1

الدرس الأول في الطعام المدرسي

نيويورك – لو اخبرتوني قبل سنة من الان انني سوف احضر مؤتمر مخصص لوجبة الغداء المدرسية لضحكت فأقرب شيء اكلته مؤخرا من حيث الشبه بوجبة الغداء المدرسية هو تناول الطعام على متن الدرجة السياحية خلال الرحلات الجوية الطويلة .

لكن في وقت سابق من هذا الشهر ، حضرت التجمع الوطني لمؤسسة فوكاس للطعام المدرسي حيث وجدت ان المناسبة لطيفة وتحفز المرء على التفكير.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

خلفيه بسيطه عن الموضوع : لقد بدأت وجبات الغداء المدرسية في الولايات المتحدة الامريكية سنة 1946 ضمن برنامج للرعاية علما ان البرنامج كان يركز على رعاية المزارعين وليس اطفال المدارس. لقد كان الهدف الرئيس هو مساعدة المزارعين على التخلص من انتاجهم الفائض او ابداء الكرم في توزيعه.

لقد تم تحويل البرنامج بشكل تدريجي على مر السنين وذلك بعد ان ازداد اعتماد الطلاب سواء بالاختيار او بحكم الضرورة على وجبة الغداء المدرسية بدلا من احضار طعام معهم . ان نسبة الاطفال الذين لديهم الحق بالحصول على وجبة غداء مدرسية مجانية او باسعار مخفضه قد زادت لتصل الى 48% أو حوالي 20 مليون . ان وجبة الغداء المدرسية (وعلى نحو متزايد الفطور وحتى العشاء) هي الان جزء مهم من غذاء العديد من الاطفال.

ان هناك تشريع جديد الان يدعو الى تغذيه افضل ويمنع المشروبات السكريه والحلويات كما يمنع البيع الموازي للبدائل غير الصحية لقائمة الطعام الرئيسه ( والتي كانت تعتبر مصدر رئيس للتمويل بالنسبة لوجبات الغداء المدعومة) لكن القوانين الجديده لا تحدد مدى صحية وجبات الغداء المقدمه كما ان المجتمعات المحلية منتظر منها ان توفر التمويل (باستثناء المنتجات الفائضه). ان من الممكن وضع تشريع ما ومن ثم بناء البنيه التحتيه لتطبيقه ولكن تقديم وجبه صحية مقابل دولار وخمسين سنتا للطفل الواحد هي مسألة اخرى تماما .

ان كيفية تغيير وجبات الغداء المدرسية تتعلق بالاموال والنشاط التجاري اكثر من الصحة والتغذيه. (ان اهداف الصحة والتغذيه هي اهداف واضحه ولكن التحدي هو كيفية تحقيقها).ان مؤسسة فوكاس للطعام المدرسي هي ذراع لمؤسسة غير ربحية ومقرها نيويورك وتدعى حلول الصحة العامة علما ان مؤسسة فوكاس للطعام المدرسي تدعو اعضاءها للاجتماع – مدراء التغديه من 36 منطقه تعليميه كبيره في الولايات المتحدة الامريكية تخدم اكثر من اربعة ملايين طفل يوميا- كما انها تدعو للحضور الباحثين والجمعيات الخيرية الشريكه (خاصة دعاة الاكل الصحي) وبائعي الاغذيه. ان فوكس تحول البائعين الى حلفاء ورعاه.  ان التجمع الوطني كان معرضا تجاريا مثلما هو ايضا مناسبة للبيروقراطيين ومحبي الاعمال الخيريه.

لقد توقعت ان اسمع عن جهود الضغط والاقناع والتغذيه ولكن معظم ما تعلمته كان عن سلاسل التوريد. لقد ركزت معظم المناقشات على كيفية شراء الطعام واعداده وتوزيعه ضمن قيود التسعير وتوفر الطعام وتسهيلات كل منطقه تعليمية ( والتي تحدد ما هي نوعية الطعام الذي يمكن اعداده وتقديمه ).

ان برنامج وجبة ال��داء المدرسية هو اضخم سوق منفصل للطعام الصحي والمنخفض التكاليف ولكن معظم شركات بيع الاغذيه تفضل اتباع املاءات مساهميها وبيع اطعمه اغلى وبهامش ربح اعلى وبدون ادنى اهتمام بما اذا كان هذا الطعام صحي أو غير صحي ولسنوات عديده كانت تلك الشركات تشكو من ان الاطفال (والبالغين )يرفضون الطعام الصحي ويفضلون الطعام الاقل صحية ولكن طعمه افضل . الان وبعد ان اصبحت شركات التغذيه المدرسية تواجه ضغوطا متزايده تجاه توفير الاطعمه الصحية بسبب التشريعات الحكومية تحاول تلك الشركات الان ايجاد طريقه لتعزيز صحية الغذاء مع كونه طيب المذاق  لأن الحكومة تطلب ان لا تقوم المدارس بتقييم ما يتم تقديمه للطلاب ولكن ما يختاره الطلاب (وان يكن ذلك ليس ما يأكلونه فعلا ولكن ما يقومون برميه ).

