Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

leonard45_Michael Kappelerpicture alliance via Getty Images_g7 summit Michael Kappeler/picture alliance via Getty Images

هل ينهك الصراع مع إيران الغرب؟

برلين ــ قبل انعقاد قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في بياريتز بفرنسا هذا الشهر، كانت الاحتمالات متساوية حول من سيحدث القدر الأعظم من الارتباك والخلل، الرئيس الأميركي دونالد ترمب أو رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. ومع ذلك، لم يكن المشارك الذي خلف التأثير الأكبر من المتوقع تواجده هناك على الإطلاق: وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف.

ورغم أن التغطية الإعلامية للقمة ركزت على الحروب التجارية، والحرائق في الأمازون، والخطر المحدق المتمثل في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق، فإن المناقشات حول إيران ربما كانت الأكثر أهمية. إن مصير الاتفاق النووي مع إيران في عام 2015 قد يحدد ليس فقط ما إذا كانت المنطقة الأكثر قابلية للاشتعال في العالم قد تنزلق إلى سباق تسلح نووي، بل وأيضا ما إذا كان التحالف السياسي الغربي قادرا على البقاء.

في بياريتز، فتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الطريق أمام تخفيف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وفي الأيام الأخيرة، تراجع اللاعبون الرئيسيون في الدراما الإيرانية عن حافة الهاوية. فقد أفرجت المملكة المتحدة عن ناقلة النفط الإيرانية (جريس 1) التي احتجزتها عند جبل طارق. الأمر الأكثر أهمية هو أن ترمب أعرب عن استعداده للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني، حتى أنه اقترح أنه لن يعترض على حصول إيران على "خط ائتمان أو قرض قصير الأجل".

مع ذلك، هناك عِدة عوامل قد تعرقل عملية وقف التصعيد. فبادئ ذي بدء، لا تزال إدارة ترمب مقتنعة بأنه كلما زادت من الضغوط التي تفرضها على إيران (وعلى حلفاء أميركا الأوروبيين)، كلما كانت النتيجة أفضل. ويريد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، على وجه خاص، خنق الاقتصاد الإيراني، وهو يعتقد أن قطع أي شريان حياة ممتد إلى إيران من أوروبا هو السبيل إلى تحقيق هذه الغاية. وسوف يستخدم هو وغيره من المسؤولين الأميركيين كل السبل المتاحة لهم للتخلص من الوحدة الأوروبية، حيث تمثل المملكة المتحدة نقطة الضغط الأكثر وضوحا. الأسوأ من ذلك، إضافة إلى فرض الضغوط الاقتصادية، أن بعض المسؤولين في الولايات المتحدة ــ وفي المنطقة ــ يريدون أيضا نصب فخ لإيران لاستدراجها إلى صِدام عسكري مهلك.

هناك أيضا مشكلة المتشددين في إيران، الذي يشعر كثيرون منهم وكأنهم لم يحصلوا على أي شيء من التمسك بالاتفاق النووي، وأن الطريقة الوحيدة لبناء النفوذ تتمثل في التحول إلى مصدر إزعاج أكبر. وقد دفع هذا المنطق قادة إيران إلى تصعيد أنشطتها التخريبية في عدد من مسارح الأحداث، وخاصة من خلال الاستيلاء على ناقلة النفط البريطانية في مضيق هرمز الشهر المنصرم (وقد لاحظوا أيضا أن المملكة المتحدة هي الحلقة الضعيفة في أوروبا).

الواقع أن عدوانية إيران المتزايدة أثارت الغضب بالفعل في إسرائيل، التي تفيد التقارير أنها تستهدف الأصول الإيرانية في العراق (بعد أن شنت بالفعل غارات ضد قوات إيرانية في سوريا). والآن يتمثل الخطر في أن تسيئ إيران أو وكلاؤها في الشرق الأوسط قراءة الموقف فتُقدِم على تجاوز خط أحمر.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

كان شعور إيران بالإحباط مفهوما بسبب تباطؤ أوروبا في إطلاق آلية دعم التبادل التجاري (Instex)، آلية التبادل المصممة للسماح ببعض التجارة بين أوروبا وإيران على الرغم من العقوبات الأميركية. لكن أولئك في إيران الذين يزعمون أنهم لم يحصلوا على شيء من أوروبا مخطئون ببساطة. فإذا تخلى الاتحاد الأوروبي عن نهجه الحالي وانضم إلى ترمب في الضغط على إيران، فمن المؤكد أنهم سيلاحظون الفارق. الواقع أن إيران تجازف، من خلال الاستمرار في سياسة التصعيد، بخسارة الأرض الأخلاقية العالية، وبالتالي دعم الأوروبيين الذين بذلوا قصارى جهدهم للفصل بين سياستهم في التعامل مع إيران وسياستهم في التعامل مع الولايات المتحدة.

