Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

khrushcheva116_Alex WongGetty Images_mitchmcconnellrepublicans Alex Wong/Getty Images

صمت الحملان الجمهوريين

نيويورك ــ في ستينيات القرن العشرين كتب الشاعر المنشق ألكساندر جاليتش عن التواطؤ الصامت من جانب الأجهزة السوفييتية في ما يتصل بالجرائم التي ارتكبها جوزيف ستالين، وخاصة عمليات التطهير الكبرى التي بموجبها اعتُقِل الملايين أو ماتوا في معسكرات العمل الإلزامي السوفييتية. كتب جاليتش: "أولئك الذين التزموا الصمت أصبحوا الزعماء، لأن الصمت من ذهب". "التزم الصمت فتصبح على القمة".

لم أكن لأتصور أبدا أن هذه السطور قد يتردد صداها أيضا في الولايات المتحدة. لكن الرئيس دونالد ترمب نجح في تغيير فهم الجميع لما هو ممكن.

حتى مع اقتراب رئاسة ترمب بسرعة من الهاوية، ظل كبار أعضاء الحزب الجمهوري صامتين إلى حد كبير. ولا يشمل ذلك زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل وزميله السيناتور ليندسي جراهام فحسب، بل وأيضا الرئيس السابق جورج دبليو بوش، وجيمس بيكر، وديك تشيني. ويبدو أن ولاءهم لما يسمى "القيم الجمهورية" الراسخة منذ عهد رونالد ريجان ــ الضرائب المنخفضة، والضوابط التنظيمية المخففة، والمحافظة الاجتماعية ــ جعلتهم متواطئين في الضرر الذي تلحقه إدارة ترمب بأميركا والعالم.

فشلت هذه القيم الجمهورية في جلب أي فوائد اقتصادية للأميركيين العاديين في العقود الأخيرة. علاوة على ذلك، تسبب غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 في عهد بوش في إلحاق الضرر الشديد بمكانة أميركا الدولية، ودفع الحكومات القومية في روسيا وتركيا والمجر وأماكن أخرى إلى التساؤل على نحو متزايد حول أخلاقية الزعامة الأميركية للعالم.

في عهد ترمب، الرجل الذي يفتقر إلى أي بوصلة أخلاقية على الإطلاق، ظلت أولويات السياسة الجمهورية على حالها، لكن أي مظهر متبق من مظاهر "القيم" اختفى تماما. ولابد أن خيانة ترمب للحلفاء، وإنكاره لتدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، وانجذابه إلى النازيين الجدد وأنصار التفوق الأبيض، وعجزه عن التمييز بين منصبه وأعماله التجارية، كل ذلك كان ليكفي لردع أي جمهوري عن الخدمة في إدارته أو الدفاع عنها. ومع ذلك، انتهى حتى أولئك المسؤولون الذين لديهم مخاوف واضحة بشأن ترمب إلى المساعدة في تطبيع رئاسته.

في سبتمبر/أيلول من عام 2018، كتب مجهول، والذي يُزعَم أنه مسؤول رفيع في إدارة ترمب، مقالا افتتاحيا في صحيفة نيويورك تايمز أعلن فيه: "أنا جزء من المقاومة"، كما لو كان ذلك من المفترض أن يخفف من مخاوفنا إزاء صمت الجمهوريين. أضاف المجهول: "من الواضح أن مقاومتنا ليست كمقاومة اليسار الشعبية. فنحن نريد أن تنجح الإدارة ونعتقد أن العديد من سياساتها جعلت أميركا أكثر أمانا وأكثر ازدهارا بالفعل". لكن ادعاء الازدهار موضع شك، ومن المؤكد أن سياسة ترمب الخارجية الكارثية ــ أكثر حتى من سياسة جورج دبليو بوش ــ كلفت أميركا ثقة العالم واحترامه.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

كما كان كثيرون يأملون في رؤية أي مقاومة من قِبَل العديد من القادة العسكريين الأميركيين الذين خدموا في إدارة ترمب ــ وخاصة من جانب مستشاري الأمن القومي الأميركي السابقين مايكل فلين، وهـ. ر. ماكماستر، ووزير الدفاع السابق جيمس ماتيس، وجون كيلي الذي ترأس وزارة الأمن الداخلي قبل أن يصبح رئيس أركان البيت الأبيض.

رغم أن فلين استمر لأسابيع فقط في منصبه وأصبح الآن مجرما مدانا، فإن الثلاثة الآخرين كانوا يعتبرون على نطاق واسع "البالغين في الغرفة" الذين كان بوسعهم أن يوفروا ثِقَلا موازنا لغرائز ترمب الفوضوية من عالم الترفية والاستعراض. وقد أقنعوا أنفسهم بأنهم بدلا من محاولة إقصاء ترمب من منصبه، يمكنهم فرض سيطرتهم عليه وبالتالي إدامة سلطانهم. ومن خلال إعلاء نظام الضوابط والتوازنات الأميركي، يصبحون المخلصين الذين يعيدوننا جميعا إلى الحياة الطبيعية.

