففي مواجهة دولة يعتزم قادتها الحصول على الأسلحة النووية، نجد زعماء الاتحاد الأوروبي وهم يرتجفون خوفاً من انتشار النيران من العراق المجاورة على نحو ما.

لقد أثبتت الأزمة الأخيرة من جديد أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ليس محلاً للثقة. ففي أعقاب الكمين الذين نُـصِب لقوات المملكة المتحدة، تعمدت السلطات الإيرانية التكتم على الموقع المحدد الذي كان أفراد القوة البريطانية عنده حين تم أسرهم، والذين أثبتت حكومة الولايات المتحدة فيما بعد أنهم كانوا داخل المياه الإقليمية العراقية يعملون بتفويض من قرارات الأمم المتحدة وبموافقة تامة من الحكومة العراقية.

يبدو أن أحمدي نجاد يرغب في الحصول على أوراق مساومة لضمان إطلاق سراح الإيرانيين الستة الذين كانوا يساعدون التمرد العراقي قبل أسرهم بواسطة قوات الولايات المتحدة. إن امتناع الاتحاد الأوروبي عن مجاراة اللغة القوية التي تستخدمها أميركا في التعامل مع إيران يشجع أحمدي نجاد . والحقيقة أنه يستطيع أن يستشعر انقسام المجتمع الدولي، ومثله كمثل زميله المنبوذ رئيس كوريا الشمالية كيم جونج إل ، فإنه يستغل هذا الانقسام في كل فرصة سانحة.

إن التركيبة الهائلة الخطورة المؤلفة من إيران نووية تسعى إلى تحفيز وتحريك الشيعة في دول الخليج للنهوض في وجه سادتهم السُـنّة، والغموض العقائدي الذي يحرك أحمدي نجاد ، تشكل تهديداً لوجود إسرائيل، التي هدد أحمدي نجاد بمحوها من على الخريطة. كما تهدد نفس التركيبة بإحداث سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. وإذا ما نجحت إيران في امتلاك صواريخ بعيدة المدى فلسوف يصبح التهديد الأمني عالمياً.