الواقع أن قدرة أوروبا على الإبقاء على دعمها للاتفاق مع إيران في تحد واضح للضغوط الأميركية فاجأت كثيرين. وحتى الحكومة البريطانية تمسكت بقوة بموقف الاتحاد الأوروبي حتى الآن. لكن هذا قد يتغير. فإذا استولت إيران على سفينة بريطانية أخرى واحتجزت مواطنين بريطانيين رهائن، فقد تدفع جونسون إلى الانفصال عن الاتحاد الأوروبي وتبني موقف إدارة ترمب.

من المخيب للآمال، نظرا لهذا الخطر، أن فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة لم تطلق مهمة أوروبية مشتركة في الخليج الفارسي، بحيث يصبح الهجوم على أحدها هجوما على الجميع. وإذا حادت المملكة المتحدة عن خط الاتحاد الأوروبي، فسوف تكون ألمانيا الهدف التالي الذي ينقض عليه المتشددون (في كل من إيران والولايات المتحدة). من ناحية أخرى، ربما تصعد الولايات المتحدة دبلوماسيتها في أوروبا الوسطى والشرقية، حيث تحظى بفرصة أكبر لسحب دول الاتحاد الأوروبي إلى جانبها.

لتجنب هذه المخاطر، يطلب ماكرون من ترمب النظر في الإعفاء من العقوبات إذا امتثلت إيران مرة أخرى للاتفاق النووي من خلال تقليص أنشطة التخصيب وفتح الباب للمزيد من المحادثات مع الغرب. أشار ماكرون إلى أن نفوذ ترمب سيتضاءل بمرور الوقت مع استمرار إيران في تكديس المواد المخصبة وتطوير سبل أخرى للتحايل على العقوبات الأميركية. عند هذه النقطة، ربما يتسبب المزيد من التصعيد من جانب الولايات المتحدة في دفع الإيرانيين بعيدا عن طاولة التفاوض إلى الأبد، مما يزيد من احتمال وقوع مواجهة عسكرية في خضم حملة إعادة انتخاب ترمب. في هذا السياق، يجدر بنا أن نتذكر أن ترمب وعد في حملته الانتخابية الأولى بإنهاء حروب أميركا التي لا نهاية لها ومغامراتها الحمقاء في الخارج.

يتعين على الأوروبيين أيضا أن يعملوا على إقناع الإيرانيين بعدم المبالغة في تقدير قوتهم. وقد يساعد اقتراح ماكرون لمد خط ائتمان جديد إلى إيران في تعزيز موقف المعتدلين الإيرانيين. لكن مصداقيته في إيران ستتضاءل إذا لم يتمكن الأوروبيين من تشغيل آلية دعم التبادل التجاري. ولابد أن يكون الهدف في كل الأحوال تشجيع إيران على الانتظار والصمود إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر 2020. وينبغي لأوروبا أن تستمر في تقديم الدعم المالي، لكنها يجب أن توضح أيضا أن وقوع المزيد من الهجمات الإيرانية على المصالح الأوروبية قد يضطر الاتحاد الأوروبي إلى تبني استراتيجية الاحتواء الأميركية.

أخيرا، يتعين على الأوروبيين أن يستمروا في مراقبة الخليج الفارسي عن كثب. وحتى لو لم يكن في نيتهم تنظيم قوة بحرية مشتركة، فينبغي لهم أن يعملوا على وضع استراتيجية لوقف التصعيد في حال استفزت الولايات المتحدة أو إيران المواجهة. وربما يكون تنظيم مؤتمر بحري يضم إيران خطوة أولى حكيمة.

في عموم الأمر، هذه هي الأجندة التي يعتزم ماكرون الدفع بها في الفترة التي تسبق اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر سبتمبر/أيلول. وإذا نجحت هذه الاستراتيجية، فربما تصبح قمة بياريتز أول تجمع ناجح لمجموعة الدول السبع أثناء رئاسة ترمب (سواء كان يدرك هذا أو لا يدركه).

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/93XthEsar;
  1. haass107_JUNG YEON-JEAFP via Getty Images_northkoreanuclearmissile Jung Yeon-Je/AFP via Getty Images

    The Coming Nuclear Crises

    Richard N. Haass

    We are entering a new and dangerous period in which nuclear competition or even use of nuclear weapons could again become the greatest threat to global stability. Less certain is whether today’s leaders are up to meeting this emerging challenge.

    0