0

أوروبا في أرض العجائب

برلين ـ إن أوروبا وحكوماتها الوطنية تَـنعَم الآن بقدرتها الجديدة على العمل ـ وهذا لسبب وجيه. فمن كان ليتصور منذ سنوات قليلة أن أوروبا المنقسمة، وليس الولايات المتحدة، هي التي ستقرر مسار جهود احتواء الأزمة المالية العالمية؟

إن الأزمات الخطيرة تشكل لحظات فارقة في التاريخ. ولا شك أن الولايات المتحدة تمر الآن بفترة خلو العرش إلى أن تختار لنفسها رئيساً جديداً. فضلاً عن ذلك فإن جورج دبليو بوش يبدو أضعف كثيراً من أي رئيس طبيعي أوشكت فترة ولايته على الانتهاء، الأمر الذي أسفر عن ذلك الخواء في الزعامة العالمية، والذي سارع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى سده بكل نشاط وقوة. وبصفته رئيساً حالياً للمجلس الأوروبي أيضاً فقد اضطلع ساركوزي بهذا الدور في أزمة جورجيا، وهو الآن يسعى إلى تعزيزه.

فمن خلال التربع على رأس المجموعة الأوروبية، التي تتألف حتى الآن من خمسة عشر من البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تستطيع الرئاسة الفرنسية أن تعتمد على مجموعة سياسية طليعية عاملة. والحقيقة أن الاتحاد الأوروبي يتمتع بقاعدة مؤسسية قوية، وبخاصة فيما يتصل بالقضايا المالية والقضايا المتعلقة بالعملة النقدية ـ وهي القاعدة التي تتألف من عملة اليورو الموحدة، والبنك المركزي الأوروبي، فضلاً عن المعايير الملزمة في التعامل مع أمور الميزانية والديون، والتي تتمثل في معاهدة ماستريخت. ولقد أظهرت الأزمة المالية العالمية الحالية مرة أخرى أن الاتحاد الأوروبي يتمتع بالقوة حيثما تتكامل مصالح بلدانه الأعضاء ويفتقر إليها حيثما فشل في توحيد مصالحها.

لا شك أن الأزمة ما زالت قائمة، إلا أننا نجحنا في كسب الوقت ونستطيع أن نلتقط أنفاسنا ـ لا أكثر ولا أقل. فحين يجد المرء نفسه معلقاً فوق الهاوية، كما كانت حال النظام المالي العالمي طيلة الأسابيع القليلة الماضية، ثم يتمكن من وضع قدميه على أرض صلبة، ولو بصورة مؤقتة، فإن هذا يشكل فارقاً ملموساً.