ان بإمكان المرء ان يجادل ان الحكومة لا تستطيع ان تتحكم بما يأكله الناس ولا يجب عليها ان تقوم بذلك ولكن في هذا السوق المتفرد فإن الحكومة هي التي تقوم بدفع الاموال والزبائن غير قادرين – على الاقل من الناحيه القانونيه- على اختيار ما هو افضل لمصلحتهم . ان هذا يخلق اجواء اختبار مثاليه ليس فقط بالنسبة لموردي المدارس ولكن ايضا بالنسبة لسوق الغذاء بشكل عام.

ان التحدي بالنسبة للشركات البائعه هو تحدي واضح : قاموا بتقديم طعام رخيص وصحي يمكن ان يجتذب اكثر الناس تطلبا فيما يتعلق بتناول الطعام وهم اطفال المدارس وحتى يتمكنوا من عمل ذلك يتوجب عليهم الاجابه على اول سؤال في هذا الخصوص وهو ما الذي يجعل الطعام المدرسي سيء لهذه الدرجه .

الى جانب التركيز على السعر والحاجة الى استيعاب الانتاج الزائد للمزراع الامريكيه فإن وجبات الغداء المدرسيه تعكس توجه اوسع باتجاه تحويل اعداد الطعام الى انتاج صناعي حيث يتم تفضيل الانتظام على الجوده وتفضيل الملائمه والراحة على كون الغذاء طازجا وغالبا على التكلفه.

ان سلسلة مطاعم مثل مكدونالدز على سبيل المثال قد قامت بتحويل الزراعه حول العالم وذلك من خلال متطلباتها لجعل الطعام اكثر تجانسا بالنسبة للحوم والخبز والبطاطا وما شابه ذلك وذلك على اساس الافتراض بإن التطابق يساوي الجودة والتنوع في الحجم او اللون في البندوره على سبيل المثال يعتبر سيئا  (ما لم يعتبر المرء حبات البندوره تلك على انها حبات فريده ويركز على ذلك التفرد).

في المدارس فإن الاطعمة المعلبة مسبقا تعتبر الان افضل من الاطعمه التي يتم اعدادها بالايدي وليس فقط لأنه يمكن استخدامها يوم الثلاثاء لو لم يقم الاطفال بتناولها يوم الاثنين ولكن ايضا لأنها جميعا متشابهه.

يتم الان عكس ذلك التوجه بالنسبة لطعام المدارس وذلك بفضل الابتكارات التشريعيه مثل اعطاء تفضيل (بما لا يتجاوز 10%) للمنتجات المزروعه محليا ولكن هناك قضيه اخرى فتقديم وجبات طعام افضل عادة ما يتطلب اعادة تسهيلات اعداد الطعام والتي كانت موجودة سابقا فبدلا من ارصفة التحميل من اجل تفريغ الصناديق وتخزينها تحتاج المدارس الى افران وثلاجات وادوات طبخ واطباق لتقديم الطعام واشياء اخرى .

Fake news or real views Learn More

ان احد المتحدثين في التجمع الوطني لاحظ ان الحصول على تمويل من اجل المعدات الرأسماليه هو اسهل من الحصول على تمويل من اجل مشتريات الطعام اليوميه. ان شركات الاغذيه مثل شركة الاطعمه الثوريه والتي اسستها والدتين لاطفال مدارس لا توفر فقط الطعام ولكن مناهج للطلاب تتعلق بالتغذيه وحتى انها توفر تدريب مهني لعمال الاغذيه .

مثل معظم التحول الاجتماعي واسع النطاق فإن التحول الى الاستهلاك الواسع للطعام الاكثر صحية يتطلب التوعيه والقدره ومثلما ازادات شعبية اعادة التدوير بسبب التشريعات والادراك الاجتماعي الجديد فإن شركات التغذيه التي تتعلم كيفية بيع طعام صحي للمدارس يمكن ان تستفيد في يوم ما من سوق البالغين الاكبر من ذلك بكثير بغض النظر ما اذا كان ذلك نتيجة للتشريعات المنظمة او تغير التوقعات او نتيجة حقيقة بسيطة مفادها ان المستهلكين قد كبروا .