16

يوم الحساب في حلب

باريس ــ يتعين علينا أن نوقف المجزرة في حلب. وبأي ثمن، علينا أن نوقف القصف المكثف العشوائي المستهتر ــ والأسوأ ذلك القصف العمدي الذي يستهدف في المقام الأول المدنيين، والقوافل الإنسانية، والمستشفيات ــ الذي استأنفته قوات بشار الأسد وروسيا بكل شِدة على وحول المدينة التي كانت ذات يوم الأكثر اكتظاظا بالسكان في سوريا.

يجب علينا أن نضع حدا في الأيام (إن لم يكن الساعات) المقبلة لأمطار الفولاذ، والقنابل العنقودية والفسفورية، وبراميل الكلور التي يجري إسقاطها من طائرات هليوكوبتر حكومية تحلق على ارتفاعات منخفضة فوق الأجزاء الأخيرة من مدينة حلب التي يسيطر عليها متمردون معتدلون. ولا يجوز للعالَم، والأنظمة الديمقراطية في طليعته، أن يتقاعس عن الاستجابة للصور المروعة التي يبثها الشهود القلائل المتبقين هناك.

إنها صور لجثث أطفال ضامرة متخشبة؛ لمصابين بُتِرَت أطرافهم بسبب الافتقار إلى الأدوية على يد أطباء يائسين سُرعان ما تحصد المجزرة أرواحهم هم أنفسهم؛ لنساء مزقت أجسادهن نيران الصواريخ، كما حدث في سراييفو قبل 24 عاما، بينما كن ينتظرن دورهن في الطابور لشراء اللبن أو الخبز؛ لمتطوعين أُسقِطوا عندما كانوا يحفرون خلال الأنقاض بحثا عن ناجين؛ لكائنات بشرية مستنزفة القوى، تعيش بين القذارة والنفايات، وتودع الحياة.

يتعين علينا أن نخنق أعمدة النار والدخان.