95

هل الرأسمالية سبب الفقر؟

كمبريدج ــ يبدو أن الرأسمالية أصبحت في أيامنا هذه هدفاً لتوجيه اللوم عن أمور كثيرة: الفقر، والتفاوت بين الناس، والبطالة، بل وحتى الانحباس الحراري العالمي. وكما قال البابا فرانسيس في خطاب حديث ألقاه في بوليفيا: "إن هذا النظام أصبح الآن لا يُطاق؛ فعمال المزارع يجدونه غير محتمل، وعمال المصانع يجدونه غير محتمل، والمجتمعات تجده غير محتمل، والشعوب تجده غير محتمل. والأرض ذاتها ــ شقيقتنا الأم الأرض، كما قد يسميها القديس فرانسيس ــ تجده أيضاً غير محتمل".

ولكن هل المشاكل التي تزعج فرانسيس كانت نتيجة لما أسماه "الرأسمالية الجامحة"؟ أم أنها ناجمة عن فشل الرأسمالية المذهل في القيام بما كان متوقعاً منها؟ وهل ينبغي لأي أجندة تسعى إلى تعزيز العدالة الاجتماعية أن تقوم على كبح جماح الرأسمالية أو على إزالة الحواجز التي تحول دون توسعها؟

الإجابة في أميركا اللاتينية، وأفريقيا، والشرق الأوسط، وآسيا هي الأخيرة بكل تأكيد. ولكي نرى هذا فمن المفيد أن نتذكر كيف تخيل كارل ماركس المستقبل.

في نظر ماركس، كان الدور التاريخي للرأسمالية هو إعادة تنظيم الإنتاج. فسوف تختفي المزارع العائلية، وساحات الحرفيين، و"الأمم التي تتألف من أصحاب المتاجر"، كما يُقال إن نابليون بازدراء إلى بريطانيا. وكل هذه الأنشطة البرجوازية التافهة سوف تُسحَق بواسطة كيانات تعادل زارا، وتويوتا، واير باص، ووال مارت اليوم.