0

الإفلات من مصيدة الوقود الأحفوري

ميلانو ـ هناك العديد من المشاكل التي تحيط بالوقود الأحفوري. فهو وقود مكلف ويشكل مصدراً لعدم الاستقرار السياسي وتقلب الإمدادات. ومع ارتفاع الاستهلاك على الصعيد العالمي، فمن المرجح أن تسجل التكاليف المرتبطة بالوقود الأحفوري ارتفاعاً حاداً. والأسوأ من كل ذلك أن الوقود الأحفوري يفرض تكاليف أخرى ضخمة تتلخص في تفاقم مستويات الانبعاثات الكربونية. والواقع أن إسهام الوقود الأحفوري في رفع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أصبح بالغاً إلى حد حجب غير ذلك من المشاكل.

ولكن استخدام الوقود الأحفوري، وبالتالي رفع مستوي الانبعاثات الغازية، يبدو وكأنه يسير جنباً إلى جنبٍ مع النمو. وهذه هي المشكلة الرئيسية التي تواجه العالم بينما يسعى إلى صياغة إطار عمل ناجح في مواجهة تغير المناخ. ومقارنة بالبلدان المتقدمة فإن نصيب الفرد في الدخل وفي مستويات انبعاث الغازات الكربونية في البلدان النامية أدنى كثيراً. ولا شك أن فرض قيود صارمة على نمو الانبعاثات في البلدان النامية من شأنه أن يعرقل نمو الناتج المحلي الإجمالي وأن يحد بدرجة كبيرة من قدرة هذه البلدان على الإفلات من براثن الفقر.

والبلدان النامية لديها اعتراضات جادة بشأن مدى عدالة إرغامها على تحمل تكاليف تخفيف تأثيرات تغير المناخ. ذلك أن البلدان المتقدمة مسؤولة في مجموعها عن القدر الأعظم من المخزون الحالي من الغازات الكربونية في الغلاف الجوي، هذا فضلاً عن إسهامها بحصة كبيرة في زيادة هذه الانبعاثات سنوياً (وإن كان ذلك الإسهام في انخفاض). ونتيجة لهذا فإن ممثلي بلدان العالم النامي يحتجون بأن البلدان الغنية لابد وأن تتحمل المسؤولية عن علاج المشكلة.

ولكن تحويل المسؤولية ببساطة إلى البلدان المتقدمة من خلال إعفاء البلدان النامية من عملية التخفيف لن ينجح في تحقيق الغاية المطلوبة. ولإحراز النجاح فإن أي استراتيجية لمكافحة تغير المناخ لا يكفي أن تكون عادلة، بل بلاد وأن تكون فعّالة أيضاً. فإذا سُمِح للبلدان النامية بالنمو من دون إسهام منها في تخفيف نمو الانبعاثات الكربونية الناتجة عنها، فإن متوسط نصيب الفرد في الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم سوف يتضاعف تقريباً في غضون السنوات الخمسين المقبلة، بحيث يتجاوز أربعة أمثال المستويات الآمنة، بصرف النظر عما تقوم به البلدان المتقدمة من جهود.