ولكن برغم أن ترمب وصف هؤلاء العسكريين السابقين في البداية على أنهم "جنرالاتي"، فإنه في وقت لاحق أطاح بهم جميعا بعد أن اصطدم بكل منهم في دوره. وفي النهاية، لم يمكن تورطهم في كارثة ترمب مختلفا إلى حد كبير عن الصمت الشيوعي الذي أدانه جاليتش، والذي فرض مثل هذا الثمن الباهظ على سكان الاتحاد السوفييتي. علاوة على ذلك، لم يكن لزاما على هؤلاء الجنرالات الأميركيين السابقين المتقاعدين في الأغلب أن يخدموا بدافع من الخوف، كما فعل الزعيم السوفييتي السابق نيكيتا خروتشوف وآخرون في عهد ستالين.

الآن، أخيرا، بدأ بعض المقاومين يتحدثون صراحة. والواقع أن "المجهول" الذي ربما يكون أحد هؤلاء الجنرالات ألف كتابا بعنوان "تحذير"، والذي روج له ناشره قبل إصداره في نوفمبر/تشرين الثاني بوصفه "كتابا متفجرا يقدم رواية مباشرة صادمة حول الرئيس ترمب وسجله". كما يؤلف ماكماستر كتابا من المقرر أن يصدر في عام 2020 حول "أخطر التحديات السياسية" في عصرنا، والذي من المحتمل أن يكون ترمب من أبرز شخصياته.

كان أحدث المقاومين الجمهوريين جون بولتون، ثالث مستشاري الأمن القومي في إدارة ترمب، والذي ترك الإدارة في سبتمبر/أيلول ويُقال إنه أيضا يعمل على كتاب ينبئنا بكل شيء. والآن يمتدح بعض المراقبين بولتون لتعبيره عن مخاوفه بشأن إدارة السياسة الأميركية في التعامل مع أوكرانيا. كما ظهرت تكهنات حول كون بولتون أو أحد من يتمتعون برعايته المبلغ عن المخالفات الذي لفت الانتباه إلى مكالمة هاتفية جرت في الخامس والعشرين من يوليو/تموز حيث ضغط ترمب على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتحقيق في شأن جون بايدن، المرشح المنافس للرئاسة عن الحزب الديمقراطي في عام 2020. لكن هذا هو بولتون ذاته الذي ساق الحجج لصالح غزو العراق الكارثي في عام 2003 عندما كان يخدم في وزارة الخارجية الأميركية.

قد يقول بعض الناس "أن تتحرك متأخرا خير من أن لا تتحرك على الإطلاق". ومع ذلك، كانت موجة "المقاومة" الأخيرة أكثر من متأخرة قليلا. ويبدو أن هؤلاء "المقاومين" الصامتين يريدون منا أن نصدق أنهم يضعون مصلحة بلدهم أولا، في حين أن رئاسة ترمب كانت في حقيقة الأمر تزيد من حدة الانقسامات في الولايات المتحدة والعالم.

في المقال الافتتاحي المنشور في عام 2018، أعرب "مجهول" عن أسفه إزاء "انحدار أميركا في عهد ترمب والسماح بتجريد خطابنا من الكياسة والتمدين". والآن، مع اعتزام أمثال بولتون التحول إلى أبطال، يبدو أن الخطاب السياسي الأميركي بات مجردا من الحس السليم أيضا.

في عام 1956، ذهب خروتشوف، الموضوع الرئيسي لقصيدة جاليتش، إلى شجب وإدانة ستالين، بعد أن كان مواليا للدكتاتور لعقود من الزمن. وقد اعترف بجرائمه، معلنا أن "ذراعيه مغطيان بالدماء حتى المرفقين".

ليكن هذا هو الاختبار. فقبل أن نسارع إلى احتضان بولتون، وماكماستر، وغيرهما، لأنهم الآن مناهضون لترمب، دعونا نرى ما إذا كانت لديهم الشجاعة لتحميل أنفسهم المسؤولية عن تواطؤهم في وقت سابق.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

https://prosyn.org/RlMI8CKar;
  1. bildt70_SAUL LOEBAFP via Getty Images_trumpukrainezelensky Saul Loeb/AFP via Getty Images

    Impeachment and the Wider World

    Carl Bildt

    As with the proceedings against former US Presidents Richard Nixon and Bill Clinton, the impeachment inquiry into Donald Trump is ultimately a domestic political issue that will be decided in the US Congress. But, unlike those earlier cases, the Ukraine scandal threatens to jam up the entire machinery of US foreign policy.

    13