14

الاتجاه الاقتصادي صديقنا

بيركلي ــ تتسم أيامنا هذه بقدر عظيم من خيبة الأمل إزاء الحال التي آل إليها العالَم. فالآن عادت القوى الشريرة الخبيثة المتطرفة التي تقتل على أساس العقيدة الدينية ــ والتي تصورنا في الغرب على الأقل أنها انتهت إلى حد كبير بحلول عام 1750. وانضمت إلى هذه القوى وتعززها قوى القومية، والتعصب، والعنصرية، التي كنا نظن أنها تُرِكَت إلى حد كبير تحت أنقاض برلين في عام 1945.

بالإضافة إلى هذا، كان النمو الاقتصادي منذ عام 2008 مخيبا للآمال بشدة. ولا توجد حجة منطقية واحدة تجعلنا نتوقع بتفاؤل أي منعطف نحو الأفضل في السنوات الخمس المقبلة أو نحو ذلك. كما كان فشل المؤسسات العالمية في تحقيق الرخاء المتزايد سببا في تقويض الثقة التي كانت لتخدم في أوقات أفضل كأداة لقمع الشياطين القاتلة في عصرنا.

من المفهوم أن يتمكن التشاؤم من الناس بسهولة في هذه الأيام ــ وربما بسهولة بالغة. والحق أن المعارضة المتحمسة الإيجابية مطلوبة الآن. فإذا نظرنا إلى النمو الاقتصادي العالمي ليس فقط بعد خمس سنوات، بل على مدى السنوات الثلاثين إلى الستين القادمة، تبدو الصورة أكثر إشراقا.

والسبب بسيط. ذلك أن الاتجاهات الواسعة النطاق التي غذت النمو العالمي منذ الحرب العالمية الثانية لم تتوقف. فالمزيد من الناس يكتسبون القدرة على الوصول إلى تكنولوجيات جديدة معززة للإنتاجية، وينخرط عدد أكبر من الناس في التجارة التي تحقق المنفعة المتبادلة، كما انخفض عدد المواليد، وهو ما يبدد بالتالي أي مخاوف متبقية من ما يسمى القنبلة السكانية.